ياكتورة والبنى
إيه؟
كريم كمل
داليا كانت شاكّة إن حد بيحط مادة سامة في الزجاجة، لكنها ما كانتش تقدر تواجهه مباشرة.
محمود قال
ليه ما قالتليش؟
كريم بص له نظرة غريبة.
لأنها كانت عارفة إنك مش هتصدقها.
مريم سألته
طيب ليه كانت بتجبر ملك تاخدها قدامها؟
كريم رد
عشان الشخص اللي بيراقبها ما يشكش إنها اكتشفت الحقيقة.
مريم بدأت تراجع كل حاجة في دماغها.
ملك قالت إن داليا كانت بتجبرها على النقط.
لكنها كانت ترميها في الزرعة.
والزرعة ماتت.
يعني داليا ربما كانت بتحاول تخلي السم يروح بعيد عن جسم ملك.
لكن مريم قالت
طيب العصير اللي فيه نفس المادة؟
كريم سكت.
مين حطه؟
كريم بص لمحمود.
هنا المشكلة.
إيه المشكلة؟
كريم قال
العصير اتجاب لملك من بيتكم.
محمود اتجمد.
مين جابه؟
كريم رد
زوجتك الأولى كانت بتخزن حاجات معينة في البيت قبل موتها.
مريم قالت
زوجته الأولى ماتت من تلات سنين.
كريم هز راسه.
بالضبط.
وبعدين أضاف
وعشان كده لازم تعرفوا مين دخل البيت بعد وفاتها.
محمود سكت.
وفجأة ملك قامت من مكانها.
بابا
محمود قرب منها.
أيوه يا حبيبتي؟
ملك قالت بصوت مرتعش
أنا افتكرت حاجة.
إيه؟
يوم ماما ماتت
سكتت.
كان فيه حد دخل المطبخ قبل ما نخرج.
مريم سألت
مين؟
ملك بصت ناحية الباب.
داليا.
لكنها كملت بسرعة
بس مش لوحدها.
محمود قال
كانت مع مين؟
ملك مسكت إيد أبوها بقوة.
كانت مع الراجل اللي بشوفه في الحلم من يوم ما ماما ماتت.
مريم قربت منها.
تقدري توصفيه؟
ملك هزت راسها.
وبصوت خافت قالت
أيوه.
ثم رفعت إصبعها ناحية صورة قديمة معلقة على حائط المخزن.
هو ده مريم ومحمود لفّوا ناحية الصورة في نفس اللحظة.
كانت صورة قديمة لفريق طبي كامل، متعلقة على حائط المخزن من سنين.
ملك أشارت لرجل واقف في الصف التاني.
هو ده.
محمود قرب من الصورة، ولما شاف الاسم المكتوب تحتها، وشه اتغير.
دكتور حسام فؤاد مدير المعمل سابقًا.
مريم حسّت بقشعريرة.
ده نفس الدكتور اللي حلل عينة الزجاجة.
كريم هز راسه.
وعشان كده لازم نمشي من هنا فورًا.
محمود سأله
ليه؟
لأن لو عرف إن ملك شافته، مش هيستنى.
مريم قالت بسرعة
الأمن موجود.
كريم رد
الأمن مش هيحميكم لو الشخص اللي قدامكم عنده وصول للملفات والكاميرات.
في اللحظة دي، نور المخزن انطفى.
ملك صرخت.
مريم شغلت كشاف موبايلها.
محدش يتحرك.
من آخر المخزن، سمعوا صوت باب بيتقفل.
وبعده صوت خطوات.
خطوة
خطوة
خطوة
محمود قال
مين هناك؟
مفيش رد.
كريم أشار لهم ناحية باب جانبي.
من هنا.
خرجوا للممر الخلفي.
لكن قبل ما يوصلوا لنهاية الممر، سمعوا صوت إنذار المستشفى.
مريم بصت لمحمود.
حد فصل الكهرباء عن الكاميرات.
كريم قال
مش حد هو.
محمود سأله
إنت تعرفه كويس أوي.
كريم سكت.
مريم بصت له.
مين إنت بالضبط؟
كريم ما ردش.
بتعرف كل حاجة عن داليا وسامح والدكتور حسام وبتعرف مكان ملك وبتعرف قصة الملف.
كريم قال
أنا كنت شغال مع والدتها.
فين؟
في نفس المؤسسة.
محمود قرب منه.
وإنت كنت عارف موضوع تبديل الأطفال؟
كريم قال
أيوه.
وإنت ليه ما قلتليش؟
كريم سكت لحظة.
لأن مراتك طلبت مني ما أقولش.
محمود اتصدم.
قبل موتها؟
بأسبوع.
مريم قالت
وليه؟
كريم بص لملك.
لأنها كانت عارفة إنها مراقبة.
وفجأة، صوت جري قرب منهم.
ظهر أحد أفراد الأمن.
دكتورة مريم! لازم تيجوا معايا فورًا.
ليه؟
لقينا عربية داليا في الجراج.
محمود قال
هي موجودة؟
الأمن هز راسه.
لأ.
وبعدين بص لمريم.
لكن لقينا حاجة في الشنطة.
مريم راحت معاه.
فتح الأمن الشنطة.
جواها كانت زجاجة صغيرة، وملف، ومفتاح، وصورة قديمة.
مريم أخدت الصورة.
كانت صورة لملك وهي رضيعة.
وعلى ظهرها مكتوب
الطفلة الخطأ.
محمود شال الصورة.
دي ملك.
مريم قلبت الصورة.
بص هنا.
كان فيه تاريخ.
نفس يوم ولادة ملك.
وبجانب التاريخ توقيع.
محمود قرأ الاسم.
د. حسام فؤاد.
فجأة موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
ردت.
صوت رجل قال
لقيتوا الصورة؟
مريم قالت
حسام؟
الصوت ضحك.
أخيرًا عرفتي.
مريم سألت
ملك فين؟
في مكان آمن.
وداليا؟
هي كمان.
محمود خطف الموبايل.
لو لمست بنتي
الرجل قاطعه
بنتك؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
محمود إنت لسه مصمم تقول إنها بنتك؟
محمود رد
هي بنتي.
طيب اسمع الحقيقة.
الصوت أصبح أكثر جدية.
ملك ما اتبدلتش مع طفل تاني بالخطأ.
مريم اتجمدت.
أمال إيه اللي حصل؟
الطفلين اتبدلوا عمدًا.
محمود ما قدرش يتكلم.
الصوت كمل
ووالدة ملك اكتشفت الحقيقة بعد فوات الأوان.
مريم سألت
مين اللي بدّلهم؟
سكت الرجل.
وبعدين قال
اسألي سامح.
المكالمة اتقفلت.
مريم بصت لكريم.
سامح فين؟
كريم كان ساكت.
محمود صرخ
إنت تعرف مكانه!
كريم أخيرًا رفع عينيه.
أيوه.
فين؟
كريم قال
في البيت القديم من يوم الحادث.
محمود اتراجع خطوة.
مستحيل.
كريم كمل
هو ما ماتش.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة أهم
إيه؟
كريم بص لمريم وقال
سامح مش بيستخبى من الدكتور حسام.
أمال بيستخبى من مين؟
كريم قال بصوت منخفض
من محمود نفسه مريم أول ما شافت الورقة، قلبها دق بسرعة.
محمود حاول يخرج من البيت، لكن سامح مسكه.
استنى!
بنتي هناك!
لو خرجت دلوقتي هتضيع كل حاجة.
محمود بص له بغضب.
كل حاجة إيه؟ دي بنتي!
سامح قرب منه وقال بصوت واطي
وأنا عارف إنها بنتك أكتر منك.
محمود سكت.
مريم قالت
سامح، كفاية ألغاز. قول لنا الحقيقة.
سامح بص ناحية العربية.
ملك عرفت جزء من الحقيقة بس مش كلها.
في الخارج، داليا كانت ماسكة إيد ملك.
الدكتور حسام واقف جنب العربية.
وفجأة حسام نادى
مريم!
مريم قربت من الشباك.
سيب البنت.
حسام ابتسم.
لما تسلميني الملف.
مريم ردت
الملف مش معايا.
حسام بص لسامح.
عارف إنه معاه.
سامح شد الملف لصدره.
مش هتاخده.
حسام قال
يبقى ملك هتفضل معايا.
داليا فجأة بصت لحسام وقالت
إنت وعدتني إنك هتسيبها!
حسام لف لها بحدة.
اسكتي.
مريم ركزت في داليا.
واضح إنها كانت خايفة منه.
مريم قالت
داليا، لو إنتِ فعلًا بتحاولي تحمي ملك، دلوقتي وقت إنك تقفي في صفها.
داليا بصت لمريم.
حسام صرخ
متسمعيش كلامها!
لكن داليا بدأت تبعد ملك عنه.
حسام مد إيده بسرعة.
ملك هنا.
ملك جريت ناحية داليا.
وفي اللحظة دي، سامح فتح باب البيت وخرج.
حسام اتراجع.
سامح!
سامح وقف.
انتهى يا حسام.
حسام ضحك.
انتهى؟ بعد كل السنين دي؟
سامح رد
أيوه.
حسام قال
أنت لسه فاكر إن معاك الدليل؟
رفع سامح الملف.
الدليل مش في الورق.
حسام اتوتر.
أمال فين؟
سامح بص ناحية ملك.
عندها.
مريم فهمت فجأة.
ملك؟
سامح هز راسه.
أمها قبل ما تموت سجلت كل حاجة.
حسام بص لملك.
إنتِ سمعتي التسجيل؟
ملك هزت راسها.
أيوه.
محمود قرب منها.
إمتى؟
ملك قالت
داليا كانت بتخليني أسمعه لما كنت بخاف.
مريم بصت لداليا.
إنتِ كنتِ عارفة؟
داليا هزت راسها والدموع في عينيها.
عرفت من بعد الحادث بفترة وحاولت أحميها.
محمود قال
بس ليه ما قلتيليش؟
داليا بصت له.
لأن حسام كان بيهددني بأخويا.
سامح تدخل
حسام هو اللي كان مخبي الحقيقة من البداية.
حسام بدأ يتراجع.
وفي نفس اللحظة، وصلت سيارات الشرطة.
حسام بص حواليه.
لكن بدل ما يجري، ابتسم.
فاكرين إن القبض عليّا هيحل كل حاجة؟
مريم قالت
على الأقل هنبدأ نعرف الحقيقة.
حسام ضحك.
الحقيقة مش في الملف.
الشرطة قربت منه.
واحد من الضباط قال
إيديك.
حسام رفع إيديه.
لكن قبل ما يركب العربية، بص لمحمود وقال
روح افتح الملف الطبي الكامل لملك.
محمود اتوتر.
ليه؟
حسام ابتسم.
لأنك لسه فاكر إنك أبوها.
وبعدين دخل العربية.
مريم بصت لمحمود.
لازم نعرف الحقيقة من مصدر رسمي.
بعد ساعات، كانوا في المستشفى.
ملك كانت تحت الملاحظة.
مريم فتحت المستندات اللي سلمها سامح للشرطة.
كان فيه تقرير قديم، وتحليل DNA، وملف ولادة.
كل حاجة كانت تشير لنفس النتيجة.
لكن قبل ما مريم تقرأ النتيجة الأخيرة، دخلت الممرضة.
دكتورة مريم، في شخص بيسأل عن ملك.
مين؟
الممرضة مدت لها بطاقة.
مريم قرأتها.
سناء عبد الرحيم.
نفس الاسم الموجود في الملف.
المرأة التي قيل إنها أم الطفل الآخر.
مريم خرجت لها.
كانت ست كبيرة نسبيًا، ووشها مليان قلق.
أول ما شافت مريم، قالت
أنا مش جاية أخد ملك.
مريم سكتت.
أمال جاية ليه؟
سناء دموعها نزلت.
جاية أقولكم إن الطفل اللي اتبدل مع ملك
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
مش ابني.
مريم اتصدمت.
أمال ابن مين؟
سناء بصت ناحية غرفة ملك.
ده السؤال اللي حاولوا يدفنوه من تلات سنين.
وفي اللحظة دي، موبايل محمود رن.
رقم مجهول.
فتح.
جاءه صوت رجل
لو عايز تعرف ابنك الحقيقي فين
سكت ثواني.
بص تحت سرير ملك.
محمود جرى ناحية الغرفة.
ومريم وراه.
رفعوا المرتبة.
وكان تحت السرير ظرف أبيض صغير.
مكتوب عليه
الحقيقة الأخيرة لا تفتحها إلا إذا كنت مستعد تعرف مين ملك فعلًا محمود فضل واقف قدام الظرف ثواني، كأنه خايف يلمسه.
مريم قالت
افتحه.
سامح كان واقف عند الباب، ووشه اتغير أول ما شاف الظرف.
استنى!
محمود بص له.
إيه؟
سامح قرب بسرعة.
الظرف ده أنا شفته قبل كده.
مريم اتوترت.
فين؟
سامح رد
في مكتب حسام.
محمود فتح عينه.
يعني إيه؟
يعني إن اللي حط الظرف هنا عارف كل تحركاتنا.
مريم بصت للكاميرا الموجودة في سقف الغرفة.
المستشفى كلها مراقبة؟
سامح هز راسه.
مش المستشفى ملك نفسها.
سكتوا.
ملك كانت نايمة.
محمود فتح الظرف بحذر.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لطفلين رُضّع، كل واحد في سرير صغير، وعلى كل سرير بطاقة.
مريم قربت من الصورة.
دول مين؟
سامح قال
ملك والطفل التاني.
محمود بص للبطاقتين.
لكن فجأة شهق.
مستحيل.
مريم سألته
شوفت إيه؟
محمود أشار للبطاقة الأولى.
كان مكتوب
ذكر ابن محمود.
وعلى البطاقة الثانية
أنثى ملك.
مريم قالت
كده مفيش مشكلة ملك بنتك والطفل التاني ابنك.
سامح رد بسرعة
بصي للتاريخ.
مريم ركزت.
التاريخ الموجود على الصورة كان قبل تاريخ ولادة ملك المسجل في أوراق المستشفى ب أربعة أيام.
مريم حسّت بقشعريرة.
يعني الصورة اتاخدت قبل ولادتها؟
سامح قال
مش بس كده.
طلع ورقة تانية من الظرف.
دي نتيجة تحليل البصمة الوراثية.
محمود خطفها منه.
قرأ السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم ثبت مكانه.
مريم أخدت الورقة.
وكانت النتيجة واضحة
الطفلة الموجودة في الملف لا تطابق العينة المسجلة باسم ملك.
مريم رفعت عينيها.
يبقى ملك فعلًا اتبدلت هويتها.
سامح قال
لأ.
مريم بصت له.
إزاي؟
سامح أشار للنتيجة.
لأنهم ما بدلوش ملك بطفل تاني.
سكت لحظة.
هم بدّلوا اسم ملك بطفلة تانية والطفل الذكر اختفى من السجلات بالكامل.
محمود رجع خطوة.
يعني ابني؟
سامح قال
موجود.
محمود اتنفس بصعوبة.
فين؟
سامح ما ردش.
وفجأة
ملك فتحت عينيها.
بصت لهم وقالت
بابا؟
محمود جرى عليها.
أيوه يا حبيبتي.
ملك بصت للصورة اللي في إيده.
وفجأة وشها اتغير.
دي مش الصورة اللي شفتها.
مريم قربت منها.
إنتِ شوفتي صورة تانية؟
ملك هزت راسها.
أيوه.
فين؟
ملك أشارت للباب.
عند الدكتور حسام.
سامح قال
إيه اللي كان فيها؟
ملك سكتت.
وبعدين قالت
كان فيها طفل صغير وكان مكتوب تحت صورته اسم.
محمود سألها بسرعة
اسمه إيه؟
ملك بصت له.
محمود.
الغرفة كلها سكتت.
محمود قال
محمود؟
ملك هزت راسها.
أيوه.
ثم قربت منه وهمست
بس مش إنت يا بابا.
محمود اتجمد.
مريم قربت منها.
أمال مين؟
ملك بصت ناحية الباب مرة تانية.
الراجل اللي كان بييجي لماما قبل ما تموت.
سامح وشه شحب.
مين الراجل ده؟
ملك قالت
كان بيناديه باسم
وسكتت.
إيه اسمه؟
ملك بدأت تعيط.
بابا.
وفي اللحظة نفسها، انطفأت أنوار الغرفة.
سمعوا صوت حركة في الممر.
وبعد ثواني
اشتغل النور تاني.
لكن الظرف الأبيض
كان اختفى.
وعلى سرير ملك كان فيه ورقة واحدة بس.
مكتوب عليها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة دوروا على الطفل اللي اتربّى باسم محمود سامح ماعرفش يرد.
إيده كانت بتترعش، والموبايل قرب يقع منه.
محمود الأب قرب منه بسرعة.
اديني الموبايل.
سامح رفع إيده يمنعه.
استنى.
الصوت اللي في التليفون رجع
عمو سامح إنت لسه فاكرني؟
سامح بلع ريقه.
أيوه
مريم قربت منه.
مين الطفل ده؟
سامح ما ردش.
الطفل قال
أنا كنت فاكر إنك هتيجي تدور عليّا.
سامح غمض عينيه.
محمود إنت فين؟
مش عارف.
مين معاكي؟
سكت الطفل.
ثم قال
ست كبيرة.
سامح سأله بسرعة
اسمها إيه؟
مش بتقول اسمها.
محمود الأب خطف الموبايل.
محمود، أنا أبوك.
الطفل سكت.
مريم حطت إيدها على كتف محمود، لكنه كمل
اسمعني يا ابني إحنا بندور عليك من زمان.
الصوت الصغير قال
بس إنت مش أبويا.
محمود اتجمد.
مين قالك كده؟
الست.
قالتلك إيه؟
الطفل رد
قالتلي إن أبويا الحقيقي مات.
محمود وشه شحب.
سامح رجع أخد الموبايل.
محمود، ركز معايا الست دي تعرف ملك؟
الطفل سكت.
وبعدين قال
أيوه.
سامح اتوتر.
شافت ملك؟
لأ.
أمال تعرفها إزاي؟
الطفل قال
عندها صورتها.
مريم قربت أكتر.
اسأله عن الصورة.
سامح سأله
الصورة شكلها إيه؟
الطفل قال
ملك كانت لابسة فستان أبيض.
مريم بصت لمحمود.
ملك كانت فعلًا عندها صورة قديمة بفستان أبيض.
لكن الصورة كانت موجودة في بيت محمود فقط.
محمود قال
مستحيل.
سامح سأله
محمود، الست دي فين دلوقتي؟
الطفل رد
في البيت.
عنوان البيت؟
الطفل بدأ يقول العنوان، لكن فجأة سمعوا صوت ست من بعيد
محمود!
الطفل سكت.
وبعدها انقطع الخط.
محمود ضرب على المكتب.
لازم نلاقيه!
مريم قالت
هنلاقيه.
لكن سامح كان باصص للموبايل بذهول.
المشكلة مش إننا عرفنا مكانه.
مريم سألته
أمال إيه؟
سامح رفع عينه.
المشكلة إن الصوت ده مش صوت طفل غريب عليّا.
يعني؟
سامح قال
أنا شفت الطفل ده قبل كده.
محمود قرب منه.
فين؟
سامح قال
يوم الحادثة.
مريم سكتت.
حادثة مين؟
سامح رد
حادثة أم ملك.
محمود حس إن الأرض بتتحرك تحته.
إنت شفت ابني يوم موت أمه؟
سامح هز راسه.
أيوه.
وكان فين؟
سامح قال
جوه العربية.
محمود اتصدم.
بس التقرير قال إن العربية كان فيها شخصين بس!
سامح رد
التقرير اتكتب غلط.
مريم قالت
أو اتكتب عمدًا.
سامح بص لها.
بالضبط.
في اللحظة دي، دخلت داليا المستشفى وهي بتجري.
مريم!
مريم لفت لها.
في إيه؟
داليا كانت بتتنفس بصعوبة.
لازم نرجع البيت فورًا.
محمود سأل
ليه؟
داليا بصت له.
لأن حد دخل بيتك.
وسرق إيه؟
داليا هزت راسها.
ما سرقش حاجة.
ثم قالت
ساب حاجة.
مريم سألت
إيه؟
داليا طلعت من شنطتها صورة.
حطتها قدامهم.
كانت صورة لطفلين صغيرين.
لكن المفاجأة إن الصورة متصورة حديثًا، مش قديمة.
وعلى ظهرها مكتوب بخط واضح
واحد منهم ملك والتاني هو محمود.
محمود مسك الصورة.
وبمجرد ما قلبها، شاف في الخلفية مكان يعرفه كويس جدًا.
بيت العائلة القديم.
والطفلين كانوا واقفين قدام نفس الشجرة اللي كانت موجودة في حديقة البيت.
مريم قالت
الصورة دي اتصورت بعد ولادة ملك.
سامح قرب منها.
وبص ناحية الطفل الذكر.
ثم قال بصوت منخفض
ده هو.
محمود سأله
مين؟
سامح أشار للولد.
الطفل اللي شوفته يوم الحادثة.
وفجأة ملك، اللي كانت واقفة عند باب الأرشيف من غير ما حد يحس، قالت
لأ
الكل بص لها.
ملك قربت من الصورة.
وبصت للطفل.
ثم قالت
ده مش أخويا.
مريم نزلت لمستواها.
إنتِ تعرفيه؟
ملك هزت راسها.
أيوه.
مين؟
ملك أشارت للطفل وقالت
ده الراجل اللي كان بييجي لماما بس هو كان كبير وقتها.
محمود اتجمد.
يعني إيه؟
ملك قالت
الصورة دي مش لطفلين.
مريم بصت للصورة مرة تانية.
ومع التدقيق، لاحظت إن الصورة معدلة.
وجه الطفل كان مركب فوق صورة قديمة.
مريم همست
حد لعب في الصورة.
سامح قال
مش بس في الصورة.
ثم قلبها مرة أخرى.
وتحت الجملة كان فيه سطر صغير جدًا
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت منه الكذبة.
مريم قالت
دار الأمل.
سامح هز راسه.
لأ.
مريم بصت له.
أمال فين؟
سامح قال
المكان اللي اتنقلت منه ملك أول مرة.
وسكت.
مستشفى الولادة القديمة رجعوا كلهم على مستشفى الولادة القديمة قبل الفجر.
المكان كان مهجور من سنين، والبوابة الحديد صدية، لكن سامح كان حافظ الممرات كأنه لسه شغال هناك.
دخلوا غرفة السجلات القديمة.
مريم فتحت الأدراج واحد ورا التاني، لحد ما لقت صندوق معدني صغير مكتوب عليه
ملفات التخصيب الصناعي ممنوع الفتح.
سامح وقف مكانه.
ده هو.
محمود فتح الصندوق.
جواه كانت كل الحقيقة.
ملفات، تحاليل DNA، صور أطفال، وتسجيلات قديمة.
مريم بدأت تقرأ.
واتضح إن ملك فعلًا كانت بنت محمود البيولوجية، وإن الطفل الذكر لم يكن ابنه.
لكن قبل الولادة، حصل تلاعب متعمد في سجلات طفلين بسبب خطأ طبي خطير كان الدكتور حسام يحاول يخفيه.
والأخطر
إن حسام لم يكن هو صاحب القرار.
كان ينفذ تعليمات شخص آخر.
مريم شغلت آخر تسجيل.
ظهر وجه أم ملك.
كانت بتتكلم وهي بتعيط
لو التسجيل ده وصل لحد، يبقى أنا فشلت أحمي بنتي. حسام ساعدني، لكنه خاف بعد كده، والشخص اللي كان بيضغط علينا هو المسؤول الحقيقي عن تغيير الملفات.
ثم ظهرت في التسجيل صورة لرجل.
محمود قرب من الشاشة.
وشه اصفر.
ده
مريم بصت له.
تعرفه؟
محمود قال بصوت متقطع
ده عمي.
الرجل كان شقيق والد محمود، وكان وقتها مسؤولًا إداريًا عن المؤسسة الطبية التي حدث فيها التلاعب.
اتضح أنه استغل نفوذه لإخفاء خطأ طبي تسبب في وفاة طفل أثناء الولادة، ثم تلاعب بالسجلات حتى لا يتحمل أحد المسؤولية.
أما ملك، فتم تسجيلها باسم آخر لفترة قصيرة، ثم أعيدت إلى محمود بعد أن خافت أمها من اختفائها.
لكن عم محمود لم يتوقف.
ظل يراقب الأسرة لسنوات، وعندما بدأت أم ملك تكشف الحقيقة، دبر الحادث الذي أودى بحياتها.
أما داليا، فكانت قد اكتشفت جزءًا من الحقيقة بعد ارتباطها بمحمود، ولذلك بدأت تعطي ملك القطرات بطريقة جعلتها تبدو كأنها تؤذيها، بينما كانت في الحقيقة تجعلها ترمي القطرات بعيدًا وتحتفظ بالزجاجة كدليل.
والنبتة التي اسودت؟
كانت أول دليل كشف السم.
أما الطفل الذي ظهر في المكالمة باسم محمود، فكان طفلًا آخر استُخدم اسمه في السجلات القديمة، ثم تبنته أسرة لا علاقة لها بالجريمة.
وبعد تتبع الأوراق، عثرت الشرطة عليه فعلًا.
كان يعيش مع أسرة طيبة، ولم يكن يعرف شيئًا عن الماضي.
محمود قابله، لكن لم يحاول انتزاعه من أسرته.
اكتفى بأنه عرف الحقيقة.
أما ملك
فكانت الحقيقة الأهم بالنسبة لها أنها فعلًا ابنة محمود.
بعد أيام، تم القبض على المتورطين، وأُعيد فتح التحقيق في حادث وفاة والدتها.
وفي آخر جلسة، وقفت ملك جنب أبوها وقالت
بابا أنا كنت خايفة أطلع مش بنتك.
حتى لو كل ورقة في الدنيا قالت غير كده إنتِ بنتي.
ملك ابتسمت.
حتى لو ال قال غير كده؟
ضحك محمود وسط دموعه.
حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.
مريم كانت واقفة بعيد، فاقتربت منها ملك وأعطتها ورقة صغيرة.
دي ليكي.
مريم فتحتها.
كانت رسمة لطفلة ماسكة إيد أبوها، وتحتها جملة مكتوبة بخط طفولي
مش كل اللي بيتكتب في الورق بيكون الحقيقة ساعات الحقيقة بتفضل مستنية حد يصدقها.
مريم ابتسمت.
وبعد شهور، رجعت النبتة اللي كانت ملك بترمي فيها القطرات للحياة.
لكن ملك رفضت ترميها.
كانت كل يوم تسقيها بنفسها.
وفي يوم، طلعت أول وردة.
ملك بصت لها وقالت