بعد ثوانى
دي أهم ورقة في الشنطة.
حازم قرب.
إيه دي؟
قلت
اتفاق الرعاية.
عفاف بصت.
شيماء قالت
الورقة دي بتوضح إن إلهام تولت الرعاية بناءً على طلب الأسرة، وإن أي تكاليف تتحملها كانت على أساس إنها هتترد لها، بالإضافة لإنهاء أي التزام مستمر عليها بمجرد إعلان الأسرة إن ابنها هو المسؤول عن رعاية والدته.
حازم قال
بس أنا ماوقعتش!
ابتسمت.
صح.
سكت.
عشان كده أنا ماقلتلكش حاجة.
حازم بص لشيماء.
شيماء قالت
هو مش محتاج يوقع على حاجة علشان إلهام تنسحب من الرعاية. هي ببساطة لم تعد موافقة على الاستمرار فيها.
عفاف بدأت تتوتر.
يعني هتسيبيني؟
بصيت لها.
لأ.
الكل استغرب.
قلت
مش هسيبك.
عفاف تنفست براحة.
لكن كملت
هسلمك لابنك.
وشوفت وش حازم.
كان كأنه لأول مرة يفهم معنى الجملة.
قلت
إنت اللي اخترت تاخد الثروة.
خد مسؤوليتها معاها.
حازم قال بعصبية
إنتِ عايزة تدمري حياتي!
رديت
أنا؟
ضحكت بحزن.
أنا كنت بحاول أحافظ على حياتك سنة كاملة.
بعد الحفلة، رجعت البيت.
دخلت أوضتي.
بصيت للسرير اللي كنت بنام عليه ساعتين كل ليلة.
ولأول مرة…
حسيت إنه سرير مش سجن.
الصبح، حازم اضطر ياخد أمه بنفسه.
أول يوم اتصل بيا الساعة أربعة ونص.
إلهام… أنا مش عارف أعمل إيه.
بصيت للموبايل.
وقلت
زي ما أنا كنت بعمل.
وقفلته.
اليوم اللي بعده اتصل تاني.
أمي مش عايزة تاكل.
ما رديتش.
اليوم التالت…
ما اتصلش.
وبعد أسبوع عرفت إنه أخيرًا بدأ يرتب ممرضة ورعاية طبية مناسبة.
مش عشاني.
عشان اضطر.
بعد شهر، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
عفاف بعتت لي جواب.
مش رسالة.
جواب بخط إيدها الشمال.
كان قصير.
إلهام…
أنا كنت فاكرة إنك عايزة فلوسي.
طلعتِ عايزة حاجة أغلى.
إن حد يشوف تعبك.
أنا شفتك متأخر.
سامحيني.
قعدت أبص للجواب وقت طويل.
وبعدين طويته.
وحطيته في نفس الشنطة السودا.
مش عشان أرجع.
عشان أفتكر.
أفتكر اليوم اللي قررت فيه إن كرامتي مش ورقة في آخر قائمة أولويات الناس.
رجعت لمدرستي.
رجعت للفصل.
رجعت أمسك القلم.
وفي أول حصة، كتبت على السبورة
اللي يحبك، ما يستغلش طيبتك.
طالبة صغيرة سألتني
يا ميس إلهام… حضرتك بتتكلمي عن حد؟
ابتسمت.
عن درس اتعلمته متأخر.
وبعد شهور، حازم طلب يقابلني.
قابلته في مكان عام.
قال
أنا خسرتك.
قلت
لأ.
استغرب.
إنت خسرتني يوم ما اخترت إن خدمتي لأمك تبقى واجب، وحقك يبقى شرف، وتعبك يبقى عادي.
سكت.
قال
أمي عايزة تعتذر لك بنفسها.
قلت
اعتذارها وصل.
يعني مفيش فرصة؟
هزيت راسي.
فيه فرصة.
ابتسم.
قلت
بس مش للرجوع.
أمال؟
إننا ننهي كل حاجة من غير كراهية.
مديت له إيدي.
صافحني.
ومشيت.
رجعت البيت.
فتحت الشنطة السودا للمرة الأخيرة.
طلعت منها ال صفحة.
بصيت لها.
وبعدين حطيتها في ملف.
وقلت
دي مش ذكريات ۏجع.
دي شهادة إني قدرت أخرج.
قفلت الملف.
ومن يومها…
ماحدش بقى يقدر يقنعني إن الټضحية معناها إنك تلغي نفسك.
لأنني اتعلمت أغلى درس في حياتي
مساعدة الناس اختيار… لكن كرامتك مش ثمن لأي ميراث.
أما الشقة؟
فضلت عفاف مالكة ليها لحد ما قررت بنفسها تعمل فيها حاجة مختلفة تمامًا.
باعت جزء من ممتلكاتها، وسددت مصاريف علاجها ورعايتها، وخصصت جزءًا من المال لأحفادها.
لكن الشقة نفسها…
ماكتبتهاش لحازم.
ولا لنيفن.
ولا لهبة.
ولا لمصطفى.
لأنها أخيرًا فهمت إن أكبر غلطة عملتها…
إنها خلت
أولادها يشوفوا أمهم كأنها خزنة.
وفي آخر زيارة لشيماء عندي، سألتني
إنتِ لسه محتفظة بالشنطة؟
ضحكت.
أيوه.
ليه؟
بصيت لها.
عشان كل ما أشوفها أفتكر اليوم اللي دخلت بيها القاعة مکسورة…
وبعدين خرجت منها حرة.
وساعتها فهمت إن بعض الشنط مش بنحط فيها هدوم…
بنحط فيها آخر حاجة فاضلة من كرامتنا، ونمشي.