الشرطه كلموني وقالوا لي
لمحة نيوز
كورنيش المعادي من ساعة.
الضحكة اختفت من وشها تماماً
مستحيل! أنا لسه شايفاها مركونة في الجراج تحت المسا.
مفتاح العربية فين دلوقتي؟
لمياء حطت إيدها فوراً في جيب البيجامة.. مفيش حاجة.
راحت للجزامة اللي جنب الباب، المكان اللي بنحط فيه المفاتيح أول ما ندخل.
كان في طباق صيني صغير للمفاتيح.. دايماً مفتاح عربيتها محطوط فيه.
بس النهاردة.. الطبق كان فاضي!
لمياء اتسمرت مكانها
استنوا كده.. أنتوا قصودكم إن في حد سرق عربيتي؟
المقدم حسام ما ردش عليها فوراً، بصلي وبصلها وقال
محتاجين حضراتكم تيجوا معانا المستشفى فوراً عشان نتعرف على بعض الحاجات.
لمياء وافقت بسرعة
ماشية معاكم.. أنا كمان عايزة اعرف مين اللي سرق عربيتي!
طول الطريق في العربية، لمياء كانت ماسكة إيدي بقوة
يا طارق ما تقلقش.. أكيد حرامي سرق العربية وعمل بيها الحاډثة.
بصيت لإيدها اللي فوق إيدي.
دافية..
ناعمة..
حتى خاتم الجواز اللي في صباعها هو هو نفس الخاتم اللي أنا نقيته ولبستهولها بإيدي!
قلت لنفسي معقولة بني آدم من ډم ولحم يتزيف بالسهولة دي؟ أكيد الشرطة غلطانة!
بس الأفكار دي كلها اتبخرت أول ما دخلنا المستشفى.
الممرضة طلعت شنطة بلاستيك فيها المقتنيات اللي لقوها في موقع الحاډثة
محفظة جلد كحلي.
ساعة يد لونها بينك.
ميدالية مفاتيح العربية.
وخاتم جواز ذهب.
أنا عرفت المحفظة في ساعتها.. دي كانت هدية عيد ميلادها اللي جبهالها السنة اللي فاتت.
الساعة كمان بتاعتها!
أما خاتم الجواز بقى.. فمستحيل أتلاغبط فيه.
مسكت الخاتم ولفيته بين صوابعي.. من جوة كان محفور حرفين صغيرين أوي
T L
أول حرف من اسمي واسمها طارق ولمياء.
افتكرت يوم ما نقينا الدبل، لمياء قعدت تتنمر على شكلها وتقول بسيطة أوي، بس أول ما شافت الحرفين محفورين جوة، فرحت بيها وبقت تلبسها ومبتقلعهاش خالص.
المقدم حسام سألني
أستاذ طارق.. تتعرف على الحاجات دي؟
زوري جف تماماً، وبصوت مكتوم قلت
دي حاجتها.. حاجات مراتي.
لمياء اتدخلت بسرعة وبصوت عالي
بس ده مش دليل إن أنا اللي كنت جوة العربية! اللي سرق العربية أكيد سرق الشنطة بالمحفظة والساعة وكل حاجة!
المقدم حسام هز رأسه
صح.. إحنا لسه ما جزمناش بحاجة.
شاور للممرضة تجيب شنطة ثانية.
كان فيها تليفون أسود الشاشة بتاعته متدمرة ومټشوهة خالص.
بصيت للتليفون.. وبعدين بصيت باللاوعي لجيب بيجامة لمياء.
هي معاها نفس التليفون الأسود ده بالظبط في إيدها!
سألتها
انتي معاكي تليفونين من إمتى؟
لمياء هزت رأسها فوراً
تليفونين إيه يا طارق؟ أنا طول عمري معايا خط واحد وتليفون واحد وانت عارف كده كويس!
فعلاً.. أنا عارف. لمياء عمرها ما شالت تليفونين.
المقدم حسام وضح إن التليفون ده مدمر جداً وقسم الفحص بيحاول يرجع الداتا اللي عليه، أما بالنسبة للچثة.. فصدمة الحاډثة وبعدها الحريق خلت ملامح الوش مش باينة خالص ومستحيل التعرف عليها بالعين.
التعرف الحالي مبني بس على البطاقات والأوراق اللي اتقت لقوها.
لمياء قالت بسرعة
يبقى خلاص بقى! الچثة دي للحرامية اللي سرقتني!
وبصتلي وهي بتقول
طارق.. انت سامع؟ مفيش أي حاجة تثبت إن دي أنا!
كنت عايز أصدقها.. كنت ھموت وأصدقها.
بس في اللحظة دي بالذات، دخل موظف المستشفى ومعاه تقرير الطب الشرعي المبدئي.
المقدم حسام فتح التقرير وقرأ النقط الأساسية
الچثة لأنثى.
الطول حوالي 168 سم.
السن التقريبي من 28 ل 33 سنة.
فصيلة الډم A.
حسيت بإيد مخفية بتخنق رقبتي بالراحة..
لمياء طولها 168 سم.
عندها 31 سنة.
وفصيلة ډمها A.
كل حاجة مطابقة!
بس برضه مسكت في أمل أخير.. في ستات كتير في الدنيا نفس الطول والسن وفصيلة الډم، دي مش حاجة قطعية!
لحد ما المقدم حسام قرأ آخر السطر
يوجد أثر لعملية جراحية قديمة لاستئصال الزائدة الدودية في أسفل البطن ناحية اليمين.
رفع عينه وبصلي
أستاذ طارق.. هي مدام لمياء كانت عاملة عملية زائدة؟
جسمي كله اتجمد.
من 5 سنين.. لمياء جالتها مغص شديد في نص الليل، وأنا اللي جريت بيها على المستشفى، وقعدت برة أوضة العمليات بالساعات مړعوپ عليها، وبعدها فضلت أراعيها لحد ما الچرح لم.
حاجة زي دي أفتكرها بالملي!
صوتي طلع مبحوح بالعافية
أيوه.. من خمس سنين.
الجو في الأوضة بقى تلج.
بصيت لمراتي.. وهي كانت بتبصلي، وهدوءها بدأ يتهز لأول مرة.
بس في ثانية واحدة.. رفعت طرف البيجامة من الناحية اليمين.
وظهر أثر خياطة قديمة خفيفة لونها أبيض
بصوا كدة!
صوتها كان فيه نبرة حدة وخوف
أنا واقفة قدامكم بأدمي أهو! وچرح الزائدة عندي أهو! هو عشان الچثة فيها چرح زائدة زيي تبقوا عايزين تقنعوني إني مش لمياء؟!
محدش رد.. لأن كلامها منطقي.
عملية الزائدة دي حاجة شائعة جداً ومش حكر على حد.
بس الصدف لما تتجمع كلها في شخص واحد بالطريقة دي.. الموضوع يرعب!
المقدم حسام قفل الملف وقال إن الأدلة حالياً مش كافية للجزم بهوية الچثة، والشرطة هتفرغ كاميرات العمارة والجراج والطريق، وسمحلنا نرجع البيت ونستنى التليفون منهم.
طول طريق العودة، ما نطقتش بحرف.
لمياء كانت كل شوية تبصلي، ولما قربنا من العمارة سألتني فجأة
طارق.. انت خاېف مني؟
اټخضيت
ليه بتقولي كدة؟
عشان من ساعة ما مشينا من المستشفى وانت عمال تبصلي بصه غريبة.. انت بجد شاكك إني واحدة مزيفة؟
ما رديتش..
تنهدت وقالت
طب أثبتلك إزاي إني مراتك؟ أقولك الباسورد بتاع بنكك؟
هزيت رأسي لا مش مستاهلة.
طب أقولك على حاجة محدش يعرفها غيرنا إحنا الاثنين؟
بصلتها..
بدأت تتكلم بالراحة
أول بوسة بينا كانت ورا مبنى المكتية في الجامعة.. يوميها انت كنت آكل سندوتش ثومية وجبنة.. ولما بستني حطيت إيدك على بقك مكسوف وبتسألني ريحتي وحشة؟
ضحكت بصوت واطي وقالت
أنا فاكرة وقتها وشك بقى أحمر زي القوطة!
سكت خالص..
الذكرى دي نطت في دماغي في ثانية.
ده حصل من سنين لما كنا طلبة.. محدش من صحابنا كان واقف معانا،