الساعه كام التلاته
الراجل اللي كان واقف على باب المخزن كان باين عليه إنه في أواخر الخمسينات ووشه أصفر من الخوف وعينيه متعلقة بالدولاب كأنه شاف عفريت قدامه
بصلي وقال بصوت واطي
إنتِ فتحتي الباب كله ولا لسه
بصيتله وأنا برجع لورا وقلتله
إنت مين وبتسألني ليه وعايز إيه من الدولاب ده
مردش على أسئلتي لكنه قرب خطوة ولما لمح الميدالية الفضية اللي كانت في رقبة البنت الصغيرة اتغيرت ملامحه أكتر وبدأت إيده تترعش
قال وهو بيهمس
يا ساتر يا رب دي هي
حسيت إن رجلي مش شيلاني وصرخت فيه
هي مين وإنت تعرف إيه عن اللي جوه الدولاب ده
الراجل بص ناحية باب المخزن كأنه خايف حد يكون سمعنا وبعدها قفل الباب وراه وقال
اسمعيني كويس يا بنتي أنا اسمي عم جابر وساكن في العمارة اللي وراكم من أكتر من تلاتين سنة والدولاب ده أنا أعرفه كويس أوي
قلتله بذهول
تعرفه إزاي وهو مرمي في الشارع وأنا اللي جبته من جنب الزبالة
هز راسه وقال
عشان الدولاب ده كان ملك عيلة كبيرة في الزقازيق والعيلة دي اختفت في ظروف محدش قدر يفهمها من أكتر من خمسة وعشرين سنة
افتكرت الاسم اللي كان مكتوب على ظهر الدولاب وقلتله
تقصد عيلة الدمنهوري
أول ما سمع الاسم حط إيده على بقه وبصلي بصدمة
إنتِ قريتي الاسم
هزيت راسي وأنا حاسة إن قلبي هيقف
قال وهو بيقرب مني
العيلة دي كان فيها راجل اسمه فؤاد الدمنهوري ومراته نادية وبنتهم الصغيرة نور وكان عندهم فلوس وأملاك كتير لكن في ليلة واحدة اختفوا كلهم ومحدش عرف راحوا فين
قلتله وأنا ببص ناحية الدولاب
طب والوشوش اللي جواه دي إيه
سكت شوية وبعدين قال
أنا مش عارف إيه اللي إنتِ شوفتيه بالظبط بس لازم تقفلي الدولاب وتنسي الموضوع ده خالص ولو حد سألك عنه قولي إنك مرميتيهوش وإنك بعتيه
صرخت فيه
إنت عايزني أعمل إيه يعني أسيب حاجة بالشكل ده من غير ما أعرف حقيقتها
رد عليا بعصبية لأول مرة
أنا بحاول أحميكي إنتِ وعيالك
الكلمة دي خلتني أسكت لحظة
أنا عندي أربعة عيال وعمري ما هسمح إن حد يهددني أو يجرني لمصيبة وأنا مش فاهمة حاجة عنها
قلتله