حماتي فضيت ساعتين
يا منى، إنتِ الوحيدة اللي بتفهميني!
كنت بسكت، وأقول لنفسي إن المهم إن حماتي تتحسن، وإن مش لازم أستنى شكر من حد على حاجة بعملها من باب الواجب.
لحد ما جه اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى، بعد مشوار طويل علشان أجيب أدوية الشهر الجديد.
دخلت الشقة، ولقيت منى بتكلم حماتي فيديو، وبتقول لها
يا ماما، لما تحتاجي أي حاجة كلميني، وأنا تحت أمرك.
حماتي ابتسمت لها، وبعدها قالت بصوت مسموع وأنا بحط الأدوية على السفرة
أهو ده الكلام! منى قلبها عليّا بجد، مش زي ناس تانية كل اللي تعرفه تدفع فلوس وتجيب حد غريب يخدمها.
وقفت مكاني، وبصيت لها.
كنت لسه شايلة شنطة الأدوية اللي دفعت تمنها من جيبي، ولسه تعبانة من الطريق، لكن واضح إن كل ده مكنش كفاية علشان تعتبرني بنت أصول زي منى.
حاولت أعدي الكلام، لكن حماتي كملت
الواحد مش محتاج فلوس قد ما محتاج حد يحس بيه. الفلوس مش كل حاجة يا سارة!
المرة دي، محاولتش أبرر ولا أشرح.
بصيت لها وقلت
عندك حق يا ماما. الفلوس مش كل حاجة فعلًا.
وبعدها دخلت أوضة المكتب، فتحت اللابتوب، وحولت مرتب الشهر الجاي لطنط فاطمة كامل، وبلغتها
إن بكرة آخر يوم ليها في الشغل.
لما خرجت، لقيت أحمد رجع من الشغل، وحماتي بتحكيله إني بقيت عصبية ومش مستحملة كلمة منها.
أحمد بص لي وقال
ماما كبيرة في السن يا سارة، وممكن تقول كلام من غير ما تقصد. إنتِ ليه بتاخدي كل حاجة على أعصابك؟
سألته بهدوء
يعني لو أنا اللي كنت مكانها، واحتجت رعاية، كنت هتعتبر إن منى مسؤولة عني؟
اتضايق من السؤال وقال
إحنا مش بنتكلم في الموضوع ده دلوقتي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأن إجابته كانت أوضح من أي كلام.
هو كان عايزني أتحمل مسؤولية أمه، لكن مكنش مستعد حتى يناقش احتمال إن المسؤولية دي تتقسم بين أولادها.
فتحت جروب العيلة، وبعت رسالة لمنى، قلت لها فيها إن طنط فاطمة مش هتيجي من بكرة، وإنها هتكون مسؤولة عن متابعة رعاية حماتي.
منى ردت بسرعة
حاضر يا سارة، متقلقيش، ماما في عيني.
حماتي قرأت الرسالة، وابتسمت بانتصار، كأنها أخيرًا أثبتت إن منى أحسن مني.
لكنها مكنتش تعرف إن من اللحظة دي، كل حاجة هتتغير.
قمت من مكاني، شلت المريلة اللي كنت لابساها، وطبقتها وحطيتها على السفرة.
وبعدين بصيت لحماتي وقلت
خلاص يا حماتي، من النهارده
خلي مرات ابنك التاني تاخد بالها منك!
الجزء التاني أول يوم من غيري كشف الحقيقة
أول ما خرجت من شقة حماتي، حسيت إني أخيرًا شلت حمل تقيل من على صدري. طول الطريق وأنا سايقة، كنت مستنية أحمد يتصل بيا ويعتذر عن طريقته، أو حتى يسألني إذا كنت وصلت البيت ولا لأ، لكنه ماعملش أي حاجة من دي.
بعد حوالي ساعة، وصلت البيت، لقيت ابني يوسف قاعد بيحل واجباته. ابتسمت له، وسألته إذا كان محتاج مساعدة، وبعدها دخلت المطبخ وحضرت الغدا.
لأول مرة من شهور، قعدت آكل من غير ما أبص في الساعة كل دقيقتين، ومن غير ما أفتكر إن فيه دواء لازم يتاخد أو وجبة لازم تتجهز في معادها.
لكن الهدوء ماكملش طويل.
الساعة اتناشر ونص، موبايلي رن. كان أحمد.
رديت بهدوء
أيوه يا أحمد؟
قال بصوت متوتر
إنتِ فين؟
في البيت.
طب إنتِ مش هتروحي لماما النهارده؟
استغربت سؤاله، وقلت
ليه؟ مش اتفقنا إن منى هتتولى مسؤوليتها من النهارده؟
سكت ثانيتين، وبعدها قال
يا سارة، منى عندها مشوار مهم، ومش هتعرف تقعد معاها طول النهار. روحي بس النهارده، وبعدين نبقى نشوف الموضوع.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
مشوار
مهم؟ طب وأنا مشاويري وشغلي وابني كانوا إيه