جبت بنت صغيره

وبعدين قال
العربية اتعطلت قبل الحادث بيومين.
بصيتله.
يعني إيه؟
حد لعب في الفرامل.
اتسعت عيني.
وإنت عرفت منين؟
كنت أنا اللي بسوق العربية وقتها.
فجأة كل حاجة بقت واضحة.
الحادث ما كانش حادث.
وبعد ما فشلوا في قتلها، لقوا طريقة تانية.
خلّوها عايشة.
لكن من غير قدرة على الكلام أو الحركة.
واستخدموا المستشفى عشان يفضلوا مسيطرين عليها.
أما أنا
فكانوا محتاجيني أفضل أدفع.
وأفضل ساكت.
وأفضل مصدق إن مراتي مش بتتحسن بسبب إصابتها.
لكن كان في حاجة واحدة ما فهمتهاش.
نور.
البنت الصغيرة.
ليه كانت في مقلب الزبالة؟
وليه كانت عارفة الدوا؟
رجعت للمكان اللي لقيتها فيه.
كان في مبنى قديم مهجور جنب الأرض.
وبين أكوام الخشب لقينا بطانية صغيرة.
وحقيبة مدرسية.
جواها صورة قديمة.
صورة نور مع ست شابة.
خلف الصورة مكتوب
نور بنت مريم.
سألت عماد عن الاسم.
وشه اتغير.
مريم؟
تعرفها؟
قال
كانت ممرضة في مستشفى النخبة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وماتت.
إمتى؟
من سنة ونص.
إزاي؟
قالوا حادثة.
بصيتله.
زي حادثة سلمى؟
ما ردش.
بحثنا عن ملف مريم.
واتضح إنها كانت واحدة من الممرضات اللي بتشتغل في الدور اللي فيه سلمى.
وقبل وفاتها بأيام، كانت قدمت شكوى داخلية ضد الدكتور شريف.
الشكوى اختفت.
ومريم ماتت بعدها بأسبوع.
نور كانت بنتها.
والبنت كانت عايشة في الشارع من يوم اختفاء أمها.
لكن كان عندها سر أخطر.
مريم كانت علمتها قبل موتها إنها لو حصل لها حاجة، تحتفظ بذاكرة صغيرة عليها تسجيلات.
فتشنا شنطتها.
ما لقيناش الذاكرة.
لحد ما نور أشارت لحذائها القديم.
فتحنا النعل من جوه.
وكانت هناك.
كارت ميموري صغير.
حطيناه في اللاب.
وطلع تسجيل صوتي.
صوت مريم.
مرعوب.
بتقول لو التسجيل ده وصل لأي حد يبقى أنا غالبًا مت.
وبعدين بدأت تحكي.
عن الدكتور شريف.
وعن طارق.
وعن تزوير ملفات المرضى.
وعن إن بعض المرضى بيتاخد لهم أدوية معينة من غير علم أهلهم.
لكن آخر جملة في التسجيل كانت الأخطر
سلمى اكتشفت كل حاجة. ولو حصل لها حاجة، دوروا على النسخة الأصلية من العقود في المكان اللي ما حدش هيفكر يدور فيه.
بصيت لحسام.
فين؟
قبل ما يجاوب
نور قالت
عندها.
بصينا لها.
أشارت لصورة سلمى.
ماما قالتلي إن الست دي خبّت الورق.
رجعت المستشفى.
المرة دي ما دخلتش كزوج.
دخلت وأنا عارف إن في حد بيراقبني.
روحت لأوضة سلمى.
قفلت الباب.
وقلت
سلمى لو إنتِ سامعاني، حرّكي صباعك.
ما حصلش حاجة.
قربت.
أنا عرفت.
جفن عينها اتحرك.
عرفت مين اللي عمل فيكي كده.
دمعة نزلت من عينها.
أنا بدأت أعيط.
أنا آسف.
مسكت إيدها.
آسف إني ما صدقتكيش من الأول.
حاولت تحرك صباعها.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وفجأة
رفعت عينها ناحية لوحة معلقة على الحيطة.
بصيت للوحة.
كانت لوحة بسيطة عليها منظر للنيل.
شلتها.
وراها كان في تجويف صغير.
وجواه ظرف.
فتحته.
العقود الأصلية.
تسجيلات.
وصور.
وأهم حاجة
نسخة من عقد ملكية الأرض باسم سلمى.
الدليل اللي كانوا بيدوروا عليه.
لكن قبل ما أقدر أخرج
الباب اتفتح.
الدكتور شريف.
وراه طارق.
طارق كان ماسك مس.دس.
بصلي وقال
كان نفسي ما توصلش للمرحلة دي.
قلت
قتلتها؟
ضحك.
لأ.
بص لسلمى.
حاولنا نخليها تموت يوم الحادث.
وبعدين قرب مني.
بس مراتك طلعت عنيدة.
قلت
وإنت كنت بتقتلها بالبطيء.
رد
كنت بحافظ على مصالحنا.
مصالحكم؟
ضحك.
الأرض دي بمئات الملايين يا محمود.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وإنت كنت أسهل واحد نتحكم فيه.
بصيتله.
كنت بتديني العلاج اللي بيمرضها.
بالظبط.
وكنت بتخليني أدفع؟
وإنت كنت بتدفع وأنت مبسوط.
ما كنتش لوحدي.
قبل ما أدخل الأوضة، كنت ضغطت زر تسجيل في موبايلي.
وحسام كان واقف بره مع الشرطة.
لكن طارق ما كانش عارف.
قلتله
خلصت؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *