طلب طبق لحمه
إنه اتخلص من مريم اللي كانت عاملة فيها الشريفة. كان فاكر إن اليوم هيمشي عادي، حد ما تفاجأ بوجود ثلاث عربيات سوداء واقفة قدام الباب الرئيسي، ورجالة ببدل رسمية مالين الصالة.
شريف اتخض وطلع يجري على الاستقبال
في إيه يا جماعة؟! انتوا مين ودخلتوا هنا إزاي؟!
من الصالة الملكية المطلة على البحيرة، خرج فاروق بيه.. المرة دي ما كانش لابس الجاكت المترقع ولا البنطلون المبقع بالطين. كان لابس بدلة تفصيل خاص بأغلى أنواع الصوف، وساعة ذهبية بتلمع في إيده، وعينيه فيها هيبة ووقار يخلوا أي حد يوطي رأسه.
شريف اتجمد مكانه، الفك بتاعه كاد يقع من الصدمة لما اتعرف على ملامح الراجل!
ح… حضرتك؟! الزبون بتاع امبارح؟!
فاروق مشي بخطوات بطيئة ووقف قدامه، وقال بصوت هز جدران المطعم
أنا مش مجرد زبون يا شريف.. أنا فاروق البحيري، المالك الفعلي لسلسلة مطاعم وشركات قصر البحيرة، اللي انت كنت فاكر إنك بتخدعهم وبتبيع لزبائنهم أكل فاسد عشان تحط الفلوس في جيبك!
شريف وشه تحول للون الأسود، ورجليه بدأت تترعش وهو بيتراجع للخلف
فاروق بيه؟! أنا.. أنا والله ما كنت اعرف! الأكل كان سلي…
فاروق رفع إيده بصرامة وسكّته في ثانية
التقرير الطبي والرقابي ورايا برة.. اللحمة الفاسدة اللي كنت بتعدمها على الورق وتبيعها للناس اتحفظ عليها، والميزانية المزورة اللي كنت بتقدمها للمقر الرئيسي اتقفلت بالكامل!
في اللحظة دي.. انفتح الباب الرئيسي، ودخلت مريم.
كانت لابسة هدومها العادية البسيطة، وشكلها مجهد من التفكير طول الليل، وباصة للمكان باستغراب ومش فاهمة ليه طلبتها شركة الإدارة الصبح.
أول ما شافها فاروق، ملامحه الحادة تطرّت وابتسم لها بدفء
أهلاً يا مريم.. تعالي.
مريم بصت للراجل الصاحب البدلة الفخمة، وبعدين صډمتها كبرت لما ميزت ملامح الزبون بتاع ترابيزة 17!
شهقت بصوت واطي
حضرتك.. الزبون بتاع امبارح؟!
فاروق هز رأسه
أيوه يا مريم.. أنا صاحب المطعم ده. وأنا اللي دخلت امبارح بهدوم قديمة عشان أشوف بعيني إزاي إدارتي بتعامل الناس البسيطة، وإزاي بيراقبوا أمانة الأكل.
الټفت فاروق لشريف، وبص له بقرف واشمئزاز
شريف منصور.. انت مطرود رسمياً من المجموعة كلها. والنيابة العامة وقوات الشرطة مستنيينك برة پتهمة الفساد والتربح والتسبب في إضرار صحة المواطنين عمدًا.
أمن المطعم مسكوا شريف من دراعاته وهو پيصرخ ويبكي وبيتوسل، وسحبوه برة المطعم قدام الشيف كريم وكل العمال اللي كانوا وافقين بيتفرجوا عليه بذهول وفرحة مكتومة.
بعد ما الشوشرة خلصت..
الټفت فاروق ل مريم، ومد إيده بكارت ذهبي وقال بصوت دافي وحنون
مريم.. انتِ أثبتِ امبارح إن الضمير والأمانة مش بتباع ولا بتشترى. خاطرتِ بأكلك وشغلك وإيجار بيتك عشان تحمي بني آدم ما تعرفيهوش من الضرر.
مريم دموعها نزلت من الفرحة والارتياح
أنا عملت اللي يمليه عليا ضميري يا فندم.
ابتسم فاروق بثبات وقال
وعشان كده.. من النهاردة، انتِ المديرة العامة
لفرع مطعم قصر البحيرة هنا في الفيوم، بمرتب خيالي وسكن خاص مملوك للشركة. والشيف كريم هيترقى ليكون الشيف الرئيسي، لأن الأمانة والعمل النظيف هما القوانين الجديدة للمكان ده.
مريم ما كانتش مصدقة أذنيها! الشيف كريم وباقي العمال بدأوا يصفقوا بحرارة وفرحة شديدة، والمطعم كله اتحول لمكان مليان أمل وضحك.
فاروق بص للمية الصافية بتاعة البحيرة، وقال لمريم
الشغف والأخلاق هما اللي بيبنوا البيوت والمطاعم يا مريم.. وانتِ عود المكان ده من النهاردة.
ومن اليوم ده.. مطعم قصر البحيرة بقى أشهر وأحلى مطعم في الفيوم كله، مش بس عشان أكله الجميل، بس عشان بقى تحت إدارة ست أثبتت إن النظافة والضمير هما أعظم ثروة ممكن يملكها بني آدم.
تمت.