واحدة بنت ارياف

حصري لصفحة روايات رولا

—واحدة بنت أرياف زي دي مش من حقها تاكل حتة لحمة بالشيء الفلاني! المفروض تحمد ربنا إننا بنأكلها أساساً!

عايدة قالت الكلام ده قدام العيلة كلها وضربت بظهرها لورا وفضلت تضحك بقلة أدب، كأن تهزيق مرات ابنها هو الفقرة الرئيسية في السهرة.

سفرة الأكل في الفيلا اللي في التجمع الخامس كانت تطير العقل: كاسات كريستال، شوك ومعالق فضة، فازة ورد وردي كبيرة في النص، وأربع أطباق فيهم قطع إنتركوت وستيك ريحة التتبيلة بتاعتهم تجنن.

أربع أطباق بس.

علشان الطبق اللي كان محطوط قدام مريم كان حاجة تانية خالص.

طبق فيه شوية فول بايتين من الصبح، معلقتين رز ناشفين، وثلاث ترغفة عيش ناشف.

على يمينها، شريف، الابن الكبير لعايدة، قطع حتة لحمة وابتسم بشماتة:

—أمك عندها حق يا معلم، كل واحد يرجع لأصله وياكل الأكل اللي متعود عليه.

نورهان مراته حطت إيدها على بقها علشان تداري الضحكة.

مريم توطت راسها وبصت في الأرض. مريم أصلها من قرية صغيرة في طنطا، وعايدة عمرها ما بلعت الموضوع ده ولا سامحتها عليه. بالنسبة لحماتها، مش مهم إن مريم خريجة تجربة وشغالة على نفسها من وهي عندها تسعطاشر سنة، ولا إنها عمرها ما مدّت إيدها لحد ولا طلبت مليم من أي مخلوق. هيفضل طول عمرها في نظرها “الفلاحة اللي حظها ضرب لما اتجوزت يوسف”.

يوسف كان قاعد يجز على سنانه وبايع الدنيا.

استحمل قرف أمه وإهانتها لسنين لمجرد إن مريم كانت بترجاه ديماً إنه ما يقطعش صلة رحمه بسببها.

بس الليلة دي بالذات، الفتيل فرقع.

—يا أمي، شيل القرف ده من قدام مراتي واعتذري لها حالاً!

عايدة برقت وعينيها وسعت من الصدمة:

—نعم؟! أنت بتكلمني أنا كده؟

—سمعتيني كويس جداً.

—البيت ده بيتي يا يوسف! وما فيش مخلوق هنا يديني أوامر!

شريف خبط بالمعلقة على الكاس بصوت خفيف وقال:

—سيبك منه يا بابا، مريم المفروض تكون عرفت حجمها الطبيعي خلاص.

يوسف قام وقف حيلة واحدة.

صوت الكرسي وهو بيترزع في الأرض الرخام خلى الكل يسكت ويقطع الكلام.

مد إيده، شال الطبق المعفن ده من قدام مراته ورماد على الترابيزة اللي جنبه.

وبعدين طلع تليفونه من جيبه.

—عصام؟ —قالها ببرود لما التليفون اتفتح—. نفّذ كل اللي اتفقنا عليه بالظرف. إلغي الكروت الإضافية كلها، اقفل حسابات المصاريف المفتوحة للبيت، وسلم ملف الأوراق للنيابة فوراً. أيوه.. كل حاجة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *