جبت بنت صغيره
وبعدين بصيت من بعيد على باب أوضة سلمى.
بس عارف إن مراتي كانت بتموت وأنا فاكر إني بعالجها.
بالليل، وأنا راجع البيت، لقيت عربية واقفة قدام العمارة.
عربية سودا.
ما اهتمتش.
طلعت شقتي.
دخلت.
ولما فتحت باب الصالون
وقفت مكاني.
كل حاجة كانت متلخبطة.
الأدراج مفتوحة.
الورق على الأرض.
الخزنة مفتوحة.
واللاب توب مش موجود.
جريت على غرفة سلمى.
فتحت الدولاب.
العلبة اللي كنت حاطط فيها أوراق الحادث اختفت.
ما سرقوش فلوس.
ولا دهب.
ولا حتى الأجهزة.
سرقوا حاجة واحدة بس.
ملف الحادث.
هنا عرفت إنهم عرفوا إني بدأت أدور.
اتصلت بحسام.
قلتله
حصل اقتحام.
رد بسرعة
ما تلمسش حاجة.
قلت
خلاص فهمت.
فهمت إيه؟
إنهم خايفين.
تاني يوم الصبح حصلت المفاجأة.
وأنا داخل المستشفى، لقيت البنت الصغيرة قاعدة في الاستقبال.
كانت لابسة هدوم جديدة.
وقاعدة في هدوء.
روحت ناحيتها.
إنتِ هنا؟
رفعت عيني لي.
وبعد ثواني قالت أول جملة كاملة من ساعة ما لقيتها
مراتك مش نايمة.
اتجمدت.
نزلت على ركبتي قدامها.
إنتِ اسمك إيه؟
بصت حواليها.
وبعدين قربت مني وهمست
نور.
نور إنتِ تعرفي سلمى؟
هزت راسها.
أيوه.
منين؟
ما ردتش.
بدل ما تجاوب، قالت
الراجل اللي بيدخل لها بالليل هو اللي بيخوفها.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
مين الراجل؟
بصت ناحية المصعد.
وقالت
اللي عنده المفتاح الدهب.
بصيت ناحية المصعد.
في نفس اللحظة، باب المصعد اتفتح.
وخرج الدكتور شريف.
وفي إيده سلسلة مفاتيح.
وفي وسطهم
مفتاح صغير لونه دهبي.
بصيت له.
وبصيت لنور.
نور كانت مستخبية ورايا.
دخلت مكتب الدكتور شريف لوحدي.
قعد قدامي وابتسم.
إيه يا محمود؟ شكلك متوتر.
قلت
التحليل طلع.
الابتسامة اختفت.
تحليل إيه؟
حطيت نسخة من التقرير قدامه.
المادة اللي في الإزازة.
سكت.
وبعدين قال بهدوء
إنت بتتهمني؟
لسه.
قربت منه.
أنا بس مستنيك تقول لي إيه اللي حصل.
ضحك ضحكة قصيرة.
محمود، إنت في حالة نفسية صعبة بسبب اللي حصل لمراتك. ما ينفعش تبني اتهامات على كلام طفلة لقيتها في الزبالة.
قلت
عشان كده عملت تحليل في معمل مستقل.
وشه اتغير.
بس قبل ما يتكلم، تليفونه رن.
بص للشاشة.
وقام بسرعة.
لازم أرد.
خرج.
وأنا فضلت مكانى.
لكن عيني وقعت على مكتبه.
كان في درج نص مفتوح.
وجواه ملف.
على الملف اسم سلمى.
فتحت الدرج.
سحبت الملف.
وأول صفحة كانت
حالة المريضة لا يوجد تحسن عصبي ملحوظ.
لكن تحتها كانت ملاحظة مكتوبة بخط اليد
الجرعة مستمرة حتى إشعار آخر.
صورت الورقة بالموبايل.
رجعت الملف مكانه.
وخرجت.
في نفس الليلة، حسام قابلني.
حط قدامي مجموعة صور.
وقال
راجعت كاميرات المستشفى.
و؟
عندي خبر كويس وخبر وحش.
ابدأ بالوحش.
حط صورة قدامي.
كانت صورة عربية طارق.
شريكك دخل المستشفى أربع مرات بعد نص الليل خلال الشهر اللي فات.
والخبر الكويس؟
حط صورة تانية.
في مرة منهم دخل معاه شخص تاني.
بصيت للصورة.
ما عرفتش الشخص.
لكن حسام قال
ده عماد.
مين عماد؟
سواق طارق القديم.
سكت.
وبعدين حسام قال
وفي حاجة أغرب.
حط ورقة قدامي.
عماد اختفى من تلات أسابيع.
بدأنا ندور عليه.
ثلاث أيام.
أربع أيام.
ولا أثر.
لحد ما وصلني اتصال من رقم غريب.
صوت راجل كبير قال
لو عايز تعرف مين قتل مراتك تعالى المخزن القديم بتاع شركتك في شبرا.
وقفل.
ما رحتش لوحدي.
أخدت حسام واتنين من رجاله.
المخزن كان مهجور.
فتحنا الباب.
في البداية ما لقيناش حاجة.
لحد ما سمعنا صوت خبط جاي من تحت.
نزلنا السلم.
وكان في أوضة صغيرة تحت الأرض.
لقينا عماد.
مربوط في كرسي.
وشه متورم.
لكنه كان عايش.
أول ما شافني قال
متثقش في طارق.
قربت منه.
هو اللي عمل كل ده؟
هز راسه.
هو والدكتور.
ليه؟
عماد بلع ريقه.
وقال
عشان الأرض.
أرض إيه؟
الأرض اللي مراتك ورثتها من أبوها.
سكت.
أبو سلمى؟
أيوه.
بدأت الصورة تكمل.
قبل ما سلمى تتجوزني، أبوها كان صاحب قطعة أرض ضخمة جدًا على طريق السويس.
بعد وفاته، الأرض انتقلت باسم سلمى.
لكن وقتها ما كانتش الأرض ليها قيمة كبيرة.
بعد سنين، المنطقة كلها اتوسعت.
وشركتي بدأت تشتغل حوالينها.
قيمة الأرض ارتفعت بشكل جنوني.
قلت
بس أنا اشتريت الأرض من أصحابها.
عماد هز راسه.
لأ.
وبعدين قال
الأرض دي ما اتباعتش.
سكت.
يعني إيه؟
العقود اللي عندك مزورة.
حسيت إني اتخبطت في دماغي.
مين زورها؟
قال
طارق.
رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي.
فتحت كل ملفات الشركة.
وبالفعل
لقيت حاجة ما كنتش واخد بالي منها.
توقيع سلمى على عقد تنازل عن الأرض.
التوقيع شبه توقيعها.
لكن مش هو.
كان فيه تفصيلة صغيرة جدًا.
سلمى كانت دايمًا بتكتب حرف الميم بطريقة معينة.
التوقيع ده كان مختلف.
معنى كده إن طارق كان بيحاول يستولي على الأرض.
لكن ليه قتلها؟
عماد جاوبني
سلمى اكتشفت التزوير.
وكانت هتبلغ؟
أيوه.
والحادث؟
سكت.