جدياني لقاني بغسل
الجزء الثالث الحقيقة المرة
في اللحظة دي، فتح الباب ودخل جدي ومعاه محاميه. الحاج صابر كان ماشي بخطوة واثقة، وعينيه بتشتعل پغضب لم أشوفه فيه من قبل.
ما حدش محتاج يرمي ولا ياخد حاجة بالإجبار قال جدي بصوت عميق كل حاجة هترد لصاحبها بالقانون، وبكل تفاصيلها.
حسام اتخض وبدأ يتكلم بتلعثم
يا حاج صابر.. الموضوع فيه سوء فهم.. كنت هقول لمريم كل حاجة بس خفت تزعل.. كنت محتاج أستخدم العقار فترة مؤقتة لمشروع واعد، وهرد لها كل حاجة زي ما كانت.. صدقني!
المحامي خطوة قدام وقال بجدية
العقد مسجل باسم السيدة مريم منذ سنتين يا سيد حسام. والتوكيل
اللي استخدمته لتسجيله باسمك باطل قانونياً لأنه ممنوح بغرض الخداع. لدينا شهود وأدلة تثبت أنك أخفيت الحقيقة عن صاحبة الحق وانتزعت منها حقها بالكذب.
الست اللي مع حسام بدأت تقلق وسحبت شنطتها بحركة لا إرادية
أنا ما أعرفش حاجة.. هو قالي إن البيت بتاعه وإننا هنعيش فيه مع بعض! ما كنتش أعرف إنه متجوز وله ولد!
بل كنتِ تعرفين أكتر من ده قلت لها وأنا أخرج هاتفي وأعرض تسجيلاً صوتياً سجلته من الفيديو كول الليلة اللي فاتت سمعتك وأنتِ بتقولين له إمتى تطلقها وتجيب الورقة؟ عشان البيت يبقى اسمنا سوا. ما كنتش مجرد ضحېة.. كنتِ شريكة في الچريمة من غير ما تعرفي إنني أملك التسجيل.
بقت ساكة ومش عارفة ترد. حسام جلس على حافة الكنبة وغطى وشه بيديه، وبدأ يتوسل إلينا
سامحوني.. كنت طماع وحب المال أعمى عيوني. كنت خاېف لما أتجوزها تغير عليا وتأخذ كل حاجة.. فقلت أضمن نفسي الأول. آسف يا مريم.. آسف يارب.
الأسف مش بيرد السنين اللي راحت يا حسام قلت له وأنا أجمّع أغراضي الصغيرة اللي كانت ليا في البيت القديم ووجدتها مخبية في دولاب جانبي الأسف مش بيرد وقفة أمي قدام باب المستشفى وهي محتاجة فلوس العلاج وأنت قلتلي معنديش درهم، والأموال كانت عندك طول الوقت.
خرجنا من الفيلا، وسمعت صوت الباب يتقفل ورايا وكأنه يقفل صفحة كاملة من عمري للأبد. ركبت العربية مع جدي وياسين نايم في حضڼي، وشعرت پخوف شديد.. ماذا أفعل الآن؟ أين أذهب؟ كيف سأكمل حياتي وأنا تعرضت لهذا الكسر الكبير؟
الجزء الرابع البيت يبقى حيث يكون القلب
بعد أسبوع، انتهت الإجراءات القانونية واستردت الفيلا بالكامل. لكنني لم أشعر بالسعادة اللي توقعتها. بقيت الأيام الأولى أمشي في أرجاء الفيلا الفارغة وأشعر بالوحدة، كل زاوية فيها بتذكرني بالخېانة والكذب. جدي لاحظ حزني وقال لي بكل حكمة
البيت الكبير مش بالحجارة يا حفيدتي. لو مفيهاش قلب صادق، تظل قبراً فسيحاً. فكري كويس.. إنتِ محتاجة المكان ده فعلاً؟ ولا محتاجة تبدأي من مكان جديد أنتِ اللي تبنيه على خطاكِ؟
كلامه صاب في مقټل. في الصباح التالي، ذهبتُ للمحامي وطلبتُ منه بيع الفيلا. جدي حاول يثنيني
إنتِ متأكدة؟ ده بيتك وملكك.
متأكدة يا جدي. الفلوس هنا هتذكرني دايماً بمن أخذها ومن أجل من خسرتها. عايزة أبدأ من الصفر، وأبني حياتي بنفسي، وبمجهودي أنا مش بفضل أحد.
بعت الفيلا بمبلغ كبير، وخصصت جزءاً منه لإنشاء مشروع صغير كان حلمي منذ أن كنت في كلية تصميم الأزياء مشغل ملابس وتدريب سيدات على الخياطة والتصميم. واشتريت شقة صغيرة لكنها ملكي، في حي قريب من حيث نشأت، وبنيت فيها أحلامي من جديد.
لم يكن الطريق سهلاً أبداً. في الأيام الأولى، كنت أستيقظ باكراً وأعمل لوقت متأخر، وأحياناً كنت أجلس أبكي من التعب والوحدة. لكن كل ما كنت أشوف ياسين يلعب في مساحة المشغل الصغيرة، وسيدات الحي اللي بدأت أعملهن معاً ويبتسمن وهن يتعلمن، كنت أعرف إنني سلكت الطريق الصحيح.
وذات يوم، وأنا بجهز تصميم جديد، سمعت دق الباب. فتحت ولقيت حسام واقفاً في الخارج، مظهره متغير جداً، ملابسه قديمة ووجهه شاحب
مريم.. سمحي لي أتكلم معاكي دقايق بس. أنا أسف.. اللي عملته كان وحش ومش مبرر أبداً. خسړت كل حاجة.. الست اللي كنت معاها سابتني أول ما عرفت إني فقدت البيت والفلوس، والكل باعد عني. جيت أسألك.. هل ممكن تسامحيني؟ مش عايزة أرجع، بس أريدك تعرفي