ابعتوا البت الفقيرة الوحشة دي ل أدهم بيه، خلوها تعرف حجمها لما يطردها ويرفضها!.. قعدوا يضحكوا ويتطنزوا عليها.. لحد ما الملياردير وقف على حيله وعمل اللي محدش يتوقعه ب المرة! الضحك والمسخرة بدأوا قبل ما مريم توصل ل نص القاعة. مئات الأنوار الذهبية كانت بتلمع على الرخام الفخم في فندق النيل هيلتون في قلب القاهرة. الضيوف كانوا لابسين بدل وفساتين ب ألوفات الملايين، أغلى من كل اللي بتكسبه في سنين حياتها. مريم، البنت صاحبة ال 26 سنة، كانت ماشية وسطهم وهي ماسكة صينية ب إيدين بترتعش. لابسة فستان بني بهتان، كارديجان بسيط أوي، وجزمة مصلحاها ب الغرية ليلة إمبارح. ابعتوا الفقيرة الوحشة دي ل أدهم بيه، واحدة من الهوانم قالتها ب لؤم؛ عشان تتعلم وتعرف يعني إيه تترفض وتتكسر! الضحكات العالية والشريرة انتشرت في القاعة كلها. مريم حست ب نار طالعة في وشها، بس كملت مشي. كانت محتاجة الشغلانة واليومية دي أوي النهاردة ب الذات. في بيتها، أخوها الصغير أحمد محتاج علاج ل القلب م كنيش قادرة تشتري بقيتها. من يوم ما أمها ماتت وأبوها اختفى، مريم بقت هي الأم والأخت والطباخة واللي شايلة البيت كله. بتشتغل الصبح تنضف مكاتب في التجمع، وبالليل تقف على حيلها تخدم في مطعم في السيدة زينب. ساعات كتير الثلاجة كانت بتفضي قبل نص الأسبوع، ومريم كانت بتقول ل أخوها إنها شبعانة ومش جيعانة عشان يفضل أكل ل أحمد وياكل هو. الفستان البني اللي كانت لابسه ده كان بتاع أمها المرحومة. دبلان وقديم، بس كان الحيلة الوحيدة المناسبة اللي حيلتها عشان تنزل بيها شغلانة جالا الفندق. وكان عندها ندبة صغيرة على خدها الشمال، معلمة فيها من حادثة وهي صغيرة. وطول عمرها اتعودت توطي راسها ل تحت عشان تخبيها من عين الناس. بس اللي يرب من مريم ويكلمها بجد، كان بيشوف روح ثانية خالص. مريم بتفتكر أعياد ميلاد جيرانها، بتودي أكل ل ست كبيرة غلبانة في العمارة، وبتدعم زمايلها في الشغل. كانت جاية الفندق ك عمالة مؤقتة في الحفل السنوي ل مؤسسة الشافعي الخيرية، اللي بتعالج المرضى ب المتر. صاحب المؤسسة كان أدهم الشافعي، رجل أعمال عنده 34 سنة، عمل أكبر منصة تكنولوجية في الوطن العربي كله، وأسس الجمعية دي على روح أمه. مريم م كنيش تعرف عنه كتير. ب النسبة لها هو مجرد ضيف غني من اللي بتخدم عليهم وتخلي بالها م تدلقش نقطة عصير على هدومهم. بس كل حاجة اتقلبت لما نادين، المنسقة بتاعة الحفلة، جابتها عند مدخل الصالة. نادين كانت طول الليل بتحاول تقرب أدهم من نورهان، بنت واحد من أكبر المستثمرين في الشركة. بس أدهم كان رافض تماماً يتربط بيها أو يتعامل معاها. نورهان اتغاظت وجابتها في بالها لعبة خبيثة. طالما م بيلعبش معايا، تعالوا نشوف هيعمل إيه لما نبعت له الشغالة دي! نورهان اقترحت كده ب غل. نادين نادت على مريم شيلي كاس العصير ده ووديه للتربيزة الرئيسية. التربيزة دي خلاص اتخدم عليها يا فندم. م تناقشينيش! امشي ل أدهم بيه وقولي له إن الضيوف اختاروا إنكِ تقدمي له العصير بنفسكِ. مريم افتكرتها بتتكبر وبتهزر أنا جاية أشتغل هنا، مش جاية أهزر! لو رفضتِ، مفيش جنيه واحد يومية هتاخديه النهاردة، وهضمن إن مفيش شركة بوفيه ولا حفل يطيق يشغلكِ في مصر كلها! مريم عصبت إيدها على الصينية ب انكسار أنا محتاجة الفلوس بجد.. يبقى انزلي واعملي لنا جو نضحك عليه شوية! وهي ماشية في السكة، الكلام والتلقيح بدأ من كل ناحية دي شكلها م حيلتهاش حق الجزمة اللي لابساها! أدهم بيه هيرميها برة القاعة قبل ما تنطق اسم حتى. شوفوا الندبة اللي في وشها.. مين اللي مدخل دي هنا أصلاً؟ مريم كانت سامعة كل كلمة بتتقال، وحاسة ب السكاطين بتقطع جوة قلبها. لما قربت من التربيزة الرئيسية ب خطوات، وقفت مكانها. إيديها كانت بترتعش لدرجة إن الكاسات كانت بتخبط في بعضها على الصينية. كان نفسها تجري وتطلع برة، بس افتكرت أحمد أخوها وهو بيقسم الشريط عشان يكفيه أيام زيادتة. م كنيش ينفع تضيع اليومية دي. أدهم الشافعي كان قاعد في أخر التربيزة. م كنش بيضحك مع اللي بيضحكوا. كان باصص لها ب نظرة محدش قدر يفهمها ولا يفسرها. مريم وطت راسها في الأرض ب انكسار أدهم بيه.. هما أمرين أقول ل حضرتك… م تكمليش ومش محتاجة تقولي حاجة، أدهم قاطعها ب صوت هادي. أدهم وقف على حيله، قرب منها، وأخد الصينية من إيدها ب كل حنية وأدب. اسمكِ إيه؟ مريم… مريم الفولي. يا مريم.. أنا بعتذر لكِ بجد. رفعت عينها ب صدمة وذهول حضرتكِ م عملتش حاجة تضرني! أنا صاحب الحفلة، وأنا اللي سمحت لكِ تدخلي مكان فيه ناس فاكرة إن كسر قاطر البني آدم وإهانته مادة للضحك والترفيه! نورهان طلعت منها ضحكة صفراء ونرفزة أدهم بيه! دي كانت مجرد هزار وفرفشة! أدهم لف وش ل القاعة كلها وبص لهم ب قسوة وشديد هزار؟! وإيه ب الظبط اللي يضحك في الموضوع؟ فستانها؟ شغلها الشريف؟ ولا إنها محتاجة القرشين اللي أنتوا استغليتوهم عشان تذلوها بيهم؟ الصالة كلها بقت هادية زي المقابر، ومفيش نفس طالع. أدهم كان شايف مريم من ساعة وهي بتدي وجبتها الخاصة ل عم عبده، الراجل العجوز اللي شغال في المطبخ وم كنش أكل طول اليوم. وشافها كمان وهي بتهدي عيل صغير تايه لحد ما وصلته ل أمه. في الوقت اللي فيه ناس واقفة تتصور عشان تتباهى إنها حاضرة جالا خيرية، هي كانت بتساعد من قلبها ومن غير ما تستنى كلمة شكر من حد، أدهم كمل ب صوت هز المكان. البنت دي في ليلة واحدة أظهرت كرامة ورقي أكتر من اللي عند معظمكم في حياته كلها! مريم م قدرتش تمسك دموعها.. نزلوا ب حرقة. مفيش حد في حياتها كلها دافع عنها ب الطريقة دي قبل كده! نورهان وقفت وشها أصفر من الغل والغيظ قبل ما تعملها لي القديسة الشريفة، فتشوا جيوها الأول! قصدكِ إيه؟ أدهم سأل ب حدة. نورهان رفعت إيدها الانسيال الألماس بتاعي اختفى من أيدي من دقايق! والبنت دي خبطت فيا جنب سفرة العصاير ب الظبط! نادين نادت على الأمن فوراً فتشوا المريلة بتاعتها! مريم رجعت لورا ب رعب والله العظيم م أخدت حاجة! واحد من الأمن مد إيده في جيب المريلة بتاعتها.. ولما طلع إيده، كان ماسك الانسيال الألماس بتاع نورهان! الضحكات اتقلبت ل همس وتلقيح. أدهم بص ل الانسيال وبعدين بص ل مريم ب ثبات. مريم كانت عارفة إن محدش هيصدق واحدة فقيرة زيها. أدهم بيه.. أقسم لك ب حياة أخويا المريض أنا عمر ما شفت الانسيال ده ولا لمسته! نورهان ابتسمت ب خُبث باين كدة إن البنت ذات القلب الأبيض طلعت حرامية كمان! أدهم م شالش عينيه من على مريم، وقام بص ل أفراد الأمن وقال ب صوت يرعب اقفلوا أبواب القاعة دي كلها ب القفل.. محدش هيخرج من الصالة دي قبل ما نعرف مين اللي حط الانسيال ده في جيبها ب الظبط!…… يا ترى كاميرات المراقبة السرية في الفندق هتشف ملعوب نورهان ونادين إزاي، وإيه المصيبة اللي هتتفتح على راسهم لما أدهم يعرف الحقيقة، وإزاي الملياردير هيغير حياة مريم وأخوها الصغير ل الأبد؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد! الجزء الثاني الحقيقة تظهر من وراء العدسة الصالة كلها بقت هادية زي المقابر، بس هدوء مش طبيعي.. هدوء مليان توتر وترقب. أدهم الشافعي وقف في مكانه، عينيه مثبتة على مريم اللي كانت واقفة بترتعش كالورقة، دموعها نازلة بصمت، وقلبها بيخفق لدرجة إنها حاسة صوته مسموع للكل. نورهان كانت واقفة بابتسامة انتصار خبيثة، نادين جنبها بتشوف المشهد برضا وغرور، والضيوف بدأوا يهمسوا بينهم معقول تكون سرقت؟ شكلها طيب بس الفقر بيغلب..، أدهم بيه دافع عنها وطلعت خاينة الأمانة..، الظاهر المظاهر خداعة. أدهم رفع يده ببطء، والكل سكت فوراً الكلام ده مينفعش يكون حكم نهائي.. قبل ما نحكم على حد لازم نعرف الحقيقة.. الفندق ده مليان بكاميرات مراقبة دقيقة جداً، ومفيش شبر في القاعة دي ما هو مراقب. نورهان اتغير لونها شوية، بس حاولت تتماسك الكاميرات مش هتغير حاجة.. الانسيال طلع من جيبها! ده دليل قاطع! الدليل القاطع هو اللي بيظهر الحقيقة مش اللي بيؤكد الكلام اللي عايزينه يكون صحيح.. أدهم رد عليها بكل هدوء وحزم، ثم التفت لمدير الأمن أروحوا لي فوراً غرفة التحكم، وأجيبوا لي تسجيل الكاميرات الموجودة حول منطقة سفرة العصاير، من الوقت اللي نورهان هانم كانت واقفة هناك لحد ما مريم جات تخدم. مدير الأمن ركض بسرعة، والكل بقي ينتظر في صمت مرعب. مريم كانت واقفة مش عارفة تدعي للحقيقة تظهر ولا تخاف من اللي هيحصل، بس قلبها كان واثق إنها ما عملتش حاجة غلط، وإن ربنا مش هيسيبها. بعد ربع ساعة، رجع مدير الأمن ومعاه اللابتوب، وشاشة العرض الكبيرة اتفتحت قدام الجميع. أدهم أشار له شغل لنا التسجيل من البداية وبصوت واضح. بدأت الصورة تظهر.. الكاميرا كانت مركبة بزاوية تغطي سفرة العصاير بالكامل بوضوح تام. ظهرت نورهان وهي واقفة تتكلم مع نادين، وبعدين شافت مريم وهي جاية من بعيد. ابتسمت نورهان بشر، خدت الانسيال من على رقبتها بسرعة، وبحركة خفيفة جداً مش ملفتة للنظر، رمته في جيب المريلة بتاعة مريم في اللحظة اللي مريم كانت بتبعد عنها عشان متخانقةش العصير! الصالة كلها اتجمدت.. الضحكات اختفت، الهمسات انقطعت، والكل باص للشاشة بذهول وصدمة. نورهان وقفت شبه ميتة من الخجل والخوف، وشها تحول لونها لأصفر شاحب. أدهم أمر مدير الأمن أعد تشغيل المقطع تاني.. وببطء عشان كل حد يشوف ويتأكد. اتشغل المقطع تاني، وكل حركة اتوضحت أكتر.. نورهان وهي ترفع يدها، وهي تضع الانسيال في الجيب، وهي تبتسم لنادين كأنها عملت إنجاز! ده كذب! ده تحريف! نورهان صرخت بصوت عالي محاولة تنكر، بس صوتها كان مهزوز ومليان خوف. الكاميرا ما بتكذبش يا نورهان هانم.. أدهم قال بصوت بارد وقاسي لدرجة إنها ارتجفت مكانها. وأنتِ بنفسكِ أثبتي براءة مريم واتهمتي نفسكِ بجريمة مكتملة الأركان.. اتهام بريء، وتزوير، ومحاولة إيقاع ظلم على إنسانة ما عملتلكش أي حاجة غير إنها كانت محتاجة شرفانة تعيش بيها! نادين حاولت تتدخل يا أدهم بيه.. ممكن يكون فيه خطأ.. ممكن تكون الكاميرا مش واضحة.. اسكتي! أدهم قاطعها بحدة هزت كيانها. وأنتِ كمان شريكة في الجريمة دي.. أنتِ اللي أمرتي مريم تروح له، وأنتِ اللي شجعتي نورهان على فعلتها، وأنتِ اللي طلبتي التفتيش قبل ما أي حد يتأكد! الضيوف كلهم بدأوا يلوموا نورهان ونادين بصوت عالي عار عليها تعمل كده، بنت أصول وتعمل خسة زي دي؟، اللي تعمل كده تندم عمرها كله، طردوهما برة وخلاص. نورهان سقطت على الكرسي ودموعها نزلت غصب عنها، بس دموعها مش ندم.. دموع خوف وغضب وندم على فعلتها الخبيثة. أدهم التفت لمدير الأمن أخرجوا الستات دي برة القاعة فوراً، واخبروا إدارة الفندق إنهم ممنوعين من الدخول لأي فرع من فروع الفندق مدى الحياة.. وابلغوا أهلهم باللي عملوه عشان يعرفوا يربوهن من أول وجديد! أمن الفندق أخدهمما وهما منكسين الراس، ومش قادرين يرفعوا عينهم في حد، والكل باص لهم باحتقار واشمئزاز. بعد ما خرجوا، أدهم لف ل مريم اللي كانت واقفة مشدوهة من كل اللي حصل، وقرب منها بخطوات هادئة، وبص لها بكل احترام وتقدير آسف جداً يا مريم.. آسف بالنيابة عن كل اللي أذوكِ النهاردة.. وأعدكِ إن من اليوم ده، محدش يقدر يمد لكِ إيد بسوء أو يكلمكِ بكلمة تجرحكِ.. اتفقنا؟ مريم رفعت عينها له، وعيناها كانت مليان دموع الفرح والاندهاش، وقالت بصوت مكسور شكراً يا أدهم بيه.. شكراً لأنك صدقتني.. شكراً لأنك دافعت عني.. ما حدش عمل كده معايا طول عمري.. لأنك تستاهلي أكتر من كده بكتير.. أدهم قالها بكل صدق. والآن، عندي طلب صغير.. تفضلي تقعدي معايا على التربيزة الرئيسية.. النهاردة أنتِ ضيفة الشرف بتاعة الحفلة دي، مش العاملة! الجزء الثالث من طرفة عين لدنيا جديدة مريم مش عايزة تصدع اللي سمعته.. أنا؟ ضيفة الشرف؟ أنا اللي كنت دقيقة كنت هترموني برة واتهموني بالسرقة؟! لا يا أدهم بيه.. ده مش ينفع.. أنا جاية أشتغل.. مش معقول أقعد مع الضيوف! من قالكِ إن الشغل يمنع الكرامة؟ أدهم قالها بكل حزم ولطف. الكرامة حق لكل إنسان، غني كان أو فقير، سيد أو عامل.. والنهاردة الكرامة بتاعتك رجعتلكِ، وأنا عايز الكل يشوفها. أدهم مسك إيدها برفق، وساعدها تقعد على الكرسي جنبه، والكل باص لهم باحترام وتقدير، وبعضهم كان بيخجل من نفسه لأنه كان يضحك عليها قبل كده. أدهم أعلن بصوت عالي سمعه كل الحضور أيها الحضور الكرام.. الحفلة دي كانت مفروض تكون لتكريم المتبرعين والداعمين لمؤسسة الشافعي الخيرية.. بس النهاردة اكتشفت إن أحق الناس بالتكريم هي السيدة مريم الفولي.. اللي في ليلة واحدة أثبتت إن الأخلاق والقيم والكرامة مش مرتبطة بفلوس ولا بملابس ولا بمكانة اجتماعية! الكل تصفق بحرارة، ومريم خجلت ونزلت راسها، بس كانت حاسة بفرحة ما تُوصف.. لأول مرة في حياتها تحس إنها إنسانة مُحترمة، مُقدّرة، مسموعة الكلمة. بعد انتهاء الحفلة، أدهم طلب من مريم تقابله في مكتبه في الشركة تاني يوم الصبح. مريم وافقت وهي مش عارفة إيه اللي بيحصل، بس قلبها كان حاسس إن حاجة كبيرة اتغيرت. تاني يوم الصبح، راحت مريم لمقر شركة الشافعي للتكنولوجيا، المبنى العالي اللي بيلمع في وسط القاهرة. دخلت مكتب أدهم اللي كان واسع وأنيق، وبصحبته دكتور طبيب قلب كبير. تفضلي يا مريم.. أدهم استقبلها بابتسامة دافئة. جبت معايا دكتور سامح، من أكبر أطباء القاهرة في أمراض القلب.. عايزه يكشف على أخوكِ أحمد ويقولنا لازمه إيه علاج. مريم دموعها نزلت من غير ما تشعر ليه يا أدهم بيه.. تعبت نفسك معايا؟ أنا مجرد بنت شغالة.. أنا شايف فيكِ ما هو أكتر من مجرد بنت شغالة.. أدهم قال بجدية. شايف فيكِ إرادة وقوة وطيبة قلب نادرة جداً في الزمن ده.. وأنا عايز أساعدكِ مش كصدقة، بل كحق من حقوقكِ كإنسانة تستاهل الحياة الكريمة. الدكتور سامح تكلم مع مريم عن حالة أحمد، وفحص التقارير اللي معاها، وقال الحالة محتاجة عملية جراحية ضرورية، والتكلفة كبيرة بس العملية مضمونة بإذن الله لو تمت بسرعة. مريم قلبها اتقبض.. المبلغ ده كان فوق طاقتها بكثير، حتى لو اشتغلت طول عمرها مش هتقدر تجمعه. أدهم لاحظ حزنها وقال أنا هأتكفل بكل تكاليف العملية والعلاج والمتابعة بعد العملية.. وأحمد هيعمل العملية في أحسن مستشفي، وبأفضل دكتور، وكل حاجة هتكون جاهزة خلال أيام. مريم مش قادرة تتكلم من الصدمة والفرحة.. ركعت على ركبها قدامه وبكت ربنا يخليك لينا يا أدهم بيه.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك.. ده عمره ما ينسى.. أنا وأحمد عمرنا ما هننسى لك الجميل ده! أدهم رفعها بكل احترام لا تقللي من نفسكِ يا مريم.. أنتِ اللي تستاهلي كل خير.. وأنا بس سهلت لكِ الطريق.. والفضل لله أولاً وأخيراً. وبالفعل، خلال أسبوع، أحمد دخل المستشفى، والعملية تمت بنجاح تام. مريم كانت جنبه في كل لحظة، تدعو لربنا وتشكره على نعمة اللي جاب لها أدهم في طريقها. الجزء الرابع رحلة النجاح والكرامة بعد ما أحمد تعافى تماماً، أدهم عرض على مريم تشتغل في مؤسسة الشافعي الخيرية، مسؤولة عن متابعة حالات الأطفال المرضى الفقراء. مريم قبلت بكل سرور، وكانت تؤدي عملها بكل إخلاص وحب، لأنها كانت عارفة معنى المعاناة، معنى الحاجة، معنى إنك تكون محتاج ومحدش يحس بيك. كانت مريم تستيقظ الصبح بكل نشاط، تروح للمستشفيات، تزور الأطفال، تطمن عليهم، تتابع علاجهم، وتوصل صوتهم لمن يقدر يساعدهم. كانت كل يوم بتقابل ناس محتاجة، وكانت تقدم لهم الدعم المعنوي والمادي، وكانت دائماً تقول لهم لا تيأسوا.. ربنا بيفتح باب ما كنتوش تتوقعوه.. الصبر له نهاية، والفرج قريب. أدهم كان بيشوف مريم وكيف بتبدع في عملها، وكيف بتحب الخير للناس، وكيف بتتعامل مع الكل باحترام ولطف.. وكل يوم كان بيكتشف فيها صفات جديدة جميلة، صفات نادرة في هذا الزمن. بمرور الوقت، نمت بينهم صداقة قوية، ثم تحولت لاحترام متبادل، ثم تحولت لمشاعر أعمق وأصدق. أدهم كان معجب بشخصيتها وقوتها وطيبة قلبها، ومريم كانت تحترمه وتقدره كإنسان شريف ونبيل، وقف جنبها في الوقت اللي كل الناس اتخلوا عنها. وفي يوم من الأيام، أدهم قابل مريم في حديقة المؤسسة، وقال لها بكل هدوء وصدق يا مريم.. أنا مش عايز أتكلم معاكِ كرئيس عمل مع موظفة.. أنا عايز أتكلم معاكِ كإنسان يحب إنسانة.. أنا أحبكِ يا مريم.. وأريدكِ أن تكوني شريكة حياتي.. ليس لأنني ساعدتكِ، بل لأنكِ أصبحتِ جزءاً من روحي.. لأنكِ علمتيني معنى الكرامة والصبر والطيبة.. هل تقبلين بي زوجاً لكِ؟ مريم صدمت.. ما كانتش تتوقع أبداً إن الملياردير اللي الكل بيحترمه ويخاف منه يطلب يدها هي، البنت الفقيرة اللي كانت بتخدم في الحفلات! ليه يا أدهم بيه؟ قالت بصوت مهزوز. أنا مش من مستواك.. أنا بنت عادية جداً.. بالعكس.. أدهم مسك يديها بكل حب. أنتِ اللي أرفع مني بكثير.. أنتِ اللي تمتلكين الثروة الحقيقية اللي ما تُشتري بفلوس.. ثروة الأخلاق والقلب الطيب.. أنا ما اخترتكِ لشيء تملكينه، اخترتكِ لشيء أنتِ عليه.. لروحكِ النقية اللي نادرة جداً في هذا الزمن. مريم دموع الفرح نزلت وقالت أنا أحبكِ يا أدهم.. وأقبل بكِ زوجاً لي.. توأم روحي وسندي في الدنيا. تم خطوبتهم ببساطة وهدوء، وحضور الأهل والأحباب، وكان أحمد اللي كبر واتعافى هو اللي مسك إيد العروسة وسلمها لأدهم. وفي يوم زفافهم، قال أدهم لمريم قدام الجميع الناس كانت بتقول إن مريم فقيرة.. وما عرفوش إنها كانت أغنى إنسانة في القاعة.. كانت غنية بقلبها وأخلاقها وكرامتها.. واليوم أنا أسعد راجل في الدنيا لأني أخذت أغلى ما أملك.. أخذت مريم. الجزء الخامس العدالة تصل لكل ظالم بس القصة ما كانتش تخلص هنا.. لأن نورهان ونادين ما كانوش يستحقوا يفلتوا من العقاب بسهولة. أدهم قرر يرفع قضية ضد نورهان بتهمة الاعتداء على الكرامة والقذف والاتهام الباطل، وضد نادين بتهمة التواطؤ والتحريض. المحكمة نظرت القضية، وشاهدت تسجيلات الكاميرا، واستمعت لأقوال الشهود، وأصدرت حكمها إدانة نورهان بغرامة كبيرة ونشر اعتذار رسمي في الصحف والمواقع الإخبارية، وحكم على نادين بالفصل النهائي من عملها ومنعها من العمل في أي منشأة مماثلة، مع نشر الاعتذار أيضاً. الاعتذار اتُنشر في كل مكان، وعرف الجميع الحقيقة، واتضح إن مريم كانت بريئة تماماً، وإن نورهان ونادين هم اللي كانوا غلطانين. بعض الناس قالوا لأدهم ليه تعب نفسك؟ كنت سكت ومشيت، فكان رده لو سكتت عن الظلم اليوم، هييجي يوم يتظلم فيه حد تاني وما حدش ينصره.. الحق لازم يظهر، والظلم لازم يُحاسب، والكرامة لازم تُصان.. ده واجب علينا كلنا. وبالفعل، القضية دي أثرت بشكل كبير في المجتمع، وبدأت ناس كتير تتكلم عن أهمية احترام العمالة واحترام الناس باختلاف طبقاتهم، واتعملت حملات توعوية باسم كرامة هدفها نشر قيم الاحترام والمساواة بين الناس. مريم كانت في قلب هذه الحملات، تروح للمدارس والجامعات، تحكي قصتها، وتقول للناس الفقر مش عيب.. العيب في اللي بيستخدم فلوسه يذل الناس.. والكرامة مش بتتنازل عنها لأي سبب مهما كان.. أنا كنت فقيرة بس ما كنتش أسمح لأحد يهينني.. وثقت بربنا كانت أقوى من كل شيء. كلماتها كانت بتوصل لقلوب الناس، وكتير منهم اتغيرت نظرتهم للناس وللحياة بعد ما سمعوا قصتها. الجزء السادس السعادة التي تكللت بالخير مرت السنين، ومريم وأدهم عاشوا حياة مليئة بالحب والخير والبركة. رزقهم الله بطفلة جميلة اسموها كرامة، تيمناً بالقيمة اللي جمعتهم. وكبرت الطفلة في بيت مليء بالحب والعدالة والكرم، وتعلمت من صغرها إن الخير هو الطريق الصحيح مهما كان صعباً. أحمد كبر واتعلم، واختار يدرس الطب زي الدكتور اللي عالجه، عشان يرد الجميل ويعالج الناس الفقراء مجاناً. وكان دائماً يقول أنا مدين بحياتي لربنا ثم لأختي ثم لأدهم.. وعمري ما أنسى فضلهم عليا. مؤسسة الشافعي الخيرية توسعت بشكل كبير، وبقت تعالج آلاف المرضى كل سنة، وتكفل آلاف الأيتام، وتدعم الأسر الفقيرة. ومريم كانت الشريك الأساسي لأدهم في كل عمل خيري، وكانت اليد الخفية اللي بتدير وتنظم وتتابع بكل حب وإخلاص. وفي يوم من الأيام، وأدهم ومريم قاعدين في شرفة بيتهم الكبير، وبينهم بنتهم كرامة اللي بتلعب حولهم، قال أدهم لمريم وهو بيمسك يدها تصدقي يا مريم.. لو ما حدث كل ده، لو ما جيتي الحفلة دي، لو ما اتعرفنا.. كنت هخسر أجمل حاجة في حياتي.. مريم ابتسمت وقالت وأنا كنت هخسر الأمل في الناس.. الحمد لله اللي جمعنا على خير.. الحمد لله على كل حال.. أدهم قال وهو يبص للسماء. دائماً الأقدار بتخبي لنا أجمل من اللي نتمناه.. بس لازم نصبر ونصون كرامتنا ونحسن الظن بربنا. وهكذا كانت قصتهم.. قصة بنت فقيرة اتذلت واتهمت، بس صبرت وحافظت على كرامتها، فأكرمها الله وأعزها ورفع قدرها.. وقصة راجل غني استخدم ثروته ومكانته في نصرة الحق والعدالة، فبارك الله له في ماله وحياته ورزقه السعادة الحقيقية. وتبقى الكلمة الأخيرة الكرامة أغلى من كل شيء.. والله مع من يحفظ كرامته ولا يذل نفسه لأحد.. والحق مهما طال يظهر، والظلم مهما قوي ينهار.. والخير باقٍ وسيبقى إلى يوم الدين. تمت القصة بحمد الله وتوفيقه