ضرتي دخلت بيتي

اتفقنا عليه!
وسكتت.
أول ما قالت الجملة، فهمت إنها وقعت نفسها.
فؤاد ابتسم.
شكرًا.
داليا بصتله.
على إيه؟
على اعترافك.
انهارت على الكنبة.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما جتش.
حماتي بصتلي وقالت
هدى، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
قلت
إيه؟
مدتلي ظرف بني.
ده كان هيفضل معاكي لو مروان فضل راجل.
فتحت الظرف.
طلعت منه أوراق.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
عيني جريت على الاسم.
هدى عبدالسلام.
بصيت لحماتي.
ده إيه؟
قالت
البيت ده.
اتخضيت.
بيتي؟
لأ.
وسكتت لحظة.
بيتك إنتِ.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
قالت
قبل ما أتجوز أبو مروان، كان عندي مشروع عقارات صغير. المشروع كبر، وبقى عندي مجموعة شركات. البيت اللي عايشين فيه ده اشتريته من سنين، وكتبته باسمك يوم جوازك.
مروان شهق
إيه؟!
حماتي بصتله.
أيوه. عشان كنت عارفة إنك ممكن في يوم تنسى مين وقف جنبك.
أنا ما كنتش قادرة أتكلم.
طول السنين دي كنت فاكرة إني داخلة بيت مروان.
طلع البيت بتاعي.
حماتي كملت
وأنا اللي طلبت منه يتجوزك.
بصيت لها بصدمة.
ليه؟
قالت
لأنك كنتِ الوحيدة اللي شفتها بتحبه وهو مكسور، مش وهو ناجح.
سكتت.
وبعدين قالت
بس للأسف هو أثبت إنه ما يستاهلش الفرصة.
مروان قرب مني.
هدى، أنا غلطت.
بصيتله.
لأول مرة ما حسيتش بالشفقة ناحيته.
قلت
لأ يا مروان.
هز راسه.
أنا كنت فاكر
قاطعته
إنت ما كنتش فاكر حاجة. إنت كنت عارف كل حاجة وعملت عكسها.
دموعه نزلت.
أنا ندمت.
الندم مش بيرجع تلات سنين من عمري.
داليا فجأة وقفت.
يعني أنا كمان كنت مجرد أداة؟
مروان بص لها بحدة.
إنتِ خنتيني.
ضحكت وسط دموعها.
وأنا؟!
وأشارت عليّا.
إنت خنتها قبلي!
ثم قالت
على الأقل أنا كنت عارفة أنا داخلة على إيه.
فجأة صوت عربيات شرطة وقف تحت البيت.
داليا سكتت.
فؤاد قال
خلاص.
بعد دقائق، اتقبض على داليا.
لكن قبل ما تخرج، وقفت قدام مروان وقالت
إنت فاكر إنك هتطلع منها سليم؟
مروان ما ردش.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
اسأل نفسك مين اللي بعتلي أول صورة لمراتك.
بصتلي.
ومين اللي قال لي إن أكتر حاجة ممكن تكسرها هي إني أخلي جوزها يكرهها؟
خرجت.
والباب اتقفل.
بصيت لمروان.
إنت بعتلها صورتي؟
هز راسه بسرعة.
لا.
لكن حماتي كانت بتبصله.
قالت
كداب.
مروان اتجمد.
حماتي فتحت موبايلها على رسالة قديمة.
كانت من مروان.
خليها تفتكر إني مشغول. هدى لازم تبعد عن الشركة. وجودها بدأ يضايقني.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
قلت
ليه؟
مروان نزل عينه.
عشان كنت ناوي أبيع نص الشركة.
وتخبي عني؟
كنت محتاج فلوس.
حماتي قالت
مش بس كده.
ثم فتحت ورقة أخيرة.
كان ناوي يرهن البيت.
بصيت لمروان.
بيتي؟
قال بصوت ضعيف
كنت هرجعه.
