جدياني لقاني بغسل
أكل، وأخيراً الأسورة.. أسورة أمي اللي فقدتها قبل ما ټموت بس شهر، وحسام كان اللي أخدها مني عشان يحفظها لي في مكان آمن! دمي غلي في عروقي، وحسيت بدوار شديد خلتني أمسك بالحائط عشان ما أقع. ياسين سحبني من طرف ملابسي وقال ببراءة
ماما.. ليه بټعيطي؟ بابا جاي امبارح؟
نزلت على مستواه ومسحت دموعي بسرعة، بس صوتي كان مهزوز جداً
لا يا روحي.. بابا مش جاي امبارح. نام أنتَ، بكرة الصبح هنروح رحلة طويلة.
نمت وهو ماسك إصبعي بيده الصغيرة، وأنا بقيت سهرانة طول الليل، عيني ما غمضتش، وعقلي بيدور في ألف اتجاه. سنتين.. سنتين وأنا أغسل هدوم الناس عشان أشتري لابنه كوباية لبن، وهو قاعد في فيلا بملايين يأكل ويشرب مع واحدة تانية! جدي كتب البيت باسمي، وهو أخده لنفسه وعاش فيها مع عشيقته.. وسرق حتى ذكرى أمي الغالية وأعطاها لها تتباهى بيها!
قبل الفجر بس، قمت جهزت ملابس ليا ول ياسين، ووضعت صورة العقد اللي جابولي جدي في حقيبة يدي، وركبت أول أتوبيس رايح للتجمع الخامس. الطريق كان طويل جداً، وكل كيلو بقطعه كان بيزيد ڠضبي وألمي مع بعض. وصلت لعنوان الفيلا اللي جدي كتبه لي، وقفت أمام بوابة حديد ضخمة، وحديقة واسعة مليانة ورود ونخيل. هذا هو بيتي.. بيتي أنا وياسين، واحنا هنعيش في شقة أرضية مبتلة والسقف بينقط علينا مية!
ضغطت على جرس الباب، وفتحت لي الخادمة وهي بتتبص لي بغرابة
من فضلكِ، مين اللي عايزة؟
صاحبة المكان قلتها بثبات لم أتخيل إني أملكه أفتحي الباب.
دخلت ومشيت في الممر الفخم، وقلبي كان بيخفق پجنون. وصلت لصالة الاستقبال، وهناك.. رأيتهم. حسام كان قاعد على كنبة فخمة، والست اللي شفتها في الفيديو كانت بتصب له الشاي وتضحك. كانت لابسة ملابس أمي اللي حسام قاللي إنه تبرع بيها لجمعية خيرية! والأسورة اللي سرقها مني لامعة على معصمها كأنها تستهزأ بيّ.
لما شافني، وقع الفنجان من يده واتلون وجهه بلون مرعب
مريم؟! إزاي وصلتي هنا؟!
الست التانية وقفت بوقار وابتسامة ماكرة
وأنتِ تبقي مين؟ ليه تدخلي علينا زي كده؟
نظرت لها بكل برود ورفعت العقد قدامهم
أنا صاحبة البيت ده. وأنتِ بتلبسين مجوهراتي وملابسي وتأكلين على طاولتي. وده الراجل اللي وعدني يبنلي بيت.. وطلع بانيه لنفسه ولغيري.
حسام قام ومشى نحوي بحدة
اطلعي برة دلوقتي وهفهمك كل حاجة! البيت ده مسجل باسمي مؤقتاً.. ما تخلين الأمور تكبر بيننا!
تكبر؟! صرخته بصوت هز أركان المكان سنتين وأنا بغسل هدوم الجيران عشان أعيش أنا وابنك، وأنت هنا بتعيش كملوك! سړقت بيتي، سړقت مجوهرات أمي، وخنت الأمانة والزواج والكل!
الست حاولت تتكلم تاني بس قاطعتها
وأنتِ.. اعرفي إن كل حاجة معاكي هنا مسروقة. والأسورة اللي في إيدك.. ارميها على الأرض دلوقتي قبل ما أجي أخذها منك بيدي.