ياكتورة والبنى

يا دكتورة، والنبي ما تقوليش لخطيبة بابا إني برمي النقط بتاعتها في الزرعة أصل لما مبخدهاش، بطني مبقتش توجعني.
قلم الدكتورة مريم الشامي وقف مكانه فوق ورقة الخروج.
بصّت قدامها للبنت الصغيرة اللي عندها سبع سنين، بضفيرتين مفكوكين شوية، وسنّة لبنية واقعة من قدام، وكانت ماسكة في طرف بالطو الدكتورة بإيديها الصغيرين.
نقط إيه يا حبيبتي؟
البنت بصّت حواليها، وبعدين قرّبت من الدكتورة وهمست
النقط اللي داليا بتجيبهالي بتقول إنها فيتامينات عشان جسمي يقوى وأخف من التعب. بس طعمها وحش أوي. ولما بتكون باصة عليّا، لازم أبلعها إنما لما مبتكونش شايفاني
وسكتت لحظة، وبصّت ناحية شباك الأوضة.
برميها في الزرعة.
مريم سابت القلم وحطته على المكتب.
البنت رجعت سريرها وهي حضنة زرافة قماش قديمة، ودانها مقطوعة من كتر الاستعمال.
الدكتورة قامت وراحت ناحية الشباك.
هي شافت الزرعة دي كل يوم تقريبًا من ساعة ما ملك دخلت المستشفى في دمنهور بسبب مغص شديد، وترجيع، وإرهاق غريب محدش قدر يعرف سببه.
لكن لأول مرة مريم ركزت فيها.
كان فيه خمس زراعات شبه بعض محطوطين على الشباك.
أربع منهم خُضر ومنتعشين.
أما الزرعة اللي ملك كانت بتشير عليها
فكانت سودا.
مش مصفرة.
مش ناشفة.
سودا كأنها اتحرقت.
الأوراق كانت متفحمة، والتربة ناشفة ومتكتلة، وعلى طرف الأصيص كان فيه حبيبات بيضا صغيرة.
مريم حسّت بقشعريرة في جسمها.
لفّت للبنت وقالت
ملك، إنتِ بترمي النقط دي في الزرعة بقالك قد إيه؟
البنت بدأت تعد على صوابعها.
أربع أيام أو خمسة.
ومن إمتى؟
من يوم ما بطني بطلت توجعني.
مريم سكتت ثانية.
يعني قبل كده كنتِ بتشربيها؟
البنت هزت راسها.
أيوه. داليا كانت بتقولي افتحي بُقك يا حبيبتي، إنتِ فاكرة نفسك هتضحكي عليّا؟
وبعدين كملت بصوت واطي
مرة موبايلها رن وهي بتديني النقط، فبصّت في التليفون وأنا رميتها. اليوم ده بالليل بطني مكنتّش بتوجعني خالص.
مريم قربت منها.
وإنتِ ليه مخبية الكلام ده؟
البنت بصّت لها ببراءة وقالت
أصل أنا حاسة إن دي فيتامينات بالعكس.
الجملة خلت مريم تسكت.
راحت ناحية الكومودينو، وفتحت الدرج.
وسط شراب صغير، وعلبة عصير، وأقلام تلوين، لقت زجاجة بنية صغيرة عليها قطّارة.
الاسم المكتوب عليها كان باين إنه مكمل غذائي للأطفال، لكن الاستيكر كان متلزق بشكل غريب.
وتحته كان فيه جزء من استيكر أقدم ظاهر من الجنب.
لبست مريم جوانتي، ومسكت الزجاجة بحرص.
هآخدها معايا عشان تتفحص في المعمل.
ملك بلعت ريقها.
داليا هتزعل؟
أنا اللي هتكلم معاها.
البنت سكتت شوية، وبعدين قالت
بس بابا كان بيقول إني هخرج بكرة داليا حتى فرشت أوضتي ورق حيطان عليه أميرات عشان لما أرجع أبقى مبسوطة.
مريم بصّت لوش البنت.
دراعين رفيعين، هالات تحت عينيها، وجسم خسر حوالي كيلو ونص في الفترة اللي فاتت.
قالت بهدوء
شكلك هتفضلي معانا كام يوم كمان.
كام يوم؟
لحد ما أتأكد إنك بقيتي كويسة تمامًا.
بعد حوالي ساعتين، وصل محمود، والد ملك.