ضحكت.
زي ما رجعتلي كرامتي؟
ما ردش.
بعد أسبوع، بدأ التحقيق.
فريد منصور اتقبض عليه، واتضح إنه كان بيستخدم داليا ومروان كواجهة عشان يسيطر على جزء من الشركة.
وداليا اتوجهت لها اتهامات بالاشتراك في التلاعب بالمستندات والتحويلات المالية.
أما مروان
فما دخلش السجن.
لكن خسر كل حاجة.
الأسهم اتسحبت منه حسب العقود.
البيت بقى باسمي رسميًا.
وحصل الانفصال بينا بهدوء.
أو على الأقل ده اللي كنت فاكره.
لحد ما بعد شهر، كنت قاعدة مع حماتي في البلكونة.
قالتلي
أنا عايزة أطلب منك طلب.
ابتسمت.
قولي.
متسيبيش الشركة.
ضحكت.
أنا؟ أنا مالي ومال الشركات؟
قالت
إنتِ أكتر واحدة فاهمة الناس اللي جوه الشركة.
وسكتت.
ومروان مهما حصل، كان ابني.
بصيتلها.
وأنا كنت بنتك برضه.
دمعت عينيها.
عشان كده أنا اخترتك.
بعد ست شهور، بدأت أشتغل في الشركة.
اكتشفت إن عندي قدرة كبيرة في الإدارة، وبدأت أصلح مشاكل كانت متراكمة من سنين.
وفي يوم، وأنا خارجة من اجتماع مهم، لقيت ظرف صغير على مكتبي.
فتحته.
جواه صورة قديمة ليا ولمروان في المستشفى.
وتحتها ورقة بخط إيده
أنا خسرتك يوم افتكرت إن اللي عملتيه عشاني كان واجب.
فضلت أبص للكلام ثواني.
وبعدين حطيته في الدرج.
مش عشان أسامحه.
لكن عشان أفتكر.
أفتكر إن الإنسان ساعات بيقضي سنين يحارب عشان شخص، وفي لحظة واحدة يكتشف إن أكبر معركة كانت لازم تكون مع نفسه.
بعد سنة، حماتي باعت جزء من الشركة، وأسست مؤسسة صغيرة لعلاج ضحايا الحوادث مجانًا.
وأنا بقيت شريكة أساسية في إدارتها.
أما مروان
اشتغل من جديد من الصفر.
من غير اسم أمه.
من غير فلوسها.
ومن غيري.
وفي آخر مرة شوفته، كان واقف قدام المؤسسة.
بصلي وقال
كنت فاكر إن خسارتي ليكي هي أسوأ حاجة حصلتلي.
سكت.
قال
طلعت أحسن درس في حياتي.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
اتعلمت؟
قال
متأخر.
رديت
المهم إنك اتعلمت.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
لأن بعض الأبواب مش بتتقفل عشان نعاقب اللي خرج منها
بتتقفل عشان نمنع نفسنا من الرجوع ليها.
أما داليا، فبعد صدور الأحكام، خسرت كل الأموال اللي حاولت تحصل عليها، واتحكم عليها في القضايا المرتبطة بالتزوير والاشتراك في الاحتيال.
وفريد منصور دخل السجن.
والشركة فضلت قائمة.
والبيت فضل باسمي.
والست اللي دخلت بيتي وهي فاكرة إن حماتي خدامة
خرجت منه وهي عارفة إن أكبر غلطة عملتها ما كانتش إنها حاولت تاخد جوزي.
كانت إنها استهانت بالست اللي كانت واقفة ساكتة طول الوقت.
أما أنا
فبعد كل اللي حصل، فهمت حاجة واحدة
مش كل سكوت ضعف.
ومش كل هدوء استسلام.
وأحيانًا
لما الست تسكت، ما بتكونش خسرت المعركة.
بتكون بس مستنية اللحظة المناسبة
عشان تقفل الباب وراها للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *