ابعتوا البنت الفقيرة
الجزء الخامس العدالة تصل لكل ظالم
بس القصة ما كانتش تخلص هنا.. لأن نورهان ونادين ما كانوش يستحقوا يفلتوا من العقاب بسهولة. أدهم قرر يرفع قضية ضد نورهان بتهمة الاعتداء على الكرامة والقذف والاتهام الباطل، وضد نادين بتهمة التواطؤ والتحريض.
المحكمة نظرت القضية، وشاهدت تسجيلات الكاميرا، واستمعت لأقوال الشهود، وأصدرت حكمها إدانة نورهان بغرامة كبيرة ونشر اعتذار رسمي في الصحف والمواقع الإخبارية، وحكم على نادين بالفصل النهائي من عملها ومنعها من العمل في أي منشأة مماثلة، مع نشر الاعتذار أيضاً.
الاعتذار اتُنشر في كل مكان، وعرف الجميع الحقيقة، واتضح إن مريم كانت بريئة تماماً، وإن نورهان ونادين هم اللي كانوا غلطانين.
بعض الناس قالوا لأدهم ليه تعب نفسك؟ كنت سكت ومشيت، فكان رده لو سكتت عن الظلم اليوم، هييجي يوم يتظلم فيه حد تاني وما حدش ينصره.. الحق لازم يظهر، والظلم لازم يُحاسب، والكرامة لازم تُصان.. ده واجب علينا كلنا.
وبالفعل، القضية دي أثرت بشكل كبير في المجتمع، وبدأت ناس كتير تتكلم عن أهمية احترام العمالة واحترام الناس باختلاف طبقاتهم، واتعملت حملات توعوية باسم كرامة هدفها نشر قيم الاحترام والمساواة بين الناس.
مريم كانت في قلب هذه الحملات، تروح للمدارس والجامعات، تحكي قصتها، وتقول للناس الفقر مش عيب.. العيب في اللي بيستخدم فلوسه يذل الناس.. والكرامة مش بتتنازل عنها لأي سبب مهما كان.. أنا كنت فقيرة بس ما كنتش أسمح لأحد يهينني.. وثقت بربنا كانت أقوى من كل شيء.
كلماتها كانت بتوصل لقلوب الناس، وكتير منهم اتغيرت نظرتهم للناس وللحياة بعد ما سمعوا قصتها.
الجزء السادس السعادة التي تكللت بالخير
مرت السنين، ومريم وأدهم عاشوا حياة مليئة بالحب والخير والبركة. رزقهم الله بطفلة جميلة اسموها كرامة، تيمناً بالقيمة اللي جمعتهم. وكبرت الطفلة في بيت مليء بالحب والعدالة والكرم، وتعلمت من صغرها إن الخير هو الطريق الصحيح مهما كان صعباً.
أحمد كبر واتعلم، واختار يدرس الطب زي الدكتور اللي عالجه، عشان يرد الجميل ويعالج الناس الفقراء مجاناً. وكان دائماً يقول أنا مدين بحياتي لربنا ثم لأختي ثم لأدهم.. وعمري ما أنسى فضلهم عليا.
مؤسسة الشافعي الخيرية توسعت بشكل كبير، وبقت تعالج آلاف المرضى كل سنة، وتكفل آلاف الأيتام، وتدعم الأسر الفقيرة. ومريم كانت الشريك الأساسي لأدهم في كل عمل خيري، وكانت اليد الخفية اللي بتدير وتنظم وتتابع بكل حب وإخلاص.
وفي يوم من الأيام، وأدهم ومريم قاعدين في شرفة بيتهم الكبير، وبينهم بنتهم كرامة اللي بتلعب حولهم، قال أدهم لمريم وهو بيمسك يدها تصدقي يا مريم.. لو ما حدث كل ده، لو ما جيتي الحفلة دي، لو ما اتعرفنا.. كنت هخسر أجمل حاجة في حياتي..
مريم ابتسمت وقالت وأنا كنت هخسر الأمل في الناس.. الحمد لله اللي جمعنا على خير..
الحمد لله على كل حال.. أدهم قال وهو يبص للسماء. دائماً الأقدار بتخبي لنا أجمل من اللي نتمناه.. بس لازم نصبر ونصون كرامتنا ونحسن الظن بربنا.
وهكذا كانت قصتهم.. قصة بنت فقيرة اتذلت واتهمت، بس صبرت وحافظت على كرامتها، فأكرمها الله وأعزها ورفع قدرها.. وقصة راجل غني استخدم ثروته ومكانته في نصرة الحق والعدالة، فبارك الله له في ماله وحياته ورزقه السعادة الحقيقية.
وتبقى الكلمة الأخيرة
الكرامة أغلى من كل شيء.. والله مع من يحفظ كرامته ولا يذل نفسه لأحد.. والحق مهما طال يظهر، والظلم مهما قوي ينهار.. والخير باقٍ وسيبقى إلى يوم الدين.