راجل عنده حوالي 40 سنة، شغال مهندس، ومن بعد وفاة مراته في حادث من تلات سنين وهو اللي شايل بنته لوحده.
أول ما مريم قالت له إن الخروج اتلغى، وشه اتغير.
بس حضرتك امبارح قولتي إنها أحسن!
هي فعلًا أحسن وده اللي خلاني عايزة أفهم السبب.
محمود زفر وهو بيحك في إيده بتوتر.
داليا هتتضايق. هي مجهزة لها الأوضة من بدري، وعاملة حسابها إنها ترجع البيت. بقالها فترة بتحاول تقرب من ملك وتخليها تعتبرها زي أمها.
سكت لحظة، وبعدين قال
وأنا كنت فاكر إن أخيرًا ممكن نبدأ حياة جديدة ونبقى أسرة تاني.
مريم بصّت له بجدية.
أستاذ محمود، من النهارده محدش يدي ملك أي دوا أو مكمل غذائي من نفسه. حتى لو مجرد فيتامينات. أي حاجة تدخل جسمها لازم تعدّي عليّا الأول.
هز راسه بسرعة.
حاضر طبعًا.
وقبل ما يدخل لبنته، قال
بس داليا كانت شغالة في صيدلية كام سنة، وعندها خبرة في الأدوية والحاجات دي عشان كده كنت واثق فيها.
مريم ما علقتش.
بس أخدت الزجاجة بنفسها ونزلت بيها معمل السموم.
وفي تاني يوم الصبح، تليفونها رن.
دكتورة مريم؟
أيوه.
تعالي المعمل حالًا.
نبرة صوت الدكتور اللي في المعمل خلت قلبها ينقبض.
بعد عشرين دقيقة، كانت واقفة قدام شاشة الكمبيوتر.
الدكتور لف الشاشة ناحيتها وقال
إحنا حللنا السائل أكتر من مرة.
مريم بصّت له.
وطلع إيه؟
رد وهو بيحاول يختار كلامه
السائل فعلًا فيه مادة مكمل غذائي للأطفال بس المكمل متلوث بمادة سامة جدًا.
مريم حسّت إن إيديها تلجت.
مادة إيه؟
رفع عينه وبصلها مباشرة.
أملاح الثاليوم.
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
افتكرت ملك.
افتكرت الزرعة اللي اسودّت.
افتكرت داليا وهي بتجبر البنت تبلع النقط.
وفجأة كل حاجة بدأت تركب في دماغها.
ملك ما كانتش بتتعالج من مرض غامض.
ملك كانت بتتسمم.
وحد كان بيسممها بقاله أسابيع
والأخطر من كده؟
إن الشخص ده لسه بيدخل المستشفى كل يوم، ويقف جنب سريرها، ويضحك في وش أبوها
وكأنه أكتر شخص في الدنيا خايف عليها.
لكن مريم ما كانتش تعرف إن اللي هتكتشفه بعد كده هيقلب القضية كلها رأسًا على عقب
لأن الحقيقة كانت أخطر بكتير من مجرد عروسة بتحاول تتخلص من بنت جوزها.
مريم فضلت واقفة قدام شاشة المعمل، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
ثاليوم؟! إنت متأكد؟
الدكتور هز راسه.
عملنا التحليل مرتين، والنتيجة نفسها. النسبة مش بسيطة، وده معناه إن الموضوع مش تلوث عابر.
مريم حطت إيدها على جبينها.
بس البنت عندها أعراض من فترة يعني المادة دي دخلت جسمها أكتر من مرة.
غالبًا آه.
ولو كانت بتاخد الجرعة دي يوميًا؟
الدكتور سكت لحظة.
كان ممكن الوضع يبقى أخطر بكتير.
مريم خرجت من المعمل بسرعة، وأول حاجة عملتها إنها اتصلت بقسم مكافحة السموم، وطلبت تسجيل الحالة رسميًا، وبعدها رجعت ناحية غرفة ملك.
لكن قبل ما تدخل، وقفت مكانها.
داليا كانت جوه.
واقفة جنب السرير، ماسكة الزجاجة الصغيرة في إيدها.
وملك قاعدة على السرير، باصة لها بخوف.
مريم اتجمدت.
إزاي الزجاجة رجعت هنا؟
هي بنفسها سلمتها للمعمل!
داليا أول ما شافت مريم، حطت الزجاجة بسرعة في شنطتها.
دكتورة مريم كنت بسأل ملك إذا كانت محتاجة النقط بتاعتها.
مريم بصت لها من غير ما ترمش.
النقط دي مين قالك تجيبيها؟
داليا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الدكتور اللي كان متابعها قبل كده.
اسمه إيه؟
الابتسامة اختفت.
هو يعني دكتور في العيادة.
اسمه؟
داليا اتلخبطت.
مش فاكرة اسمه كامل.
مريم قربت منها خطوة.
غريبة واحدة بتدي طفلة دواء كل يوم ومش فاكرة اسم الدكتور اللي وصفه.
محمود كان واقف عند الباب، وبص لداليا باستغراب.
داليا، هو فعلًا مين اللي قالك على الدوا ده؟
داليا بصت له بسرعة.
إنت عايز تشك فيا كمان؟
محمود اتوتر.
أنا بس بسأل.
من ساعة ما دخلت المستشفى وإنت سامع كلام الناس عليّا! أنا اللي كنت بقعد جنب بنتك بالساعات، وأنا اللي كنت باكلها وأغير لها هدومها وأهتم بيها، وفي الآخر بدل ما تشكرني بتتهمني؟
ملك فجأة بدأت تعيط.
مريم راحت ناحيتها.
ملك، بصيلي.
البنت رفعت عينيها.
داليا كانت بتديكي حاجة غير النقط؟
ملك هزت راسها بسرعة.
لأ.
داليا تنفست براحة.
لكن ملك كملت
بس مرة حطتلي حاجة في العصير.
داليا اتسمرت مكانها.
محمود بص لها.
إيه؟
ملك بدأت تمسح دموعها.
كان طعمه مر ولما قولتلها مش عايزاه، قالتلي لازم أشربه عشان بطني متوجعني.
مريم سألتها بهدوء
إمتى ده حصل؟
قبل ما أرجع المستشفى بيومين.
داليا قربت من البنت بسرعة.
ملك، إنتِ فاهمة غلط! أنا حطيتلك فيتامين عادي.
مريم وقفت بينها وبين ملك.
لو سمحتي متقربيش منها دلوقتي.
داليا بصت لمريم بنظرة حادة.
إنتِ بتتهميني؟
أنا لسه ما اتهمتش حد.
أمال بتعملي إيه؟
مريم ردت بهدوء
بحاول أحمي طفلة.
في اللحظة دي، دخلت ممرضة وهي ماسكة كيس شفاف.
دكتورة مريم، لقينا ده في سلة المهملات جنب غرفة ملك.
مريم أخدته.
جواه كوب بلاستيك صغير، وقطعة قطن، وغطاء زجاجة.
لكن الحاجة اللي لفتت نظرها كانت ورقة صغيرة متكرمشة.
فتحتها.
كان عليها رقم مكتوب بخط اليد.
مريم رفعت عينيها لمحمود.
الرقم ده بتاع مين؟
محمود قرب.
وأول ما شافه، وشه اتغير.
ده رقم أخو داليا.
داليا اتوترت جدًا.
مالُه أخويا؟
محمود بص لها.
هو كان بيتصل بيكي كتير الأيام اللي فاتت؟
عادي، ده أخويا!
مريم بصت للورقة مرة تانية.
الرقم كان مكتوب تحته تاريخين.
واحد منهم نفس يوم دخول ملك المستشفى.
والتاني قبلها بيوم.
مريم بدأت تحس إن الصورة أكبر من مجرد داليا.
لكن في اللحظة دي، موبايل محمود رن.
بص للشاشة.
وسكت.
مين؟
مريم سألته.
محمود ما ردش.
الموبايل رن تاني.
المرة دي ملك هي اللي بصت للشاشة.
وفجأة وشها شحب.
بابا
محمود قرب منها.
مالك؟
ملك أشارت للموبايل بإيد مرتعشة.
الرقم ده هو اللي كان بيتصل بداليا وهي بتديني النقط.
مريم بصت لمحمود.
رد.
محمود فتح المكالمة وحطها على السماعة الخارجية.
صوت راجل جه من الناحية التانية
محمود؟ لازم نتكلم قبل ما الدكتور يعرف اللي حصل.
الغرفة كلها سكتت.
محمود وشه اتجمد.
وداليا قربت من الحيطة كأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
مريم بصت له.
مين ده؟
لكن قبل ما محمود يرد، الصوت كمل
ولو ملك قالتلك أي حاجة عن الزجاجة ما تصدقهاش.
ملك بدأت تبكي بصوت مكتوم.
ومريم لأول مرة لاحظت إن محمود مش مستغرب من الكلام
كان مرعوب.
وقبل ما المكالمة تتقفل، الراجل قال جملة واحدة
لأن اللي حصل لبنتك مش أول مرة يحصل.
وبعدها الخط اتقفل.
مريم بصت لمحمود.
إنت كنت عارف؟
محمود ما ردش.
أستاذ محمود إنت كنت عارف إن في حد بيأذي بنتك؟
محمود نزل عينيه للأرض.
وبصوت مكسور قال
أنا كنت شاكك بس ما كنتش متخيل إنهم وصلوا للدرجة دي.
مريم اتصدمت.
هم مين؟
محمود رفع عينيه لها.
وقبل ما ينطق
ملك صرخت فجأة
بابا أنا عرفت الراجل اللي كلمك!
كلهم بصوا لها.
ملك شدت البطانية عليها وقالت
هو نفسه اللي كان واقف قدام باب أوضتي يوم ماما ماتت مريم حسّت إن الدم انسحب من وشها.
محمود فضل واقف مكانه، كأنه نسي يتنفس.
ملك إنتِ متأكدة؟
البنت هزت راسها.
أيوه يا بابا.
محمود قرب منها بسرعة.
شفتيه فين؟
ملك أشارت ناحية الباب.
كان واقف هنا بس من الناحية التانية.
مريم بصت للباب، وبعدين رجعت بصت لمحمود.
يوم وفاة والدتها؟
محمود ما ردش.
ملك كملت وهي بتفرك صوابعها في بعض
أنا كنت مستخبية ورا الكنبة وماما كانت بتتكلم معاه بصوت واطي. وبعدها قالتلي أدخل الأوضة.
محمود قعد على الكرسي.
ملك، ماما قالتلك إيه؟
البنت هزت راسها.
مش فاكرة كل الكلام.
حاولي تفتكري.
ملك غمضت عينيها.
قالتله إنت وعدتني إنك هتسيبنا في حالنا.
مريم بصت لمحمود.
وعدها بإيه؟
محمود حط إيده على وشه.
مش عارف.
داليا فجأة قالت
كفاية بقى! البنت عندها سبع سنين، وبتحاولوا تطلعوا منها أي كلام!
مريم لفتت لها.
وإنتِ ليه متوترة؟
لأني شايفة إنكم بتبنوا اتهامات على كلام طفلة!
مريم ردت بهدوء
وأنا شايفة إن طفلة عندها سبع سنين وصلت للمستشفى بسبب تسمم، وفيه شخص بالغ كان بيديها مادة ملوثة، وفيه زجاجة اختفت ورجعت، وفيه رقم مرتبط بأخوكي.
داليا سكتت.
مريم كملت
فمش هاعتبر أي تفصيلة صدفة.
في اللحظة دي دخلت الممرضة بسرعة.
دكتورة مريم، الدكتور بتاع السموم عايز حضرتك فورًا.
مريم خرجت من الغرفة.
أول ما وصلت للمعمل، الدكتور كان مستنيها.
حط قدامها ملف.
لقينا حاجة تانية في التحليل.
إيه؟
الزجاجة مش هي المصدر الوحيد.
مريم عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
عملنا تحليل لعينة من بقايا العصير اللي اتجاب من الغرفة.
مريم قربت.
وطلع فيها نفس المادة؟
أيوه لكن بنسبة مختلفة.
سكت لحظة، وبعدين قال
وده معناه إن ملك غالبًا اتعرضت للمادة في أكتر من حاجة، مش النقط بس.
مريم حسّت بقشعريرة.
الأكل؟
محتمل.
العصير؟
محتمل.
طب إزاي ما حدش لاحظ؟
الدكتور بص لها.
لأن الكميات الصغيرة على فترات ممكن تخلي الأعراض تبدو كأنها مشكلة صحية غير واضحة في البداية.
مريم قفلت الملف.
لازم نوقف أي أكل أو شراب جاي من بره.
اتعمل.
رجعت مريم لغرفة ملك، لكن أول ما دخلت لقت محمود لوحده.
داليا فين؟
محمود بص للباب.
قالت إنها هتنزل تجيب حاجة من العربية.
مريم سألته
ومعاها شنطتها؟
محمود انتبه.
أيوه.
مريم خرجت بسرعة.
نادت على الأمن.
محدش يسمح للسيدة اللي كانت هنا إنها تخرج من المستشفى قبل ما يتم سؤالها رسميًا.
لكن بعد ثواني، الممرضة جريت ناحيتها.
دكتورة! العربية خرجت من بوابة المستشفى من خمس دقايق.
مريم وقفت مصدومة.
العربية مين؟
عربية داليا.
محمود وصل وهو بيجري.
إيه اللي حصل؟
مريم بصت له.
داليا مشيت.
محمود مسك موبايله واتصل بيها.
مرة.
مرتين.
تلاتة.
مفيش رد.
وفجأة وصلت رسالة على موبايله.
فتحها.
كان فيها صورة واحدة.
صورة لملك وهي نايمة على سرير المستشفى.
وتحت الصورة جملة
لو عايز بنتك تفضل عايشة متخليش مريم تكمل.
محمود رفع عينيه لمريم.
وفي اللحظة دي، مريم فهمت إن الموضوع خرج تمامًا من نطاق الشك.
حد كان بيراقبهم.
وحد كان عارف كل خطوة بتعملها.
لكن السؤال اللي كان أخطر من كل ده
إزاي الشخص ده قدر يصور ملك جوه المستشفى من غير ما حد يحس؟مريم فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها ثابتة على الصورة.
الصورة دي اتبعتتلك إمتى؟
محمود بص على الشاشة.
من أقل من دقيقة.
مريم رفعت عينيها بسرعة ناحية الممر.
يعني اللي صورها كان قريب جدًا.
محمود بلع ريقه.
تقصدي جوه المستشفى؟
أيوه.
راحت ناحية باب الغرفة وبصت للكاميرا الموجودة في آخر الممر.
الأمن لازم يراجع تسجيلات الكاميرات من ساعة دخول ملك المستشفى لحد دلوقتي.
محمود هز راسه وراح ينادي الأمن.
أما مريم، فدخلت عند ملك وقفلت الباب.
البنت كانت صاحيه.
وأول ما شافت وش الدكتورة، سألتها
دكتورة مريم هو الراجل ده هييجي ياخدني؟
مريم قعدت جنبها.
مين الراجل؟
ملك بصت ناحية الباب وهمست
الراجل اللي كان واقف مع داليا امبارح.
مريم اتوترت.
كان معاها هنا؟
ملك هزت راسها.
أيوه بس داليا قالتلي ما أبصش عليه.
شفتي وشه؟
البنت فكرت شوية.
لأ كان لابس كاب وماسك كمامة.
طب تعرفي صوته؟
ملك سكتت.
وفجأة قالت
أيوه.
مريم قربت منها.
صوته شبه مين؟
ملك رفعت عينيها للدكتورة.
شبه صوت عمو سامح.
مريم اتجمدت.
سامح مين؟
أخو داليا.
في نفس اللحظة، الباب اتفتح.
محمود دخل وهو متوتر.
الأمن بيقول إن الكاميرا اللي قدام الغرفة كانت متعطلة من امبارح بالليل.
مريم بصت له.
متعطلة؟
أيوه.
بالصدفة؟
محمود ما ردش.
وقبل ما يكملوا كلامهم، موبايل مريم رن.
كان رقم المعمل.
ألو؟
جاءها صوت الدكتور بسرعة
دكتورة مريم، لازم ترجعي المعمل.
ليه؟
العينة اللي أخدناها من الزجاجة فيها حاجة غريبة جدًا.
إيه؟
المادة السامة موجودة فعلًا، لكن لقينا كمان أثر لمادة تانية.
مادة إيه؟
مادة بتستخدم في بعض الأدوية لكن المشكلة إنها بتتفاعل مع مادة التسمم بطريقة ممكن تخلي الأعراض تظهر وتختفي بشكل متقطع.
مريم سكتت.
يعني حد كان ممكن يكون متعمد يخلي الأطباء يحتاروا في التشخيص؟
ده احتمال لازم يتفحص، ومش هقدر أقول أكتر من كده قبل التحليل النهائي.
مريم قفلت المكالمة.
محمود قال
دكتورة، في حاجة؟
قبل ما ترد، دخل أحد أفراد الأمن.
أستاذ محمود لقينا حاجة في كاميرات الدور التاني.
محمود قام.
إيه؟
تسجيل قديم قبل ما الكاميرا تتعطل.
طلع موبايله وفتح مقطع فيديو.
الصورة كانت مهزوزة شوية، لكن ظهر فيها شخص خارج من غرفة ملك.
كان لابس جاكيت غامق وكاب.
محمود قرب من الشاشة.
ده مش سامح.
مريم بصت له.
متأكد؟
أيوه.
ملك كانت بتسمع من السرير.
فجأة قالت
لأ.
الكل بص لها.
ده هو.
مريم قربت منها.
إنتِ متأكدة؟
ملك هزت راسها.
أيوه بس هو كان أطول شوية لما شوفته.
محمود رجع للفيديو.
وفي آخر ثانيتين، الشخص رفع إيده وعدّل الكاب.
بان جزء صغير من وشه.
محمود شهق.
مستحيل.
مريم بصت له.
مين؟
محمود ما ردش.
فضل ساكت، وبعدين قال بصوت واطي
الشخص ده مات من تلات سنين.
مريم حسّت إن الغرفة كلها سكتت.
مين اللي مات؟
محمود بص للصورة مرة تانية.
أخو مراتي الأولى.
ملك رفعت رأسها فجأة.
بابا
أيوه؟
هو مش مات.
محمود قرب منها.
إنتِ بتقولي إيه؟
ملك قالت وهي بتشد البطانية
أنا شوفته قبل كده.
مريم سألتها
فين؟
البنت بصت ناحية الشباك.
في البيت الجديد.
محمود اتجمد.
إمتى؟
ملك بدأت تعيط.
قبل ما نروح المستشفى بيوم.
مريم قربت منها أكتر.
وكان بيقول إيه؟
ملك مسحت دموعها.
قاللي أبوك لازم يفتكر اللي حصل يوم الحادث.
محمود وقف فجأة.
ملك إنتِ سمعتي الجملة دي فعلًا؟
هزت راسها.
مريم بصت لمحمود.
أستاذ محمود إيه اللي حصل يوم الحادث؟
محمود فضل ساكت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قال
الحادث اللي ماتت فيه أم ملك ما كانش حادث عادي.
وفي اللحظة دي، موبايل مريم وصلته رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لبيت محمود.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة دوري في أوضة ملك القديمة مريم فضلت باصة للصورة، وبعدين رفعت عينيها لمحمود.
البيت ده فاضي دلوقتي؟
محمود هز راسه.
أيوه من ساعة ما نقلنا، أوضة ملك القديمة مقفولة.
ومين عنده مفتاح البيت؟
أنا وداليا بس.
مريم سكتت لحظة.
وداليا مشيت من هنا بعربيتها.
محمود فهم قصدها فورًا.
يعني ممكن تكون راحت هناك.
مريم قامت.
قبل ما نتحرك، لازم نعرف هي بتدور على إيه.
لكن ملك شدت إيد مريم.
دكتورة متروحيش لوحدك.
مريم ابتسمت لها.
مش هروح لوحدي.
محمود قال بسرعة
أنا هروح.
مريم بصت له.
وإنت كمان مش هتروح لوحدك.
بعد أقل من ساعة، كانوا واقفين قدام البيت القديم.
الباب كان مقفول.
محمود طلع المفتاح، لكن أول ما قربه من القفل، اكتشف إن الباب مفتوح أصلًا.
بص لمريم.
أنا متأكد إني قفلته.
دخلوا بحذر.
البيت كان هادي جدًا.
لكن أول ما وصلوا للصالة، سمعوا صوت حاجة وقعت من الدور العلوي.
محمود اتخض.
حد هنا؟
مفيش رد.
طلع السلم بسرعة، ومريم وراه.
باب أوضة ملك كان مفتوح.
دخلوا.
كل حاجة كانت مكانها.
السرير.
الدولاب.
صندوق الألعاب.
حتى الدبدوب القديم اللي كانت ملك بتنام وهي حضناه.
مريم بدأت تبص حواليها.
الرسالة قالت أوضة ملك القديمة أكيد فيه حاجة هنا.
محمود فتح الدولاب.
مفيش حاجة.
فتح الأدراج.
مفيش.
مريم بصت للأرض.
لاحظت إن جزء من السجادة متحرك.
رفعتها.
كان تحتها لوح خشب صغير.
محمود نزل على ركبته.
أنا عمري ما شفت ده.
رفع اللوح.
ظهر تجويف صغير في الأرض.
جواه صندوق معدني

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *