بعد ثوانى
روايات احمد عمار
بعد ثواني قليلة من ما حماتي أعلنت قدام حوالي ستين فرد من العيلة إنها مش هتديني ولا مليم أبيض من ثروتها، قمت وقفت ومعصم إيدي المحروق، وشديت شنطة سفر سودا لحد وسط القاعة.
وقلت كلمة واحدة طيرت الضحكة من على وشها
تمام يا طنط عفاف… طالما كل حاجة هتروح لابنك، يبقى من النهاردة كل اللي بعمله عشانك هيبقى مسؤولية ابنك.
القاعة كلها سكتت.
بس محدش كان يعرف إن الشنطة اللي في إيدي ماكانتش فيها هدوم…
كانت فيها سنة كاملة من الأسرار.
أنا إلهام.
مدرسة عربي سابقة في مدرسة إعدادي في مصر الجديدة.
سابقة…
لأني استقلت من شغلي من سنة، يوم ما جوزي حازم رجع البيت وهو تقريبًا بيتوسل لي.
أمه، عفاف، كانت جالها جلطة في المخ.
قال لي وهو ماسك إيدي
مش هينفع أسيب شغلي يا إلهام. أنا لسه واخد ترقية. وأخواتي البنات عندهم عيال ومسحولين، وأخويا الصغير مش مسؤول. ساعديني كام شهر بس وأنا هعوضك عن كل جنيه وكل تعب.
صدقت.
وسبت شغلي.
كام شهر بقوا سنة.
سنة كاملة وأنا بصحى قبل الفجر.
أعدل قعدتها.
أنضفها.
أغير لها.
أشفط لها البلغم.
وأخدها تلات مرات في الأسبوع للغسيل الكلوي.
كنت بنام ساعتين أو تلاتة بالعافية.
لكن عفاف، رغم مرضها، لسانها كان أقسى من أي وقت.
مرة أتأخر تلات دقايق في تعديل وضعها.
تخبط في السرير وتزعق
إنتِ سايباني أموت؟!
مرة الشوربة ملحها قليل.
عايزة تجوعيني؟
ومرة طلبت ممرضة تساعدني.
ردت
عايزة واحدة غريبة تدخل بيتي عشان تسرقني؟
كنت بستحمل.
لحد اليوم اللي الشوربة فيه وقعت على إيدي.
كانت سخنة جدًا.
جلدي احمر واتحرق.
عفاف بصت لإيدي وقالت
إنتِ عينك على شقة الزمالك، صح؟
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي
أنا مش عايزة منك شقق يا طنط.
قالت
كلهن بتقولوا نفس الكلام.
حازم دخل وقتها.
شاف إيدي المحروقة.
وشاف الشوربة على الأرض.
وسألني بمنتهى البرود
هي كرافتتي الزرقا فين؟
اليوم ده…
أنا ماعيطتش.
حاجة جوايا بس ماټت.
في المستشفى، الممرضة شافت إيدي وظهري.
قالت
يا مدام، إنتِ محتاجة حد يرعاكي إنتِ كمان.
وأدتني رقم شركة رعاية كبار السن.
اتصلت.
المشرفة قالت بعد ما قرأت حالة عفاف
الرعاية المقيمة 24 ساعة مش هتقل عن 38 ألف جنيه في الشهر، غير العلاج والمواصلات.
38 ألف.
قعدت أحسب في دماغي.
أنا بعمل خدمة قيمتها عشرات الآلاف كل شهر…
مجانًا.
ومع ذلك متهمة إني طمعانة في شقة.
بالليل، صاحبتي شيماء جت.
شيماء محامية.
أول ما شافتني قالت
إيه اللي حصل لك؟
حاولت أضحك.
ماعرفتش.
واڼفجرت في العياط.
طلعت أجندة.
وقالت
من النهاردة، كل حاجة تتكتب.
ليه؟
لأن الټضحية لما تطول، الناس بتنسى إنها تضحية.
ومن اليوم ده…
بدأت أسجل.
كل ساعة.
كل دواء.
كل جلسة غسيل.
كل مشوار.
كل فاتورة.
وكل رسالة من حازم.
بعد كام يوم، جم نيفين وهبة ومصطفى، إخوات حازم.
لكن محدش منهم سألني
إنتِ محتاجة مساعدة؟
كلهم كانوا بيتكلموا عن شقة الزمالك.
نيفن قالت
ماما عايزة تكتب الشقة لحازم.
وبصت لي من فوق لتحت.
أكيد إنتِ فرحانة.
رديت
أنا سبت شغلي ومستقبلي عشان أمكم.
هبة ضحكت
بلاش دور الضحېة. إنتِ قاعدة في الشقة