اطلعي بره
بصيت له نظرة واحدة قاطعة قفلت أي باب للكلام: — العيال عمرهم ما كانوا أمان في مكان أنت وأمك فيه.
لفيت ضهري.. ودخلت القصر بتاعي. الباب الكبير اتثبت واتقفل بهدوء ورزعة قاطعة.
وجوه.. الدفا رجع. مش بس دفا التدفئة والمكان.. دفا الحق اللي رجع والإحساس بالأمان. حطيت ولادي في السرير الفاخر، وقعدت جنبهم. فريدة هديت، وياسين نام وهو ماسك صباعي الصغير. بصيت لهم وابتسمت بحنان، وقلت بصوت واطي: — محدش هيهينكم أو يأذيكم تاني خلاص.. أمكم بقت سندكم.
بره.. أصواتهم وزعيقهم اختفى تدريجياً مع ظلام الليل. وجوه.. حياة جديدة بدأت، ودي ما كانتش النهاية.. دي كانت مجرد بداية الانتقام!
وقفت في نص الصالة شايلة فريدة وياسين على صدري، والبرد القارص اللي كان بره الشباك مابقاش له أي وجود أو أثر جوه الشقة. المكان رجع لشكله الحقيقي ورائحته الأولى.. ده مش قصر العز بتاعهم اللي كانوا بيفشخروا بيه على خلق الله، ده مكاني أنا، وملك حر مالي اللي اتكتب باسمي يوم ما تعبت وعرقت!
الأمن والحراسات الخاصة خلصوا شغلهم ونزلوا كل حاجتهم الشخصية في الشارع، والمستشار عوض قرب مني بخطوات هادية وهو بيمسك الدوسيه الجلد: — تحبي يا أستاذة رحمة نثبت الإخلاء والتسليم بمحضر رسمي في القسم فوراً عشان نقطع أي شك بالقين؟ هزيت راسي بثبات وأنا بنفخ في كف إيدي عشان أدفّي العيال: — طبعاً يا متر.. عايزة كل حاجة تمشي بالقانون والمسطرة، مش عايزة ثغرة واحدة يمسكوا فيها أو يتنفسوا منها.
بعد ساعة زمن.. البيت بقى فاضي تماماً ونظيف من أي أثر ليهم، حتى ريحة البرفانات والرغاي بتاع حميدة هربت من البلكونات، وصوت زعيق هشام وافترائه اختفى.
دخلت أوضة نومي الرئيسية.. نفس الأوضة اللي كانوا نايمين فيها ويتصرفوا في أثاثها كأنها ورث أبوهم، وقعدت على طرف السرير الخشب العريض، وحطيت التوأم جنبي تحت اللحاف. بطني كانت لسه بتوجعني وبتحرقني من فتحة القيصرية، بس لأول مرة، الألم الجسدي مكنش له أي أهمية ولا فارق معايا.
بصيت حواليا وافتكرت كل مرة سكتّ فيها على قسوتهم.. افتكرت كل مرة بلعت فيها إهانة حميدة وهي بتقولي “يا شحاتة”، وكل مرة اخترت فيها الهدوء والستر عشان أحافظ على البيت وأربي العيال في هدوء.
ضحكت بهدوء وصوت مسموع جوه الأوضة.. أنا صحيح كنت بحافظ، بس ما كنتش بحافظ عليهم هما.. أنا كنت بحافظ على اللحظة اللي هكشف فيها وجهي الحقيقي!