واحدة بنت ارياف

مريم زقت له مجموعة ملفات وورق على المكتب:

— المستحيل الحقيقي إنك فضلت تسرق وتختلس من الشركة بقالك ست سنين وفاكر إن محدش هيراجع وراك. تحويلات لموردين وهميين، فواتير متكررة، مكافآت اعتمدتها لنفسك بتقارير مزورة، وتحويلات لشركة حبر على ورق ملك واحد صاحبك. إجمالي المبلغ 18 مليون و400 ألف جنيه.

جسم شريف بدأ يعرق ووشه اصفر:

— أنا… أنا أقدر أشرح لك كل حاجة، الموضوع فيه سوء فهم!

— هتشرج للنيابة مش ليا. قرار فصلك للضرر المالي اتوقع خلاص، والبلاغ الرسمي للنيابة العامة اتقدم الصبح.

— مريم… أرجوكِ…

— إمبارح بالليل ضحكت أوي لما أمك قالت إن المفروض ناكل على قد مستوانا. النهاردة أنت قاعد قدام الست اللي بقالك سنين بتلعب في حساباتها وفلوسها.

خرج شريف من المبنى حافي ومفلس، لا حيلة ولا شغلانة، وعلى قفاه قضية اختلاس جديدة. بس الضربة الموت بجد كانت لسه متقالتش.

في نفس اليوم بعد الظهر، راحت عايدة لمكتب محامي كبير أشاروا عليها بيه ناس معارفها القدام. ما كانش عندها أي نية للاعتذار، هي كان كل همها ترجع “حقها اللي اتسرق منها”.

— يوسف ده ابني! —قالت بحدّة ولؤم—. مش من حقه يرميني بالشارع ويسيب مراته الفلاحة تتحكم في ملايين وهو بيتفرج!

المحامي فهمها بالراحة إن القوانين مش بتسمح لها تطالب بأملاك شخصية خاصة بمرات ابنها. عايدة هنا طلعت صورة صفراء قديمة من إمضاء جوزها المرحوم.

— طب ولو فيه ورقة بتقول غير كده؟

بعد تلات أيام، ظهر عقد اتفاق ورثة قديم ومزيف، يرجع تاريخه لسنين فاتت ومكتوب فيه اسم “رامي”، والد يوسف وشريف. حسب الورقة دي، لو حصل أي نزاع عائلي، أملاك معينة بترجع فوراً لعايدة ولأولادها. الكلام ده كان هبل قانوناً لأن العقد كان بيضم أملاك أصلاً رامي الله يرحمه عمره ما ملكها في حياته. بس عايدة كانت فاكرة إن الكارت ده كفيل يركّع يوسف ويخوفه. رفعت الدعوى في المحكمة، وفضلت تلف على القرايب والعيلة وتقول إن مريم ضحكت على ابنها وسحرت له عشان تسرق “فلوس عيلة رامي”.

في الوقت ده، نورهان (مرات شريف) قررت تبيع الكل وتخلّص نفسها. راحت لمريم في السر:

— معايا فلاشة عليها كل بلاوي شريف. عقود، تحويلات، وحسابات سرية. هديكي كل ده بشرط: تديني مليون جنيه وتساعديني أخرج بره مصر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *