ياكتورة والبنى
لمحة نيوز
قديم.
مريم بصت له.
افتحه.
محمود حاول، لكن الصندوق كان مقفول.
وفي اللحظة دي سمعوا صوت مفتاح بيلف في باب البيت الرئيسي.
محمود اتجمد.
داليا؟
مريم همست
اقفل الباب.
محمود قفل باب الأوضة عليهم.
الخطوات بدأت تطلع السلم.
خطوة
وبعدين خطوة
وبعدين وقفت قدام باب أوضة ملك.
مقبض الباب اتحرك.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت داليا جه من بره
محمود أنا عارفة إنك جوه.
محمود بص لمريم.
داليا كملت
لو فتحت الباب، هقولك كل حاجة.
محمود قرب من الباب.
إنتِ ليه رجعتي؟
عشان ملك.
ملك هتكون بخير من غيرك.
داليا سكتت.
وبعدين قالت بصوت مختلف تمامًا
لأ ملك مش هيكون بخير لو الصندوق اتفتح.
مريم بصت للصندوق.
داليا كانت عارفة عنه.
محمود صرخ
إنتِ عارفة الصندوق ده؟
أيوه.
إيه اللي جواه؟
مفيش رد.
وفجأة سمعوا صوت خطوات بتبعد عن الباب.
محمود فتحه بسرعة.
الممر كان فاضي.
نزلوا يجرو على السلم.
لكن باب البيت الرئيسي كان مفتوح.
وداليا اختفت.
مريم رجعت للأوضة.
بصت للصندوق.
لازم نفتحه.
محمود قال
مفيش مفتاح.
مريم قربت من الصندوق.
لاحظت علامة صغيرة محفورة عليه.
حرف واحد.
م
محمود أول ما شافه، وشه اتغير.
الحرف ده كان موجود على حاجات مراتي.
مراتك الأولى؟
أيوه.
مريم سألته
كانت بتستخدمه ليه؟
محمود سكت.
وبعدين قال
كانت بتحط الحرف ده على كل حاجة مهمة تخص شغلها.
مريم بصت للصندوق.
يعني الصندوق كان بتاعها؟
غالبًا.
محمود بدأ يدور على طريقة يفتحه.
وفجأة سمعوا صوت خبطة قوية من الدور الأرضي.
مريم بصت ناحية الباب.
حد رجع.
نزلوا بسرعة.
لكن محدش كان موجود.
على ترابيزة الصالة، كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط واضح
إلى محمود لو وصلت للصندوق، يبقى الوقت خلص.
محمود فتح الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
وفجأة وقع الظرف من إيده.
مريم التقطته.
وقرأت
ملك مش بنتك البيولوجية ومراتك الأولى كانت عارفة.
مريم رفعت عينيها لمحمود.
لكن قبل ما تسأله أي سؤال
سمعوا صوت ملك في الخارج، رغم إنها كانت في المستشفى
بابا متصدقش الورقة!
محمود اتجمد.
مريم بصت ناحية الباب.
وصوت ملك اتكرر مرة تانية
لكن المرة دي كان واضح إنه جاي من الموبايل.
حد كان مسجل صوتها.
والتسجيل كمل بجملة واحدة
لأن اللي قتل ماما هو نفس الشخص اللي بيحاول يقتلني دلوقتي مريم فضلت ماسكة الموبايل، وإيديها بدأت تبرد.
الصوت كان صوت ملك فعلًا.
لكن ملك كانت في المستشفى.
محمود أخد الموبايل منها، وسمع التسجيل مرة تانية.
دي بنتي أنا عارف صوتها.
مريم قالت بسرعة
التسجيل ممكن يكون قديم. لازم نعرف اتسجل إمتى.
محمود بص للرسالة.
الرقم مجهول.
وفجأة جاله إشعار جديد.
لو عايز تعرف مين قتل أم ملك، افتح الصندوق قبل الساعة 12.
مريم بصت في الساعة.
كانت الساعة 1127.
قدامنا نص ساعة.
محمود حاول يكسر القفل بأي حاجة، لكن الصندوق كان متين جدًا.
مريم لاحظت حاجة في جانبه.
استنى
كان فيه فتحة صغيرة جدًا.
دي مش فتحة مفتاح عادي.
محمود قرب.
دي شكلها فتحة لكارت.
مريم افتكرت حاجة.
مراتك كان عندها بطاقة قديمة أو فلاشة؟
محمود سكت.
وبعدين قال
كان عندها ميدالية صغيرة فيها كارت ذاكرة اختفت بعد الحادث.
ومين كان آخر شخص شافها؟
محمود رد فورًا
داليا.
مريم بصت له.
إنت قلت إنك كنت واثق فيها.
كنت.
ودلوقتي؟
محمود ما ردش.
بدأ يدور في أدراج المكتب القديم.
وبعد دقايق، طلع علبة صغيرة.
فتحها.
جواها مفتاح USB.
ده كان بتاع مراتي.
مريم قالت
جربه.
لكن أول ما محمود حاول يحطه في اللابتوب، الجهاز طلع رسالة
كلمة المرور مطلوبة.
محمود ضرب بإيده على المكتب.
مش فاكرها.
مريم قالت
فكر في حاجة كانت مهمة ليها.
محمود سكت.
عيد ميلاد ملك؟
لأ.
تاريخ جوازكم؟
لأ.
فجأة افتكر.
اسم المستشفى.
كتب الاسم.
خطأ.
جرب تاريخ الحادث.
خطأ.
مريم قالت
جرب اسم الشخص اللي كانت بتخاف منه.
محمود بص لها.
هي ما كانتش بتخاف من حد.
مريم ردت
يمكن أنت اللي ما كنتش تعرف.
محمود سكت.
وفجأة كتب اسمًا.
سامح.
الجهاز فتح.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
لو حصل لي حاجة.
محمود ضغط عليه.
ظهر فيديو.
زوجته الأولى كانت قاعدة قدام الكاميرا، ووشها مرهق، وعينيها مليانة خوف.
محمود لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجودة.
محمود حط إيده على بوقه.
مراته كملت
أنا ما كنتش عايزة أقولك قبل كده عشان كنت خايفة على ملك.
مريم قربت من الشاشة.
في حد كان بيضغط عليّا وكان عايزني أوقّع على أوراق تخص ملك.
محمود همس
أوراق إيه؟
الفيديو كمل
ولما رفضت بدأ يهددني. وقاللي إن لو اتكلمت، ملك هتدفع التمن.
مريم بصت لمحمود.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة اللي بعدها.
الشخص ده مش سامح.
محمود اتجمد.
مراته قالت
سامح كان بيحاول يساعدني.
مريم رفعت عينيها.
أمال مين؟
الفيديو وقف فجأة.
الشاشة اسودّت.
ظهر سطر واحد
الجزء الثاني موجود عند الشخص الذي يربي ملك الآن.
محمود وقف.
يعني إيه الشخص اللي بيربي ملك؟
مريم بصت له.
وفي اللحظة دي، موبايلها رن.
كان رقم المستشفى.
ردت بسرعة.
ألو؟
جاءها صوت الممرضة وهي بتصرخ
دكتورة مريم! ملك اختفت من غرفتها!
مريم اتجمدت.
إيه؟!
السرير فاضي والباب كان مقفول!
مريم بصت لمحمود.
وفي نفس اللحظة، وصل لموبايلها فيديو جديد.
فتحته.
كانت ملك قاعدة في مكان مظلم، ماسكة الزرافة القماش بتاعتها.
وبصوت مرتعش قالت
دكتورة مريم لو سمحتي متدوريش عليّا لوحدك.
وبعدين ظهر صوت شخص من خلف الكاميرا
لأنها لو عرفت الحقيقة كاملة هتعرف إن أبوها كان أول واحد خدعها.
الفيديو اتقفل.
محمود وقع على الكرسي.
ومريم لأول مرة بدأت تشك إن محمود نفسه مخبي سر أكبر من كل اللي عرفوه لحد دلوقتي مريم بصّت لمحمود، لكن المرة دي نظرتها كانت مختلفة.
ملك اختفت من المستشفى، وإنت لسه ما قلتليش الحقيقة كلها.
محمود رفع عينيه لها.
والله ما أعرف هي راحت فين.
أنا ما سألتكش راحت فين سألتك إيه اللي مخبيه؟
محمود سكت.
مريم قربت منه.
التسجيل قال إن أم ملك كانت بتخاف على بنتها منك وبعدها التسجيل اختفى. دلوقتي حد بيقول إنك أول واحد خدعها. إيه الحقيقة؟
محمود حط إيده على وشه.
أنا كنت فاكر إني بحميها.
بتحمي مين؟
ملك.
من مين؟
محمود أخد نفس طويل.
من أمها.
مريم اتصدمت.
من أمها؟
قبل الحادث بشهرين، اكتشفت إن ملك مش بنتي البيولوجية.
مريم سكتت.
محمود كمل بسرعة
لكن ده مش معناه إن أمها كانت بتخدعني أو إن في علاقة غير شرعية. الحقيقة إن ملك اتولدت بعد علاج طويل، وكان فيه خطأ في ملف المعمل وقت الولادة واتبدلت عينات التحليل بين طفلين.
مريم عقدت حواجبها.
يعني تحليل النسب كان خطأ؟
أيوه.
وإنت عرفت إمتى؟
قبل الحادث بشهر.
ومراتك كانت عارفة؟
كانت عارفة إن فيه مشكلة في التحليل وكانت بتحاول تصلحها.
مريم قالت
طيب ليه ما قلتش لملك؟
لأنها بنتي مهما كان الدم اللي في عروقها.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكن الشخص اللي كان بيضغط على مراتي عرف بالموضوع وبدأ يهددنا.
مين الشخص؟
محمود بص لها.
ما عرفتش.
مريم اتضايقت.
لسه بتقول ما عرفتش؟ كل حاجة في القضية مربوطة بيك وبمراتك وداليا وأخوها!
أنا كنت بحاول أعرف!
فجأة موبايل محمود رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
صوت رجل قال
أخيرًا بدأت تقول الحقيقة.
محمود وقف.
إنت فين؟
قريب منك.
مريم بصت حواليها.
رجّع بنتي.
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
ملك مش معايا عشان أرجعها.
محمود اتجمد.
أمال مين معاها؟
الشخص الوحيد اللي ملك وثقت فيه.
مريم قربت من الهاتف.
مين؟
الصوت سكت لحظات.
وبعدين قال
داليا.
المكالمة اتقفلت.
محمود بص لمريم.
داليا؟
مريم هزت راسها.
لازم نتحرك بسرعة.
لكن قبل ما يخرجوا من البيت، مريم لاحظت شيئًا على الأرض بجانب الباب.
قطعة قماش صغيرة.
لونها وردي.
رفعتها.
كانت من ملابس ملك.
وعليها نقطة دم صغيرة.
محمود اتغير وشه.
لا
مريم منعته من لمسها.
متلمسهاش. دي هتتسلم للشرطة كدليل.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
محمود بص من الشباك.
دي عربية داليا.
العربية كانت فاضية.
مفيش حد نزل منها.
لكن على الكرسي الخلفي كان فيه شيء واضح من خلال الزجاج
زرافة ملك القماش.
مريم نزلت بسرعة.
فتحت باب العربية.
الزرافة كانت موجودة فعلًا.
وتحتها ورقة صغيرة.
فتحتها مريم.
كان مكتوب
لو عايزين ملك، تعالوا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحت الجملة كان فيه عنوان.
محمود أول ما شافه، وشه شحب.
ده المستشفى اللي اتولدت فيه ملك.
مريم بصت له.
يبقى هنروح هناك.
لكن قبل ما تتحرك، لاحظت إن الزرافة فيها حاجة صلبة جوه جسمها.
فتحت جزء صغير من الخياطة.
طلعت منه فلاشة صغيرة جدًا.
مريم بصت لمحمود.
شكلنا لقينا الجزء التاني من الحقيقة.
لكن فجأة، من سماعة السيارة، اشتغل تسجيل بصوت ملك
بابا لو سمعت التسجيل ده، متروحش المستشفى. لأن داليا مش هناك والشخص اللي خدني موجود معاك من البداية.
محمود بص لمريم.
مريم بصت له.
والاتنين سكتوا.
لأن العربية كانت فاضية
لكن التسجيل اشتغل من غير ما حد يلمسها مريم فضلت واقفة جنب العربية، مش عارفة تبص لمحمود ولا تبص للفلاشة اللي في إيدها.
صوت ملك كان لسه بيرن في ودانها
الشخص اللي خدني موجود معاك من البداية.
محمود قال بسرعة
يعني إيه موجود معايا؟!
مريم ردت
متتحركش.
بصت حواليها.
الشارع كان هادي، لكن في آخره عربية سودا واقفة من غير أنوار.
مريم أشارت لها.
العربية دي كانت موجودة لما وصلنا؟
محمود هز راسه.
لأ.
مريم طلعت موبايلها واتصلت بالشرطة، لكن قبل ما المكالمة تتوصل، العربية السودا تحركت ببطء واختفت عند أول الشارع.
محمود قال
لازم نروح لملك.
مش قبل ما نعرف الفلاشة فيها إيه.
رجعوا جوه البيت.
مريم فتحت اللابتوب، وحطت الفلاشة.
ظهر ملف واحد.
الحقيقة الأخيرة.
فتحته.
كان تسجيل صوتي فقط.
صوت امرأة.
صوت والدة ملك.
محمود لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إني أحمي بنتي.
محمود غمض عينيه.
الصوت كمل
الشخص اللي بيهددني مش عايز فلوس هو عايز حاجة تخص ملك.
مريم قربت من السماعة.
حاجة إيه؟
الصوت قال
عايز ملفها الطبي الأصلي.
محمود فتح عينيه.
ليه؟
الصوت كمل
لأن الملف فيه دليل يثبت إن ملك اتولدت من خلال عملية نقل جنين، وإن فيه خطأ حصل في المستشفى وقتها. الطفل اللي اتسجل باسمنا مش الطفل اللي كان المفروض يكون معانا.
مريم شهقت.
نقل جنين؟
محمود بص لها.
أنا ما كنتش أعرف التفاصيل دي.
الصوت كمل
أنا عرفت إن الطفل الحقيقي موجود مع عيلة تانية وإن فيه ناس بتحاول تخفي الحقيقة عشان تمنع فتح القضية.
مريم سألت بصوت منخفض
يعني ملك مش بنتهم البيولوجية أصلًا؟
محمود قال
حسب التسجيل لأ.
الصوت كمل
سامح حاول يساعدني. لكنه اختفى بعد ما بدأ يدور على الملف.
مريم وقفت فجأة.
سامح اختفى؟
محمود هز راسه.
كل الناس قالت إنه مات.
الصوت كمل
ولو حصل لي حاجة، دوروا على سامح. هو الوحيد اللي عنده نسخة من المستندات.
التسجيل انتهى.
محمود فضل ساكت.
مريم قالت
يبقى سامح ممكن يكون عايش.
وفجأة وصل إشعار على هاتف محمود.
رسالة من رقم مجهول.
اتأخرتوا.
ثم رسالة ثانية
ملك مش في خطر لسه.
وبعدها صورة.
مريم فتحتها.
كانت ملك قاعدة على كرسي، والزرافة في حضنها.
لكن خلفها كان فيه حائط عليه لوحة كبيرة.
مريم قربت الصورة.
استنى
على طرف اللوحة كان ظاهر اسم مؤسسة.
محمود بص للشاشة.
دي مؤسسة رعاية أطفال.
فين؟
محمود قرأ العنوان.
وسكت.
مريم سألته
تعرف المكان؟
محمود رد بصوت منخفض
أيوه.
إزاي؟
لأن دي المؤسسة اللي كانت زوجتي بتشتغل معاها قبل ما ملك تتولد.
مريم بصت له.
يعني الشخص اللي خطف ملك اختار المكان ده عن قصد.
محمود قام بسرعة.
لازم نروح.
مريم منعته.
لأ. مش هنروح لوحدنا.
بنتي هناك!
وعشان كده لازم نتصرف بعقل.
محمود وقف.
مريم اتصلت بالشرطة وبلغتهم بكل اللي حصل، وبعدها رجعت للصورة.
في الخلفية، لاحظت شيئًا صغيرًا جدًا.
ساعة حائط.
الساعة كانت تشير إلى 815.
مريم قالت
الصورة اتاخدت الساعة 815.
محمود بص للرسائل.
الرسالة وصلت الساعة 817.
مريم هزت راسها.
يعني الصورة اتبعت بعد دقيقتين بس.
وده معناه؟
إن اللي معاها قريب جدًا من المكان اللي اتبعتت منه الرسالة.
لكن قبل ما تكمل، وصل تسجيل صوتي جديد.
ضغطت تشغيل.
صوت رجل قال
مريم لو عايزة ملك ترجع، متدخليش الشرطة في الموضوع.
مريم ردت فورًا
إنت مين؟
الرجل قال
الشخص اللي كان المفروض يحميها من البداية.
وبعدين أضاف
وأنا مش خاطفها.
سكت ثواني.
ثم قال
أنا أبوها الحقيقي.
وانقطع التسجيل مريم فضلت باصة للموبايل، كأنها مستنية الصوت يرجع تاني.
محمود كان واقف جنبها، ووشه متجمد.
أبوها الحقيقي؟!
مريم قالت بهدوء
ما نقدرش نصدق أي كلمة بيقولها قبل ما نتأكد.
محمود هز راسه.
بس لو كلامه صح يبقى فيه حد تاني غيري كان بيدور على ملك طول السنين دي.
مريم فتحت الصورة مرة تانية، وكبرت الجزء اللي ورا ملك.
بص هنا.
محمود قرب.
على الحائط كان فيه شعار المؤسسة، وتحته لوحة صغيرة عليها أسماء العاملين.
مريم قالت
الاسم ده واضح.
محمود قرأه.
وسكت.
إيه؟
سامح.
مريم رفعت عينيها.
أخو داليا؟
أيوه.
يبقى سامح كان شغال هنا؟
محمود هز راسه.
مش بس كده هو كان شغال في نفس المؤسسة وقت ولادة ملك.
مريم بدأت تجمع الخيوط.
يعني سامح كان يعرف ملف ملك من البداية.
وكان يعرف إن فيه خطأ في المستشفى.
وكان قريب من والدتها.
محمود قال
وكان أول واحد قالوا إنه مات بعد الحادث.
مريم بصت له.
وملك قالت إنها شافته بعد الحادث.
محمود اتوتر.
يعني ممكن يكون سامح هو اللي معاها؟
مريم ردت
ممكن.
لكن فجأة وصلتهم رسالة جديدة.
سامح مش أبو ملك.
وبعدها مباشرة
ومتدورشوا ورا الشخص الغلط.
مريم قالت
الرسائل دي بتلعب بينا.
محمود مسك رأسه.
طب نصدق مين؟
مريم ردت
ولا حد. لحد ما نشوف دليل.
في نفس اللحظة، تليفون محمود رن.
رقم غريب.
رد.
صوت امرأة جاء من الناحية التانية
محمود أنا لازم أقابلك.
محمود اتجمد.
مين؟
الصوت قال
أنا والدة الطفل اللي اتبدل مع ملك.
مريم قربت منه فورًا.
خليها على السماعة.
محمود فعل.
المرأة كملت
أنا عرفت الحقيقة من سنين، لكن اتمنعت من إني أتكلم.
محمود سأل
مين منعك؟
سكتت المرأة.
وبعدين قالت
نفس الشخص اللي بيحاول يوصل لملك دلوقتي.
مريم تدخلت
وإنتِ فين؟
قدام المستشفى.
مريم بصت لمحمود.
خليكي مكانك، إحنا جايين.
المرأة قالت بسرعة
لأ متجيشوا.
ليه؟
لأن فيه حد بيراقبني.
وبعدها قالت جملة خلت محمود يسكت تمامًا
ومحمود ابنك الحقيقي عايش.
المكالمة اتقفلت.
محمود فضل واقف كأنه مش فاهم.
مريم قالت
لازم نعرف الست دي مين.
وفجأة، من شباك البيت، شافوا امرأة واقفة بعيد عند ناصية الشارع.
كانت لابسة معطف طويل، وباين إنها مستنياهم.
مريم قالت
هي دي؟
محمود بص لها.
مش عارف.
المرأة رفعت إيدها وأشارت ناحية البيت.
وبعدين طلعت موبايلها.
بعد ثواني، موبايل محمود وصله إشعار.
أنا اللي اتكلمت معاك.
مريم قالت
لازم نروح لها.
لكن قبل ما يخرجوا، المرأة اتحركت بسرعة وركبت عربية كانت مستنياها.
العربية انطلقت.
محمود جرى ناحية الباب.
استني!
لكنها اختفت.
مريم رجعت تبص للموبايل.
كان فيه آخر رسالة وصلت من الرقم
لو عايزين تعرفوا ابن محمود الحقيقي فين افتحوا الدرج الأخير في مكتب زوجته الأولى.
مريم ومحمود بصوا لبعض.
وبدون كلمة، رجعوا يطلعوا السلم.
فتحوا المكتب.
الأدراج كانت مليانة أوراق قديمة.
واحد
اتنين
تلاتة
لحد ما وصلوا للدرج الأخير.
محمود سحبه.
كان فاضي.
مريم قالت
مفيش حاجة.
محمود لمس قاع الدرج.
استني.
ضغط بإيده على الخشب.
صوت خفيف طلع.
طَق.
قاع الدرج اتحرك.
كان فيه تجويف سري.
وجواه ظرف أبيض قديم.
محمود فتحه.
طلع منه تحليل DNA، وصورة طفل حديث الولادة، وورقة عليها اسم مستشفى.
لكن قبل ما مريم تقرأ الورقة
محمود شاف الصورة.
إيده بدأت ترتعش.
مريم
إيه؟
بص للصورة وقال
الطفل ده
سكت.
ده مين؟
محمود رفع عينيه لها.
أنا شفته قبل كده.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار جديد على موبايله.
صورة لملك.
وتحتها
دلوقتي عرفت مين ابنك الحقيقي؟محمود فضل ماسك الصورة، وإيده بتترعش.
أنا شفت الطفل ده قبل كده
مريم قربت منه.
فين؟
محمود ما ردش فورًا.
كان بيقلب في الورقة، لحد ما عينه وقعت على اسم الأم.
وفجأة قال
مستحيل.
إيه؟
الاسم ده أنا أعرفه.
مريم أخذت الورقة.
الاسم كان مكتوب بوضوح.
سناء عبد الرحيم.
محمود حط إيده على رأسه.
دي الست اللي كانت بتشتغل مع مراتي في المؤسسة.
مريم بصت له.
يعني الطفل اللي في الصورة كان موجود في نفس المكان وقت ولادة ملك؟
أيوه.
مريم بدأت تقرأ باقي المستندات.
كان فيه تقرير قديم بيقول إن فيه خطأ في تسجيل عينات الأطفال في يوم الولادة، وإن التحقيق الداخلي اتقفل من غير ما يتم الإعلان عن النتيجة النهائية.
لكن الورقة الأهم كانت آخر واحدة.
فيها اسم الطبيب المسؤول عن المعمل.
مريم أول ما شافته، اتجمدت.
الدكتور ده
محمود بص لها.
تعرفيه؟
أيوه.
مين؟
ده نفس الدكتور اللي وقع على طلب تحليل الزجاجة اللي فيها مادة التسمم.
محمود اتسمر.
يعني هو لسه شغال؟
أيوه.
محمود بدأ يتنفس بسرعة.
يبقى ممكن يكون هو اللي
مريم قاطعته
متستنتجش قبل الدليل.
لكنها كانت بدأت تشك إن القضية متصلة من أولها لآخرها.
ولسه هتتكلم، موبايل محمود رن.
رقم المستشفى.
رد بسرعة.
ألو؟
صوت الممرضة كان مرتعش
أستاذ محمود لقينا ملك.
محمود وقف.
فين؟!
في مخزن قديم جوه المستشفى.
هي كويسة؟
أيوه لكنها مش لوحدها.
مريم أخذت الموبايل.
مين معاها؟
الممرضة سكتت.
وبعدين قالت
رجل بيقول إنه أبوها.
مريم ومحمود بصوا لبعض.
محمود قال
سامح؟
الممرضة ردت
لأ.
وسكتت لحظة.
هو قال اسمه كريم.
مريم عقدت حواجبها.
كريم مين؟
معرفش لكنه طلب يشوف دكتورة مريم بنفسها.
مريم قالت
خليه مكانه. إحنا جايين.
قفلوا المكالمة، وخرجوا بسرعة.
بعد دقائق كانوا في المستشفى.
الأمن أخدهم للمخزن القديم.
الباب كان مفتوح.
مريم دخلت أولًا.
ملك كانت قاعدة على كرسي، سليمة، والزرافة في حضنها.
وأمامها رجل في أواخر الأربعينات، ملامحه هادئة، وإيده مرفوعة عشان يبين إنه مش مسلح.
أول ما شاف محمود، قال
متخافش عليها. أنا ما أذيتهاش.
محمود اندفع ناحيته
إنت مين؟!
الرجل قال
اسمي كريم.
وبتقول إنك أبو ملك؟
مش أنا.
محمود اتصدم.
أمال مين؟
كريم بص لمريم.
الشخص اللي قال لكم في التسجيل إنه أبوها كان بيكذب.
مريم قربت.
وإنت تعرفه؟
أيوه.
مين؟
كريم بص لملك.
الشخص اللي بيحاول يوصل لها مش عايز ملك نفسها
سكت.
هو عايز حاجة معاها.
مريم سألت
إيه؟
كريم أخرج ظرفًا قديمًا.
ملفها الأصلي.
محمود قال
ليه؟
كريم بص له مباشرة.
لأن الملف فيه اسم الطفل الحقيقي اللي اتبدل مع ملك.
مريم أخذت الظرف.
وإنت جبت الملف ده منين؟
كريم قال
من داليا.
محمود اتصدم.
داليا؟!
أيوه.
فين هي؟
كريم سكت.
مريم قربت منه.
قول.
كريم قال
داليا ما كانتش بتحاول تقتل ملك.
محمود بص له بغضب.
إنت مجنون؟! التحليل أثبت التسمم!
كريم هز راسه.
عارف.
أمال؟
هي كانت بتحاول تخلي ملك ترمي النقط عشان تمنعها من شربها.
مريم اتجمدت.