ابو مراتى

دفع الفلوس للدكتور، وهو اللي خطط لكل تفصيلة.. وأبو نورهان كان مجرد أداة ضعيفة استخدمها وخلص عليها!
قمت من مكاني بسرعة واتصلت بالجهات المختصة.. وفي نفس اليوم، أُلقي القبض على كمال الدين في مكتبه الفخم، وهو ما كانش متوقع إن حد يقدر يوصل له!
عندما مثل قدامي، ضحك بوقاحة وقال تعتقد إنك كده انتصرت؟ أنا أعرف ناس أعلى منك! هخرج من هنا بعد أسبوع وكل حاجة ترجع زي ما كانت!
مش هذه المرة يا سيد كمال.. رديت بكل هدوء. لأنك لست قدام راجل أعمال عادي.. أنا قدام القانون الحقيقي اللي ما بيتشترى بفلوس!
وبالفعل، بعد محاكمة سريعة، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، واتصادرت كل أمواله وأملاكه.. واتضح إنه كان وراء عشرات القضايا المشابهة، وأنه كان يستغل الناس لسنوات طويلة! لما سمعت نورهان بالخبر، قالت بابتسامة حزينة يعني أبويا كان مجرد ضحېة زيي؟
هو كان ضحېة للطمع والخۏف يا حبيبتي.. بس ده ما يبررش اللي عمله.. رديت عليها. كل واحد يتحمل مسؤولية أفعاله!

الجزء الخامس التعافي والبداية الجديدة
مرت الأشهر التالية، ونورهان بدأت تتعافى جسدياً ونفسياً. كنت جنبها في كل خطوة، كنت أروح معاها لطبيب نفسي أسبوعياً، وكنا نحاول نعيد بناء ثقتنا في الحياة والناس. كانت أيام صعبة، كانت تبكي فجأة، وتتذكر الطفل اللي ماټ، وتخاف من الأصوات العالية.. بس كنت دايماً جنبها، أقول لها أنا هنا.. وما حدش هيقرب منك تاني!
وذات يوم، قالت لي وهي قاعدة في الجنينة بتاعت بيتنا الجديد أدهم.. عايزة نعمل حاجة.. عايزة نفتح مركزاً للنساء المعنفات.. نساعد كل بنت تتعرض للعڼف وتكون وحيدة.. عشان ما حدش يمر باللي مررت بيه!
مسكت يدها بكل فخر فكرة رائعة يا حبيبتي.. وهكون جنبك في كل خطوة!
وبدأنا العمل.. تبرعنا بقطعة أرض كبيرة، وبنينا مركزاً ضخماً اسمه مركز الأمان للمرأة.. فيه سكن، ورعاية طبية، ودعم نفسي، ومساعدة قانونية.. وافتتحناه بعد سنة، وحضر الافتتاح مئات النساء، وكل واحدة منهم كانت تعتبر نورهان مثال للقوة والصمود!
وفي يوم الافتتاح، وقفت نورهان قدام الجميع وقالت بصوت قوي ومشرق أنا كنت في مكانكم.. كنت وحيدة وخاېفة ومکسورة.. بس ثقتي في ربنا وفي نفسي، وحب الشخص اللي وقف جنبي، خلاني أقدر أقف تاني.. ما حدش يقدر يكسرك إلا لو سمحتي له.. وأنتِ أقوى من أي ألم!
الكلام ده أثر فيّ جداً.. عرفت إنها مش بس اتعافت، بل صارت أقوى وأقوى من أي وقت مضى!
وبعد فترة، قررت أروح لزيارة أبو نورهان في السچن مرة أخيرة.. لما شافني، قال لي بصوت متردد سمعت عن المركز اللي افتتحتوه.. نورهان عملت حاجة عظيمة.. أنا فخور بيها رغم كل حاجة!
هي عملت كل ده رغم منك يا عمي.. رديت بهدوء. وكل ما تزيد خيرها، يتضح مدى خطأك!
عارف.. وأنا نادم أوي.. قال بصدق. كل يوم بيعدي عليّ هنا، أتمنى إنني أقدر أرجع بالزمن لورا.. بس الندم ما بيرجعش مېت.. أريدك تبلغها سلامي.. وتقول لها إن أبوها فخور بيها.. وإنني آسف من كل قلبي!
خرجت من السچن، وقلت لنورهان كل كلامه. سكتت شويه، وبعدين قالت بدموع سأبلغه السلام.. بس ما أقدرش أسامحه دلوقتي.. ربنا يسامحه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *