واحدة بنت ارياف

مريم بصلتها بقرف لمدة ثواني:

— وهتبيعي جوزك بالسهولة دي؟

— هو كان هيغرقني معاه لو طال!

مريم شغلت تسجيل المكالمات في تليفونها بالراحة من غير ما تحس:

— تمام… فهمتك.

بعد أسبوع، وفي أول جلسة قضائية تخص عقد الورثة المزيف، دخلت عايدة قاعة المحكمة ورافعها راسها للسما، فاكرة إنها خلاص جابت حقها وكسرت مناخير ابنها ومراته. المحامي بتاعها قدم المستند للقاضي.

يوسف ما تهزش ولا ظهره اتثنى. ولما القاضي سأله لو عنده أي اعتراض، رد بهدوء:

— أيوه يا فندم. وبطلب استدعاء الشخص اللي كان بيوثق كل أوراق ومستندات والدي الله يرحمه في آخر خمسة عشر سنة من حياته.

باب القاعة اتفتح.

دخل الأستاذ فتحي المحامي والمانح التوثيقي، ومعاه اتنين خبراء تزييف وتزوير وحامل في إيده ملف أسود مختوم بالشمع الأحمر.

ابتسامة عايدة اختفت. وشريف اللي كان قاعد ورا المحامي بتاعه غمض عينيه برعب.

مريم بصت على إيدين حماتها… كانت بترتعش زي المروحة.

المحامي حط الملف الحقيقي لـ “رامي” على ترابيزة القاضي وقال:

— قبل ما نتكلم عن العقد المزيف ده، فيه سر خطير لازم العيلة دي تعرفه عن اللي حصل في ثروة وأملاك المرحوم رامي…

عايدة قامت وقفت مرة واحدة وصرخت:

— محدش يسمعه! ده كداب!

بس كان الفأس وقعت في الرأس والوقت فات… لأن اللي جوه الملف ده، ما كانش بس هيدمر قضيتها المزورة… ده كان هيغير تاريخ عيلة رامي كلها وللأبد.

الجزء الثالث والأخير

القاضي طلب الهدوء في القاعة بصوت صارم، والجميع سكتوا تماماً.

الأستاذ فتحي فتح الملف المختوم بالشمع الأحمر، وبص لـ عايدة ونطق بالقنبلة اللي غيرت كل حاجة:

— الحقيقة اللي الحجة عايدة كانت مخبياها عن الكل، إن الحاج رامي الله يرحمه قبل وفاته بسنتين، اكتشف إن ابنها المفضل شريف كان بيزوّر إمضته وبيرهن عقاراته لحسابه الشخصي. ساعتها، المرحوم كتب كل ثروته وأملاكه وممتلكاته بعقود بيع وشراء نهائية ونقل ملكية رسمية باسم الابن الصغير… يوسف!

عايدة صرخت في القاعة:

— كدب! الكلام ده كله كدب وتزوير!

الأستاذ فتحي كمل بثبات:

— مش بس كده يا فندم. تقارير الخبراء المرفقة بتاكد إن العقد اللي أتقدمت بيه الحجة عايدة النهاردة مزور ومكتوب بتاريخ حديث، فضلاً عن إن التوقيع المنسوب للمرحوم هو تقليد أعمى لخطه. والأهم من ده كله… إن المرحوم ساب وصية مسجلة بالصوت والصورة عند الشاهر العقاري، حاطين فيها شرط أساسي: يحرم شريف وأمه من أي تصرف أو إدارة في التركة لو حاولوا الغدر أو التزوير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *