لمده ست شهور
ناحيتي وقالت
خدي. دي أوراق تثبت إن أحمد مخبي عنك حاجة أكبر من موضوع الشقة والفلوس.
فتحت الظرف، ولقيت صورة عقد قديم، وكشف حساب بنكي، وورقة عليها تاريخ قبل جوازنا بأيام.
لكن أول ما قرأت اسم الشخص المذكور في العقد، رفعت عيني لحماتي پصدمة.
الاسم ما كانش اسم أحمد، ولا اسم محمود، ولا حتى اسم حماتي.
كان اسم والدي أنا!
وفي اللحظة دي، حماتي قالت جملة خلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي ما كانش غير بداية الحكاية
يا مريم، أبوكي كان له علاقة بالفلوس دي من قبل ما تتجوزي أحمد… وأحمد اتجوزك وهو عارف الحقيقة، لكنه خاف يقولك.
يتبع…
مريم، لو فتحتي الموضوع ده أكتر، مش هتكوني إنتِ الوحيدة اللي هتخسري. فيه حقيقة عن جوازك من أحمد لو عرفتيها، هتفهمي ليه كل اللي حصل كان لازم يحصل.
بصيت للرسالة طويلًا، وبعدها كتبت لها
أنا مش هخاف من الحقيقة. ابعتي كل اللي عندك، لأن المرة دي مش هتنازل عن حقي عشان خاطر أي حد.
لكن رد نادية جه أسرع مما توقعت
الحقيقة إن أحمد كان عارف من قبل جوازكم إنك صاحبة الفلوس دي، وإنه وافق على الجواز وهو مخبي عنك السبب الحقيقي اللي خلاه يختارك إنتِ بالذات!
يتبع… الجزء السادس السر اللي كان أبويا مخبيه عني!
فضلت باصة لحماتي، والظرف بيترعش في إيدي.
أبويا؟! إيه علاقة أبويا بكل ده؟ وإنتِ عرفتي منين إنه له علاقة بالفلوس؟
حماتي قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على وشها، وقالت
أنا عارفة إنك مش هتصدقيني، بس لازم تسمعيني للآخر.
أمي خرجت من المطبخ، وأول ما شافت الورق في إيدي، وشها اتغير.
بصت لحماتي وقالت بحدة
إنتِ جبتي الورق ده منين؟!
اټصدمت من رد فعل أمي.
لفيت ناحيتها وسألتها
إنتِ كمان تعرفي حاجة؟!
أمي سكتت، وده كان كفاية يخليني أحس إن فيه سر تاني مستخبي عني.
مسكت الورقة الأولى وبدأت أقرأ.
كانت عبارة عن إقرار باستلام مبلغ مالي، صادر من والدي قبل ۏفاته بسنين، ومكتوب فيه إنه استلم مبلغًا من حماتي على سبيل الأمانة، على أن تتم تسويته في وقت لاحق.
وفي آخر الورقة، كان فيه توقيع والدي.
بصيت لحماتي وقلت
إيه علاقة الفلوس دي بجوازي من أحمد؟!
ردت وهي بتتنهد
أبوكي كان محتاج فلوس وقتها، وأنا ساعدته. وبعد فترة، حصل خلاف بينه وبين جوزي الله يرحمه، والموضوع اتقفل من غير ما الفلوس ترجع كاملة.
أمي قاطعتها
الكلام ده مش صحيح بالشكل اللي إنتِ بتحكيه!
حماتي بصتلها پغضب.
أمال إيه الحقيقة يا أم مريم؟ احكي إنتِ!
أمي قربت مني وقعدت جنبي، وبعد صمت طويل قالت
أبوكي قبل ما يتوفى، كان سايب مبلغ من فلوسه عشان يضمن مستقبلك. جزء من الفلوس دي كان عند شخص موثوق فيه، وكان المفروض يرجع لك لما تكبري وتتجوزي.
حسيت پصدمة.
فلوس ليا أنا؟! إنتِ عمرك ما قلتيلي!
أمي مسكت إيدي وقالت
كنت خاېفة عليكي، وكنت فاكرة إن الموضوع انتهى من زمان، وإن الفلوس اتسوت بين العيلتين. ما كنتش أعرف إنهم هيرجعوا يفتحوه بالطريقة دي.
بصيت لحماتي وسألتها
طيب الفلوس دي راحت فين؟
حماتي نزلت عينيها للأرض.
جزء منها اتصرف، وجزء اتدفع في موضوع الشقة.
ضحكت بمرارة.
يعني حتى الفلوس اللي أبويا سايبها لمستقبلي، دخلت في موضوع الشقة اللي سجلتيها باسمك؟!
ردت بسرعة
أنا ما كنتش بسرقك يا مريم! أنا كنت بحاول أضمن حقي وحق ابني.
أمي وقفت وقالت پغضب
حقك إيه؟ لو ليكي حق، يبقى فيه أوراق وحسابات تتراجع، مش تاخدي فلوس بنتي من غير ما تعرف!
حماتي سكتت، وبعدها حطت الظرف على الترابيزة وقالت
عشان كده جيت. أنا عايزة أصلح الموضوع قبل ما يكبر أكتر من كده.
بصيت لها باستغراب.
تصلحيه إزاي؟
طلعت ورقة تانية من شنطتها، وحطتها قدامي.
دي ورقة فيها تفاصيل المبالغ اللي اتدفعت، وإقرار مني إني مستعدة أراجع الحسابات وأرجع أي مبلغ يثبت إنه حقك.
مسكت الورقة، لكن ما مضيتش عليها، ولا وافقت على أي حاجة.
قلت لها
أنا مش هقبل أي ورقة جديدة قبل ما المحامي يراجع كل المستندات. ومن النهارده، محدش هيتكلم باسمي، ولا هيتصرف في فلوسي، ولا هيقرر مستقبلي من غير ما أكون عارفة.
حماتي هزت راسها ببطء، ولأول مرة حسيت إنها مش لاقية رد تقوله.
لكن قبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالت
فيه حاجة لازم تعرفيها عن أحمد. هو ما كانش الوحيد اللي عارف إن أبوكي سايبلك فلوس.
قلبي انقبض.
مين كمان كان عارف؟
بصت لي مباشرة وقالت
نادية. وهي اللي أقنعت أحمد إنكم تشتروا الشقة بالطريقة دي، لأنها كانت عارفة إن الفلوس دي ممكن تظهر في أي وقت.
وبعدها خرجت.
فضلت واقفة مكاني، بحاول أربط الأحداث ببعضها.
نادية كانت عارفة بفلوس أبويا، وأحمد كان عارف، وحماتي كانت عارفة، ومحمود دخل في موضوع الشقة.
لكن السؤال اللي ما كانش بيفارق دماغي
ليه نادية كانت مصممة إنهم ييجوا ياكلوا عندي كل يوم، مع إن جوزها شغال ويقدر يصرف على بيته؟
في اللحظة دي، افتكرت كلام بنتها هنا عن الفلوس اللي كانت أمها بتاخدها من شنطة أحمد.
يمكن الأكل المجاني ما كانش هو الهدف الحقيقي أصلًا.
يمكن كانوا بيحاولوا يفضلوا قريبين مني، ويتأكدوا إني مش بشك في أي حاجة.
تاني يوم، اتصلت بالمحامي وحكيت له عن الورق الجديد.
طلب مني أجيب له كل المستندات، وقال إننا لازم نفصل بين موضوع الفلوس القديمة، وموضوع المبالغ اللي دفعتها أنا، وعقد الشقة، ونتحقق من كل نقطة بشكل مستقل.
وافقت، وبدأنا نجهز الأوراق المطلوبة.
وبعد يومين، حصلت المفاجأة اللي ما كنتش متوقعاها.
كنت راجعة من الشغل، ولقيت محمود واقف تحت البيت، مستنيني.
أول ما شافني، قرب وقال
مريم، أنا محتاج أتكلم معاكي بعيد عن أحمد ونادية.
قلت له بحذر
لو عندك حاجة تخص الفلوس أو الشقة، اتكلم قدام المحامي.
هز راسه وقال
أنا مش جاي أطلب منك فلوس، ولا جاي أدافع عن نادية. أنا جاي أقولك إن فيه حاجة حصلت من ست شهور، وأنا كنت شاهد عليها بنفسي.
بصيت له في صمت.
كمل كلامه
في اليوم اللي نادية عرفت فيه إن أبوكي كان سايبلك مبلغ، راحت لأم أحمد، وقالت لها إنها لازم تعرف مكان الفلوس قبل ما إنتِ تعرفي بوجودها.
سألته
وإنت عرفت الكلام ده إزاي؟
رد
سمعتها بنفسي، لأنهم كانوا بيتكلموا في بيتنا، وفكروا إني نايم. لكن اللي خلاني أقرر أتكلم دلوقتي، إن نادية طلبت مني إمبارح أمضي على ورقة بتقول إن كل الفلوس اللي أحمد دفعها كانت ديون قديمة عليه، وإن مريم ما دفعتش أي حاجة في الشقة.
حسيت بالڠضب بيغلي جوايا.
وإنت مضيت؟
قال بسرعة
لأ. رفضت. وعشان كده أنا عايز أديكي حاجة.
طلع من جيبه فلاشة صغيرة، ومدها ناحيتي.
دي عليها تسجيل لمكالمة حصلت بين نادية وأحمد من فترة. أنا مش عارف إذا كان التسجيل ده هيفيدك قانونيًا ولا لأ، ولازم محاميك يراجع طريقة الحصول عليه وإمكانية استخدامه. لكن فيه كلام ممكن يساعدك تفهمي اللي حصل.
خدت الفلاشة، من غير ما أوعده بأي حاجة.
وقبل ما يمشي، سألته
محمود، إنت ليه ساكت كل ده؟ ليه ما قلتليش من أول يوم؟
نزل عينيه وقال
لأني كنت جبان، ولأني كنت مستفيد من الأكل والفلوس