ابنى اتولد
منزل آخر مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق.
قلت
أنا كنت في بيت تاني؟
قالت
لأ.
وسكتت.
أمال فين؟
بصت لي طويلًا وقالت
كنت في نفس البيت لكن الطفل اللي رجع لأبوك بعد أيام لم يكن الطفل الذي خرج من المستشفى.
حسيت الدنيا بتلف حواليا.
إيلينا مسكت دراعي.
يعني إيه؟
المرأة قالت
حصل تبديل بين طفلين.
بصيت لها وأنا مش قادر أتكلم.
ثم قالت
وواحد من الطفلين كان شعره أحمر.
رجعت أبص للصورة.
فجأة فهمت ليه أمي كانت بتعيط لما شافت ابني.
وليه ليزا قالت إن ماما قالت إنه شبه شخص.
وليه أبويا كان محتفظ بكل الأوراق دي.
لكن سؤال واحد كان بيحرق دماغي
لو حصل تبديل مين أنا؟
المرأة قربت مني.
وقالت
ده السؤال اللي أبوك قضى عمره كله بيحاول يمنعك من معرفته.
وفجأة سمعنا صوت خطوات من داخل البيت.
التفتنا.
كان أليكسي واقف في نهاية الممر.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان واقف جنبه رجل آخر.
رجل في نفس سني تقريبًا.
وشعره
أحمر ناري.
أليكسي بصلي وقال
قبل ما تسأل مين ده
الرجل رفع عيني ناحيتي.
وقال
أنا أخوك الحقيقي خرجنا من البيت بسرعة.
أنا وإيلينا ومكسيم وأليكسي والست الكبيرة.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت ماسك الموبايل ومستني أمي تتصل تاني، لكن مفيش أي رد.
لما وصلنا بيتها، الباب كان مفتوح.
صرخت
ماما!
مفيش إجابة.
دخلت وأنا بنادي عليها.
الصالة كانت مقلوبة.
الأدراج مفتوحة، والكتب مرمية على الأرض.
لكن الغريب إن مفيش حاجة مسروقة.
التليفزيون مكانه.
المجوهرات مكانها.
حتى فلوس كانت في درج صغير ماحدش لمسها.
قلت
اللي دخل هنا كان بيدور على حاجة محددة.
أليكسي رد
الصندوق.
جريت على أوضة أمي.
لقيتها قاعدة جنب السرير، وإيدها على صدرها، لكنها كانت واعية.
جريت عليها.
ماما! إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
أنا كويسة بس لازم تسمعني قبل ما تسألني.
قعدت جنبها.
بصت لإيلينا، وبعدين لمكسيم.
ولما شافت أليكسي
دموعها نزلت.
قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أليكسي قرب منها.
ليه خبّيتي كل ده؟
أمي قالت
لأن أبوك طلب مني.
صرخت
أبويا مات من ست سنين! وأنا ابنه! كان لازم أعرف!
قالت
لو كنت عرفت، كنت هتدور على مكسيم بدري.
بصيت لمكسيم.
وليه ده خطر؟
أمي مسكت إيدي.
لأن مكسيم مش الشخص الوحيد اللي تم تبديله.
سكت الجميع.
قلت
يعني إيه؟
أمي أشارت ناحية أليكسي.
في الليلة دي اتسجلت أربع ولادات، مش تلاتة.
أليكسي اتغير وشه.
أربع؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
قالت
طفل اختفى، طفل اتنقل، وطفل رجع لأهله لكن الطفل الرابع لم يظهر في أي سجل رسمي.
قلت
مين الطفل الرابع؟
أمي بصت لي مباشرة.
لحد النهارده محدش يعرف.
مكسيم قال
لكن الصندوق يعرف.
أمي سكتت.
ثم قالت
الصندوق مش في البيت.
قلت
أمال فين؟
أشارت إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.
ورا الصورة.
نزعت الصورة من مكانها.
كان فيه تجويف صغير في الحائط.
مديت إيدي.
طلعت صندوق معدني صغير.
حطيته على الترابيزة.
لكن الصندوق كان عليه قفل غريب.
أليكسي بص له وقال
ده مش القفل الأصلي.
قلت
يعني إيه؟
قال
حد فتح الصندوق قبلنا.
فتحت الغطاء بصعوبة.
جواه كانت فيه أوراق قديمة، وصور، وسلسلة مفاتيح.
لكن كان فيه ظرف واحد فقط.
مكتوب عليه
إلى الطفل الذي سيولد بالشعر الأحمر.
إيلينا شهقت.
فتحت الظرف.
جواه ورقة قصيرة
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الطفل وُلد لكن متصدقش أي شخص هيقولك إنه أخوك.
بصيت ناحية مكسيم.
ثم أليكسي.
ثم أمي.
وفي أسفل الورقة كان فيه سطر أخير
حتى أليكسي نفسه لا يعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني ناحية أليكسي.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في وشه.
وقبل ما أتكلم
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل بقوة.
أمي همست
إحنا مش لوحدنا.
أليكسي أشار لنا نسكت.
ثم جاء صوت رجل من الصالة
سيبوا الصندوق مكانه وأنا هقولكم مين الطفل الرابع فضلنا كلنا واقفين مكاننا.
صوت الرجل جاء من الصالة مرة تانية
محدش يتحرك.
أليكسي بصلي وأشار بإيده ناحية المطبخ.
دخلنا كلنا بهدوء، وقفلنا الباب من غير صوت.
همست
مين ده؟
أليكسي قال
معرفش.
لكن أمي ردت بصوت مرتعش
أنا أعرفه.
بصيت لها.
مين؟
قالت
الدكتور اللي كان موجود ليلة الولادات.
اتسعت عيني.
الدكتور اللي في المستشفى؟
هزت رأسها.
أيوه الدكتور سامر.
وفجأة سمعنا خطوات بتقرب.
لكن بدل ما يفتح باب المطبخ، الرجل قال
يا أم خالد أنا مش جاي أؤذي حد.
أمي ردت
يبقى امشي.
ضحك بهدوء.
لو مشيت، مش هتعرفوا مين الطفل الرابع.
بصيت لأليكسي.
هو كمان كان متوتر.
خرجنا من المطبخ.
كان رجل في أواخر الستينات واقف في الصالة، لابس معطف أسود، وفي إيده ملف قديم.
حط الملف على الترابيزة.
وقال
أنا كنت موجود في المستشفى الليلة دي.
قلت
وإنت اللي بدلت الأطفال؟
هز رأسه.
لأ.
سكت لحظة.
أنا اللي حاولت أصلح اللي حصل.
أمي صاحت
متصدقوش كلامه!
الدكتور بص لها وقال
إنتِ عارفة إني بقول الحقيقة.
ثم فتح الملف.
كانت فيه أربع شهادات ميلاد.
نفس التاريخ.
أربع أطفال.
قلت
مين الطفل الرابع؟
الدكتور أخرج صورة صغيرة.
وضعها أمامي.
كانت صورة لطفل رضيع.
شعره
أحمر ناري.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في شيء آخر.
على البطانية اللي ملفوف فيها الطفل كان مكتوب اسم المستشفى.
وتحت الاسم بخط واضح
الطفل رقم 4 لم يتم تسليمه.
قلت
يعني إيه لم يتم تسليمه؟
الدكتور قال
لأن والد الطفل رفض استلامه.
أمي قالت
كفاية!
بصيت لها.
مين والده؟
الدكتور سكت.
ثم قال
أبوك.
شعرت إن كل شيء حولي توقف.
أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
مكسيم قرب خطوة.
يبقى الطفل الرابع
الدكتور قاطعه
مش مكسيم.
ثم نظر إليّ.
ومش أليكسي.
ثم أشار إلى الصورة.
الطفل الرابع هو الشخص الوحيد اللي أبوك أخفاه عن الجميع.
قلت
فين هو؟
الدكتور قال
عايش.
أمي بدأت تبكي.
أنا حاولت أحميه.
صرخت
تحمي مين؟!
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أخوك.
نظرت إلى مكسيم.
ثم إلى أليكسي.
بس أنا مش فاهم أنهي واحد فيكم؟
الدكتور ابتسم ابتسامة غامضة.
وقال
ولا واحد.
ثم أخرج ورقة أخيرة من الملف.
لأن أخوك الحقيقي موجود هنا من البداية.
وأشار إلى اسمي المكتوب على شهادة الميلاد.
تجمدت.
أنا؟
الدكتور قال
أيوه.
ثم أضاف
لكن في حاجة واحدة أبوك ماقالهاش لك.
فتح الورقة.
وكان فيها نتيجة تحليل قديمة.
نظرت إلى السطر الأخير
الطفل الذي تربى باسم خالد ليس ابن الرجل المسجل كوالده.
إيلينا حطت إيدها على فمها.
وأنا حسيت إن الأرض فعلًا بتتهز تحت رجلي.
لكن الدكتور قال
ولسه ما وصلناش لأخطر جزء.
وأشار إلى الصورة القديمة.
لأن الطفل اللي اتقال إنه مات لم يكن طفلًا أصلًا.
سكت الجميع.
قلت
أمال كان مين؟
الدكتور بص ناحية الباب.
الشخص اللي كان واقف جنب أبوك ليلة الولادة.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل باب البيت.
أليكسي همس
في حد تاني جاي.
والدكتور قال
لأ
ثم نظر لي بخوف.
ده هو الشخص اللي كنا بنهرب منه من خمسين سنة سكتُّ وأنا شايل ابني، وبصيت لأليكسي.
يعني إيه العلامة كانت على أبويا؟
أليكسي قرب مننا ببطء.
عمره ما قال لي.
نادر قال
لأنه كان عارف إن العلامة دي هي مفتاح القصة كلها.
قلت بعصبية
مفتاح لإيه؟!
الدكتور سامر فتح الملف مرة تانية.
لنعرف مين كان الطفل الحقيقي في الليلة دي.
حط قدامي أربع صور قديمة.
الصورة الأولى لأبي وهو طفل.
الصورة الثانية لأليكسي.
الصورة الثالثة لمكسيم.
والرابعة لطفل رضيع مجهول.
بصيت للصور واحدة واحدة.
وبعدين لاحظت حاجة.
كل الأطفال كانوا لابسين نفس البطانية تقريبًا.
لكن الطفل الأخير كان على كتفه نفس علامة الهلال.
قلت
يبقى الطفل الرابع هو اللي عنده العلامة.
نادر هز رأسه.
كان عنده العلامة.
يعني إيه كان؟
ما ردش.
أمي قالت بصوت مرتعش
لأن العلامة اختفت بعد فترة.
قلت
واختفى الطفل كمان؟
هزت رأسها.
أيوه.
مكسيم كان واقف ساكت طول الوقت.
وفجأة قال
أنا فاكر حاجة.
كلنا بصينا له.
وأنا صغير، كان عندي نفس العلامة.
اتجمدت.
أليكسي قرب منه.
إنت متأكد؟
مكسيم لمس كتفه.
أيوه. بس كانت صغيرة جدًا، وبعد كده اختفت.
نادر ضرب إيده على جبهته.
يبقى فهمت أخيرًا.
قلت
فهمت إيه؟
قال
العلامة مش مرتبطة بطفل واحد.
ثم نظر إلى ابني.
العلامة بتظهر في كل جيل.
سألته
وليه؟
لأن العيلة دي عندها سر وراثي قديم جدًا.
أخذت نفسًا عميقًا.
يعني لون الشعر والعلامة مجرد جينات؟
الدكتور سامر قال
جزء منها.
والجزء التاني؟
فتح آخر صفحة في الملف.
كان فيها اسم طبيب وبجانبه ملاحظة
يجب متابعة الطفل حتى بلوغه سن الثامنة عشرة.
قلت
متابعة ليه؟
الدكتور سكت.
ثم قال
لأن العلامة في بعض الحالات بتتغير مع العمر.
إيلينا سألت
وبتتحول لإيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت ابني يبكي.
وبصينا كلنا ناحيته.
كان الهلال على كتفه بدأ يتغير.
الخط الرفيع اللي كان عامل شكل هلال
بدأ يتحول إلى دائرة صغيرة.
نادر تراجع خطوة.
لأ…
قلت
إيه اللي حصل؟
قال بصوت مرتجف
ده ماحصلش من خمسين سنة.
ثم أمسك رأسه بين إيديه.
لو العلامة كملت تتحول، يبقى الصندوق مش مجرد دليل على الماضي.
سألته
أمال إيه؟
رفع عيني ناحيتي.
الصندوق فيه أسماء ناس عايشين لحد النهارده.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة حديثة لابني وهو نايم في المستشفى.
والصورة متصورة من داخل الغرفة.
وتحتها جملة واحدة
أنت مش الوحيد اللي عنده العلامة.
بصيت لإيلينا.
مين كان موجود مع الطفل في المستشفى؟
وشها اتغير.
قالت
الممرضة نور.
وقتها فهمت إن الشخص اللي بعت الصورة
كان موجود في المستشفى من البداية.
وقبل ما أقدر أتحرك، وصلت رسالة ثانية
تعال وحدك للمستشفى القديم لو عايز تعرف مين كان الطفل الرابع المفتاح لفّ