جدياني لقاني بغسل

إنني نادم بجد.
نظرت إليه بكل هدوء، لم أعد أشعر پغضب ولا حب.. فقط شفقة حقيقية
سامحتك من زمان يا حسام، عشان أنا اللي هعيش مرتاحة مش عشان أنت تستاهل. لكن طريقنا افترق للأبد. ربنا يهديك ويصلح حالك. انصرف من فضلك، وركز على تصليح أخطائك مش على استجداء السماح من اللي أذيتهم.
مشى وهو ينظر للأرض، وأنا أغلقت الباب وراءه بقلب خفيف نظيف. التسامح ليس ضعفاً.. هو تحرير لنفسي من عبء الكراهية.

الجزء الخامس النور بعد الظلام
مرت ثلاث سنوات. مشغلي الصغير أصبح مؤسسة تدرب وتوظف أكثر من خمسين سيدة من مختلف الأعمار. تصاميمي أصبحت معروفة ومطلوبة، وشاركت في معارض محلية كثيرة. ياسين كبر ودخل الحضانة، وكان يأتي معي كل صباح للمؤسسة، يلعب ويشاهدني وأنا أعمل، ويقول لي بكل فخر ماما أحلى مصممة في الدنيا.
جدي كان يأتي كل جمعة، يجلس ويشرب الشاي معنا، ويرى حفيدته وهي تقف على رأس عملها بكل كبرياء ونجاح. ذات يوم قال لي وعيناه تدمعان من الفخر
كنت خاېف عليكِ من الحياة يا بنتي.. وطلعتي أقوى من كل التوقعات. ما ورثتي مني فلوس بس.. ورثتي صلابة الظهر وثبات الخطى. أمك لو كانت شافتك كانت فخورة جداً بيكي.
مسكت يديه وقبلتها
أكبر ميراث تركتهولي أنت وأمي مش الفلوس.. هو الثقة بالنفس والصبر على المكارهة. ده اللي خلاني أقدر أقف تاني بعد ما سقطت.
وفي أحد الأيام، جاءت لي سيدة إلى المؤسسة، وعندما دخلت، عرفتها فوراً.. هي نفس الست اللي كانت مع حسام في الفيلا. بدت خجولة جداً ومترددة
مريم.. آسفة جداً على كل حاجة. أنا كنت ضحېة كذبه هو التاني. جيت أطلب منك شغل.. أي حاجة. أنا تعبت وماليش مكان أروحله.
تأملتها للحظة، ثم ابتسمت ودعوتها للجلوس
أنا مش هعطيكِ صدقة. عندي وظيفة خياطة تحتاج مجدات، والراتب مجزي. هتقبلينها بجدارة؟
دمعت عيناها من الفرح
هقبل وأعمل بكل جهدي.. شكراً لإنكِ ما عاملتيني زي ما عاملتوني أنا.
الناس بتتعلم من أخطائها قلت لها بكل رحابة صدر والمكان ده للجميع.. للي بدأ وللي بيعيد البداية من جديد.

الجزء السادس النجاح الذي يستاهل التعب
اليوم، وفي حفل افتتاح فرعنا الجديد للمؤسسة، وقفتُ على المنصة أمام الحضور، وبجانبي ياسين وجدي والفريق اللي ساعدني في الوصول لهذا اليوم. قلت في كلمتي
قد يخونك من وثقت فيه، وقد يسلبك من تحب أغلى ما تملك، وقد تضيع منك كل الطرق المؤدية للسعادة. لكن تذكروا دائماً لا أحد يستطيع أن يسرق أحلامكم إلا إذا سلمتموه المفتاح بأنفسكم.
لقد سرقوا بيتي.. لكنهم لم يستطيعوا سرق إرادتي. سرقوا وقتي.. لكنهم لم يستطيعوا سرق مستقبلي. وظنوا أنهم بكل ما فعلوه سيحطموني.. وبدلاً من ذلك، دفعوني لأكتشف أنني أقوى بكثير مما كنت أظن.
والبيت الحقيقي لم يكن ذلك القصر الفخم.. بيتي هو هذا المكان، هو ياسين، هو أنتِ يا جدي، هو كل يد امتدت لتساعدني وكل قلب آمن بي. فلا تقيسوا قيمتكم بما يملكه الآخرون لكم.. قيسوا أنفسكم بما تبنونه بأيديكم.
بعد الحفل، كنت واقفة في الشرفة أشاهد النجوم، وياسين جالس بجانبي على الكرسي الصغير، وأمسك بيدي وقال
ماما.. إحنا أغنياء صح؟
قبلت رأسه وقلت له بكل صدق
نعم يا روحي.. إحنا أغنياء جداً، لأن عندنا قلوب نقية ونعمل بجد ونحب الخير للناس. ده كنز الدنيا والآخرة.
وهكذا علمتني الحياة أن الخېانة قد تجرحنا، لكنها لا تملك أن تقتلنا إلا إذا سمحنا لها بذلك. وأن أجمل البيوت لا تبنى من الحجارة والرخام..
بل تبنى من الصدق والصبر والأمل الذي لا ينطفئ أبداً مهما اشتدت العاصفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *