جبت بنت صغيره
ابتسم.
أيوه.
وفجأة
الباب اتفتح.
دخلت الشرطة.
طارق حاول يهرب.
الدكتور شريف حاول يكسر الموبايل.
لكن حسام مسكه.
وخلال دقائق
الاتنين كانوا متكلبشين.
ولما خرجوا من الأوضة، طارق بصلي وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟
بصيتله.
لأ.
وأشرت لسلمى.
أنا ما كسبتش.
أنا أنقذتها.
الق.ضية استمرت شهور.
الأدلة كانت كافية.
تسجيل مريم.
تحليل المادة.
العقود المزورة.
كاميرات المستشفى.
شهادة عماد.
وتسجيل اعتراف طارق والدكتور شريف.
اتفتح تحقيق كبير في المستشفى.
واتكشف إن مريم ما ماتتش في حادث عادي.
وإنها كانت بتحاول تفضح شبكة تلاعب في ملفات المرضى والأدوية.
أما طارق، فثبت تورطه في تزوير العقود ومحاولة الاستيلاء على أرض سلمى والتخطيط للحادث.
والأرض؟
رجعت رسميًا لسلمى.
أما شركتي، فبعد ما راجعت الحسابات، اكتشفت إن طارق كان بيسحب فلوس من ورايا من سنين.
كان بيعيش على ثقتي.
وأنا كنت أعمى.
بعد سبع شهور
دخلت أوضة سلمى.
كانت قاعدة على الكرسي.
لسه جسمها ضعيف.
لكنها كانت بتتحرك.
ببطء.
ومع العلاج بدأت تتكلم.
بصتلي وقالت
نور فين؟
ابتسمت.
في المدرسة.
وبتذاكر؟
أكتر منك.
ضحكت.
ولأول مرة من سنتين
سمعت ضحكة سلمى.
ضحكة حقيقية.
مش جهاز.
ولا أمل وهمي.
ولا وعد من دكتور.
حقيقة.
أما نور
فما رجعتش الشارع تاني.
عملت لها أوراق رسمية، وخليتها تعيش معانا.
في أول يوم مدرسة، كانت خايفة.
مسكت إيدي وقالت
هتسيبني؟
انحنيت لمستواها.
وقلت
لأ.
حتى لو عملت مصيبة؟
ضحكت.
على حسب المصيبة.
ضحكت هي كمان.
وبعدين قالت
أنا كنت عارفة إنك مش وحش.
سألتها
عرفتي منين؟
قالت
عشان أول ما لقيتني ما سألتنيش أنا مين.
أمال سألتيني إيه؟
ابتسمت.
إنت قلتلي إنتِ كويسة؟
سكت.
الجملة كانت بسيطة.
لكنها كانت كل الحكاية.
بعد سنة، وقفت قدام قبر مريم.
نور كانت جنبي.
وسلمى كانت ماسكة إيدي.
حطينا ورد.
نور قربت من القبر وقالت
أنا بقيت في بيت كويس يا ماما.
وبعدين سكتت.
بصت لسلمى.
وقالت
وهي بقت ماما التانية.
سلمى دمعت.
وأنا حسيت إن كل اللي حصل، مهما كان قاسي
انتهى أخيرًا.
مش لأن الشر اختفى.
لكن لأن الحقيقة ظهرت.
وأحيانًا
الحقيقة بتبدأ من مكان محدش يتوقع إنه يخبي أي حاجة.
مقلب زبالة.
وبنت صغيرة محدش كان شايفها.
لكن البنت دي
كانت السبب إن واحدة رجعت للحياة.
وإن شبكة كاملة اتكشفت.
وإن راجل زيي، كان فاكر إنه بيحمي مراته بالفلوس
اكتشف إن أغلى حاجة كان لازم يحميها من البداية
كانت الحقيقة.
وفي آخر يوم من السنة، وأنا واقف في البلكونة، سمعت صوت نور من جوه
يا بابا محمود!
رديت
نعم؟
ماما سلمى بتقولك العشا برد!
ضحكت.
وبصيت لسلمى وهي واقفة عند باب المطبخ.
كانت لسه بتتحرك ببطء.
لكنها كانت واقفة على رجليها.
وابتسمتلي.
ساعتها فهمت إن في معجزات مش بتنزل من السما.
أحيانًا
المعجزة بتبدأ من طفلة صغيرة مرمية وسط الزبالة، قررت إنها تثق في شخص غريب.