لمده ست شهور

فيه ملف قانوني قديم للمبلغ ده. ما ينفعش نعتبر تشابه الأسماء دليل إدانة.
سألته ولو طلع فعلًا محمود جوز نادية؟
رد ساعتها هنطلب منه تفسيرًا، ونراجع علاقته بالمستندات والتحويلات. والأهم إننا نحدد مسار الفلوس بالأدلة.
وبعد ما خلصنا، قال لي فيه طلب رسمي نقدر نبدأ بيه لمراجعة ملكية الأرض والشقة، حسب المستندات المتاحة. لكن لازم تعرفي إن حقوق الأرض وحقوق الأموال مسألتان مختلفتان، وممكن كل واحدة فيهم تحتاج إجراءات منفصلة.
خرجت من المكتب وأنا لأول مرة حاسة إن عندي طريق واضح أمشي فيه، حتى لو الحقيقة هتوجعني.
لكن قبل ما أوصل البيت، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول حضرتك مريم، بنت المرحوم عم صابر؟
قلت بحذر أيوه، مين معايا؟
أنا يوسف. كنت بكلمك امبارح، بس المكالمة اتقطعت. محتاج أشوفك مع المحامي بتاعك، لأن فيه ورق وصلني النهارده لازم تعرفيه.
اتفقنا نتقابل في مكتب المحامي بعد يومين.
يوم المقابلة، دخل يوسف المكتب وهو شايل شنطة جلد قديمة.
كان راجل في أواخر الخمسينات، ملامحه هادية، لكن التعب باين في عينيه.
أول ما شافني، وقف وقال شبه أبوكي جدًا يا مريم.
الجملة دي وجعتني؛ لأنني افتكرت أبويا، وافتكرت قد إيه كنت محتاجة حد يحميني بعد مۏته.
قعد يوسف وفتح الشنطة، وطلع منها صورة عقد أرض، وكشف حساب قديم، وخطاب بخط والد أحمد.
المحامي بدأ يراجع الأوراق، وبعد فترة رفع عينيه وقال لو المستندات دي صحيحة، فهي بتشير إن فيه شراكة قديمة، وإن فيه مبالغ اتدفعت في أكتر من مرحلة. لكن محتاجين نتحقق من أصل كل مستند ومن التسجيلات الرسمية.
يوسف بص لي وقال أبوكي ما كانش عايزك تاخدي حق حد، ولا حد ياخد حقك. هو كان عايز كل واحد ياخد نصيبه بالقانون.
سألته طب ليه أمي مضت على إيصال استلام؟ ومين محمود اللي كان بيتابع الموضوع؟
يوسف تنهد وقال بعد ۏفاة أبوكي، والد أحمد طلب مني أساعده في تسوية حسابات الشراكة. لكن والدته دخلت في الموضوع، وبدأت تقول إن الأرض لازم تفضل في العيلة، وإنك صغيرة ومش هتعرفي تحافظي على حقك.
وإنت عملت إيه؟
رفضت أوقّع على أي تنازل من غير ما تكوني عارفة. وبعدها اتقال لي إن الموضوع اتقفل، وإن والدتك استلمت المبلغ.
المحامي سأله هل عندك دليل إن المبلغ ما اتسلمش؟
يوسف أخرج كشف الحساب، وأشار إلى سطر محدد.
ده كشف حساب قديم من الجهة اللي كانت بتدير المبالغ. التحويل اللي اتسجل هنا راح لحساب باسم شخص مختلف عن اسم والدتك. أنا وقتها اعترضت، لكن ما كانش معايا صورة من كل المستندات.
المحامي ركز في البيانات، وبعدها قال لازم نتحقق من الحساب المستفيد ومن المستند اللي اتعمل بناءً عليه التحويل. ده ممكن يكون أهم خيط عندنا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين صاحب الحساب؟
يوسف بص لي، وبعدها قال مش عايز أظلم حد، لكن الاسم اللي ظاهر في النسخة دي هو اسم…
وقبل ما يكمل، باب المكتب اتفتح فجأة.
دخل أحمد، ووشه مليان ڠضب.
يوسف! إنت إزاي تطلع الورق ده من غير ما تبلغني؟!
المحامي وقف وقال بحزم إحنا في مكتب قانوني، ولو عندك مستندات أو اعتراضات، تقدر تقدمها بالطريقة الصحيحة. لكن مفيش داعي للصوت العالي.
أحمد ما ردش عليه. كان باصص ليوسف، وكأنه خاېف من كلمة واحدة تخرج من بقه.
أنا وقفت وقلت إنت خاېف من إيه يا أحمد؟ من إن حقي يرجع، ولا من إننا نعرف مين أخد الفلوس؟
أحمد بص لي، وعينيه اتمَلَت بالدموع.
أنا خاېف تعرفي الحقيقة كلها، يا مريم.
الحقيقة اللي إنت مخبيها عني من يوم ما اتجوزنا؟ اتكلم!
سكت لحظة، وبعدها قال
الحساب اللي الفلوس اتحولت عليه… كان حساب أبويا.
بصيت له بعدم تصديق.
أبوك ماټ قبل جوازي بسنين! إزاي الفلوس اتحولت لحسابه؟
يوسف هز رأسه وقال لأن الحساب ما اتقفلش بعد ۏفاته، وكان فيه شخص عنده صلاحية يتعامل عليه.
المحامي سأله مين الشخص ده؟
أحمد نزل عينيه، وما ردش.
يوسف أخرج ورقة أخيرة من الشنطة، وحطها قدام المحامي.
الشخص اللي كان عنده صلاحية على الحساب، هو اللي وقّع على طلب التحويل.
المحامي قرأ الاسم، وملامحه اتغيرت.
مديت إيدي للورقة، لكن أحمد حاول يمنعني، فصړخت فيه
سيبها!
سحبت الورقة وبصيت للاسم.
كان اسم حماتي، سعاد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في التاريخ المكتوب تحت التوقيع.
التحويل تم قبل جوازي من أحمد بشهر واحد فقط.
يعني الفلوس اللي اختفت ما كانتش مجرد مبلغ قديم ضاع وسط أوراق أبويا.
حد حرّكها قبل جوازي بأسابيع، وحد كان عارف إن حياتي هتتغير بعدها.
بصيت لأحمد وقلت أمك سحبت فلوسي قبل ما تتجوزني بشهر… وإنت كنت عارف؟
أحمد ما ردش.
لكن يوسف قال بصوت حزين فيه حاجة تانية لازم تعرفيها يا مريم. والد أحمد كتب خطاب قبل ۏفاته، وكان طالب فيه إن المبلغ ده ما يتصرفش إلا بموافقة أبوكي أو بعد ما تستلمي حقك بنفسك.
المحامي سأل والخطاب ده موجود؟
يوسف فتح الشنطة، وبص جوّاها، وبعدها قال پصدمة كان هنا من شوية… أنا متأكد إني حطيته هنا!
قلبنا كل الأوراق، لكن الخطاب ما كانش موجود.
وفي اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
كانت أمه.
رد عليها، وسمعناه بيقول إنتِ خدتي الخطاب يا أمي؟!
سكت، وبعدها وشه شحب.
قال بصوت مخڼوق إنتِ عملتي إيه؟!
وقفل المكالمة، وبص لي وقال
مريم، أمي مش بس أخدت الخطاب… هي بتقول إنها هتسلّمه بنفسها للشخص اللي ممكن يدمّر مستقبلنا كلنا لو اتكلم!
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *