واحدة بنت ارياف
عايدة قعدت تضحك باستهزاء:
—أوه، برافو! خلصت التمثيلية الرخيصة دي ولا لسه؟
يوسف حط التليفون في جيبه بكل هدوء:
—لسه يا أمي.. التقيل ورا.
—أنت فاكر نفسك مين يالا؟ —شريف زعق بنرفزة—. أنا بمدير مشاريع بملايين! أنت حيلتك إيه غير شركة الشحن الصغيرة دي؟
يوسف بص له بثبات:
—أنت بجد عايز تفتح ملفات الشغل والملايين يا شريف؟
عايدة وقفت على حيلها وصوتها جاب أخر الشارع:
—بس! حدك لحد هنا! البيت ده بيتي! وشريف هو اللي شايل اسم العيلة دي ومحافظ على هيبتها. لو مش عاجبك المعاملة، خد السنيورة بتاعتك واطلعوا بره!
يوسف مسك إيد مريم وشدها بشرارة:
—هنخرج يا أمي، بس أوعدك إنكم أنتوا كمان هتخرجوا من هنا وقريب أوي.
عايدة كانت لسه هتفتح بقها وترد، بس الجرس رن.
مرة.
تانية.
تالتة بنرفزة.
الشغالة جريت فتحت الباب.
دخل اتنين محامين، ومعاهم محضر من المحكمة، وأمين شرطة وناس من المباحث.
الشوك وقعت من إيد شريف على السفرة.
واحد من المحامين قرب وفتح ملف أسود حطه على الترابيزة:
—أستاذ شريف رامي، حضرتك مطلوب في النيابة بتهمة تزوير توقيعات، واستخدام مستندات مزورة، واحتيال مالي. ده غير إن الفيلا اللي حضرتك رهنتاه عشان تاخد قرض بـ 12 مليون جنيه، مش ملكك ولا ملك الحجة عايدة أساساً.
عايدة وشها جاب ألوان ولونها خطف:
—أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟! الفيلا دي ملكي أنا!
المحامي هز راسه بنفي:
—للأسف لأ يا هانم.
يوسف بص لأمه وهو ثابت مكانة:
—الفيلا دي أنا اللي شاريها بفلوسي من سبع سنين وسجلتها باسمي.
عايدة اتسمرت مكانها ومش قادرة تتنفس.
شريف تمتم بصوت واطي:
—ده كدب… ده كدب واستعباط!
—والعربيتين اللي بتتنطط بيهم قدام الناس دول برضه بتوع شركتي أنا —يوسف كمل كلامه وبصوت أبرد من الثلج—. طول السنين دي كنت بصرف وبغطي قرفكم وبقول معلش دول أهلي. بس اللي ما تخيلتوش أبداً، إنكم توصلوا للندالة وتزوروا إمضتي وتغرقوني في ديون عشان رهن فيلا أنتوا عارفين كويس إنها مش بتاعتكم.
أمين الشرطة قرب من شريف ومسكه من إيده.
ولأول مرة في حياتها، عايدة بصت لابنها الحبيب المفضل وهي مش عارفة تعمله إيه ولا تلحقه إزاي.
مريم ما نطقتش ولا كلمة.
ما كانش فيه داعي للكلام أصلاً.
علشان السر الأكبر في العيلة دي ما كانش مين الملك الحقيقي للفيلا ولا مين اللي معاه الفلوس…