ضرتي دخلت بيتي

ضُرّتي دخلت بيتي، وافتكرت حماتي إنها الخدامة.
بصّت لها من فوق لتحت وقالت بمنتهى الغرور
قولي لستك تمشي من هنا، أنا اللي هبقى مكانها.
وبعدين بصّتلي ومدّتلي عرض ب مليون جنيه عشان أختفي من حياة جوزي.
أنا ما قلتش ولا كلمة.
سيبتها تتكلم براحتها.
لكن أول ما حاولت تدفع تمن مجوهرات بكارت أسود، حماتي مسكت موبايلها
وساعتها، كل حاجة اتقلبت.
لو كنت بتحبني بجد، مكنتش هتسيبني لوحدي ليلة العيد وتجري على مراتك التانية.
مروان الشافعي وقف وهو بيقفل جاكيت بدلته، وبصلي كأني بقول كلام ملوش أي لازمة.
برا، كانت ليلة شتوية ساقعة جدًا في إسكندرية، والمطر بينزل من بدري.
على السفرة كان فيه محشي، ورق عنب، صينية بطاطس باللحمة، وطبق حلويات، وكل الأكل تقريبًا كان برد من كتر ما أنا مستنياه.
مروان بصلي بضيق وقال
داليا رجلها اتلوت، وهي لوحدها ومحتاجة حد جنبها.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
وهي أنا إيه؟
قطّب جبينه وقال
يا هدى، بلاش نبدأ مشاكل. دي ظروف طارئة.
ضحكت ضحكة صغيرة، بس من غير أي فرحة.
ظروف طارئة
يمكن بالنسبة له.
لكن بالنسبة لي، كانت دي أول مرة أفهم فيها إني بقيت آخر واحدة في حساباته.
من تلات سنين، مروان عمل حادثة عربية على طريق القاهرة إسكندرية، والدكاترة قالوا إن فرصته في إنه يمشي تاني ضعيفة جدًا.
في الوقت ده، كل اللي حواليه اختفوا واحد ورا التاني.
صحابه بطّلوا يزوروه.
والستات اللي كانوا بيجروا وراه زمان، بقوا حتى مش بيردوا على مكالماته.
إلا أنا.
أنا فضلت.
كنت بأكله بإيدي لما كان مش قادر يمسك المعلقة.
كنت بنام على كرسي جنب سريره في المستشفى.
كنت بوديه جلسات العلاج الطبيعي.
استحملت عصبيته وانفعاله وانهياراته.
ومرة، وأنا بحاول أمنعه يقع على السلم، أنا اللي وقعت واتعورت في ركبتي.
ومع كل ده، ما اشتكيتش.
لحد ما ربنا كرمه وبدأ يمشي تاني.
حماتي، الحاجة سميحة الشافعي، يومها حضنتني وهي بتعيط وقالتلي
عمري ما هنسى اللي عملتيه مع ابني يا هدى.
وبعدها بكام شهر، مروان طلب إيدي.
هو عمره ما قاللي أنا بحبك.
قاللي بس
عمري ما هنسى وقفتك جنبي.
وأنا كنت ساذجة كفاية إني أفتكر إن العِشرة والامتنان ممكن يتحولوا مع الوقت لحب.
الساعة كانت قربت على 12 بالليل.
مروان لبس هدومه وخرج.
وسابني لوحدي.
دخلت ليلة العيد وأنا قاعدة قدام سفرة مليانة أكل
لوحدي.
لكن الإهانة الحقيقية بدأت تاني يوم الصبح.
كنت في الصالة لما جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت ست داخلة بمنتهى الثقة.
لابسة فستان أوف وايت غالي، وكعب عالي، وشايلة شنطة شكلها لوحدها تمن شقة كاملة.
بصّتلي من فوق لتحت، وقالت
إنتِ هدى؟
قلت
أيوه.
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
بصراحة كنت متخيلة شكلك غير كده.
ومشيت جوه وقعدت على الكنبة كأن البيت بيتها.
كانت داليا.
مرات جوزي التانية.
أو زي ما المجتمع بيقول عليها
ضُرّتي.
لكنها ما كانتش عارفة إن فيه حد تاني في الصالة.
حماتي، الحاجة سميحة، كانت قاعدة في الناحية التانية.
كانت لسه راجعة من سفر، ولابسة بنطلون واسع وبلوفر رمادي بسيط، ومن غير مكياج ولا دهب تقريبًا.
داليا بصّت لها وقالت
إنتِ؟
حماتي ردت بهدوء
أنا سميحة.
داليا أشارت ناحية المطبخ وقالت
طيب يا سميحة، ممكن تعملي لنا قهوة؟
حماتي بصتلي.
وأنا فهمت الإشارة.
هي عايزة تعرف البنت دي جاية تعمل إيه.
فسكت.
داليا رجعت بصتلي وقالت
أنا ومروان بقالنا ست شهور متجوزين.
وبعدين حطت رجل على رجل.
وأنا جاية أحسم الموضوع.
مدت إيدها لشنطتها وطلعت شوية صور وحطتهم قدامي.
صور لمروان وهو معاها في العين السخنة.
صورة وهما بيتعشوا في الزمالك.
وصورة وهو بيلبسها سلسلة في رقبتها.
إيدي بردت.
لأني عرفت التاريخ اللي مكتوب ورا الصورة.
كان يوم عيد ميلادي.
اليوم اللي مروان قالي فيه إنه مضطر يسافر عشان شغله.
اليوم اللي رجع فيه آخر الليل ومعاه إسورة بسيطة وقاللي
معلش يا هدى، الأيام دي الشغل مهدني.
كنت فاكرة إنه بيحاول يعوضني.
طلع كان بيحتفل بعيد ميلادي معاها.
رفعت عيني وبصيت لداليا.
قالت بمنتهى الثقة
مروان اتجوزك الأول عشان كان حاسس إنه مديونلك.
الكلمة نزلت عليّا تقيلة.
لكن ما رديتش.
داليا فتحت شنطتها وطلعت ظرف تقيل وحطته قدامي.
هنا تلاتين مليون جنيه.
بصيت للظرف.
وعايزة مني إيه؟
ابتسمت.
تاخدي الفلوس دي وتختفي من حياة مروان.
حماتي، اللي كانت ساكتة طول الوقت، رفعت عيني من على فنجان القهوة.
وقالت بهدوء
غريبة
داليا بصتلها بضيق.
حماتي كملت
الكارت اللي معاكي ده أنا أعرفه كويس.
داليا ضحكت بسخرية.
أكيد يا حاجة ما إنتِ شكلك بتشوفي كروت كتير وإنتِ شغالة في البيوت.
أنا بصيت لحماتي.
ما اتحركتش.
ولا حتى ملامحها اتغيرت.
بس قالت
كملي يا بنتي.
بعدها بدقايق، جرس الباب رن.
كان مندوب من محل مجوهرات مشهور جايب علبة فيها حلقين من الزمرد كانت داليا طالبة توصلهم للبيت.
فتحت العلبة وهي مبتسمة.
دول كانوا ب
وسكتت.
طلعت الكارت الأسود من شنطتها ومدته للمندوب.
الجهاز طلع صوت.
المعاملة مرفوضة.
جربت تاني.
مرفوضة.
جربت للمرة التالتة.
برضه مرفوضة.
وشها اتغير.
مستحيل!
بصت للكارت وبعدين للمندوب.
جرب تاني!
المندوب هز راسه
حضرتك، البنك رافض العملية.
في اللحظة دي حماتي طلعت موبايلها بهدوء.
ضغطت كام ضغطة.
وقالت
دلوقتي مش هيتقبل.
داليا بصتلها باستغراب.
إنتِ عملتي إيه؟
حماتي حطت الموبايل على الترابيزة.
وقفت الكارت.
داليا ضحكت بعصبية.
وإنتِ مين أصلًا عشان توقفي كارت بتاعي؟
حماتي بصتلها نظرة باردة.
واحدة تعرف الكارت ده أكتر منك.
داليا ما فهمتش.
وفجأة عينها وقعت على صندوق خشب صغير كنت ماسكاه.
كان جواه علبة أعشاب وحاجات طبيعية كنت جايباها لحماتي عشان ضغطها.
داليا مدت إيدها وخدته.
ده إيه القرف ده؟
قلت
حاجات لحماتي.
ضحكت باستهزاء.
هو ده اللي بتجيبي لها هدايا؟
وقبل ما ألحق أخده منها، رمته على الأرض.
وبعدين دعسته بالكعب.
سمعت صوت الخشب وهو بيتكسر.
وحسيت إن

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *