فى نهاية كل شهر
مريم ضحكت بسخرية: “انتي مسكينة قوي.. فاكرة شوية ورق هيخلوا ليكي كلمة علينا؟”
دي كانت المشكلة في عيلتي.. تلخبطوا بين صبري السنين دي كلها وبين إنهم ياخدوا موافقتي على أفعالهم.
عقد الانتفاع كان بسيط جداً: بابا وماما يقدروا يعيشوا في الشقة طول حياتهم بشرط يدفعوا الأقساط، والضرائب، والتأمين، والمصاريف.
من سنين، لما شركة بابا أفلست، بدأت أنا أدفع الأقساط بشكل مباشر. ودفعت الضرائب مرتين وغيرت السباكة والشبكة بالكامل. الأستاذ سامح تحذرني كذا مرة إن الوصية بتغطي مصاريف هما المفروض يدفعوها قانونياً.. بس أنا طنشته.
لكن من ست شهور، وأنا بعمل مراجعة مالية روتينية، اكتشفت مصيبة أكبر.
أمي راحت أخدت قرض بضمان الشقة من البنك بعد ما قدمت إقرار مزور إنها المالك المباشر.
البنك وافق لها على مليون و800 ألف جنيه.
ومعظم المبلغ ده طار!
فرح مريم.. عربية مريم SUV.. والمقدم بتاع شقة مريم الجديدة.
وكمان، وحسب كشوف الحساب اللي الأستاذ سامح جابها، كان فيه تحويل بـ 380 ألف جنيه تحت مسمى “استشارات” لجوز مريم!
رهنوا ملكية مش ملكهم وكانوا متوقعين إني أفضل أدفع وأسدد عشان محدش يكتشف الفضيحة.
الساعة 9:05، أمي سابتلي فويس نوت: “هتكلمي المحامي حالاً وتلغي المهزلة دي! لو ما عملتيش كده، أنا وأبوكي هنفضحك قدام الناس كلها ونعرفهم انتي إيه!”
الساعة 9:17، كتبت بوست على الفيس بوك بتتهمني فيه إني “بعامل والدايا الكبار في السن بإساءة مالية وبجردهم من حقهم.”
الساعة 9:44، خالتو بعتتلي رسالة: أمك بتقول إنك بتسرقي بيتها!
بعت لخالتو وثيقة واحدة بس—عقد الوصية المسجل في الشهر العقاري.
ردها جالي بعد دقيقتين: يا لهوي..
في الوقت ده، أمي طمعها زاد وحبت تتصرف بغباوة أكبر.. اتصلت برقم الشركة اللي بشتغل فيها وطلبت تكلّم رئيس مجلس الإدارة بنفسه!
الموقف كان يضحك.. أنا مكنتش مجرد موظفة.
بعد 8 سنين بنيت فيهم قطاع إعادة هيكلة الشركات في الشركة، أترقيت وبقيت “شريك إداري”. والعقد اللي كان على الـ اللابتوب بتاعي ليلة أمس كان عقد الشراكة والأرباح بتاعي.
أمي وصلت لسكرتيرتي، وزعقت فيها: “أنا عايزة أبلغ عن ندى! انتو شغلتم عندكم واحدة مجنونة ومؤذية لعيلتها!”
سُكرتيرتي حولت المكالمة.. ليا أنا.
”ندى، الشريك الإداري للشركة.. اتفضلي، فيه حاجة تحبي تبلغي عنها؟”
أمي نفسها اتكتم.. وراحت قافلة السكة في وشي.
بعد الظهر، الأستاذ سامح اتصل بيا وجابلي الخبر الأخير.
”البنك راجع عقد الوصية، والشئون القانونية عندهم جمدت القرض، وحالياً فتحوا تحقيق في التزوير اللي حصل في الطلب.”
غمضت عيني.. أنا أديت عيلتي 10 سنين كاملين عشان يبطلوا يستغلوني.. ودلوقتي النتيجة والعواقب وصلت لحد عندهم من غير ما أضطر حتى أرفع صوتي.
بعد تلات أيام، أمي طلبت قعدة عائلية في الشقة.