ابنى اتولد
لمحة نيوز
الباب بحذر.
مفيش حد.
لكن عند السلم، كان فيه ظرف صغير واقع على الأرض.
نزلت أخدته.
المرة دي كان عليه اسم مختلف
إلى ابن أخي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لثلاثة أطفال واقفين قدام بيت ريفي.
واحد منهم كان والدي.
التاني رجل شاب بشعر أحمر.
والثالث
طفل صغير.
قلبت الصورة.
لقيت جملة مكتوبة
الثالث هو سبب كل اللي حصل.
رجعت أبص للصورة.
مين الطفل الثالث؟
وليه والدي أخفى وجوده؟
وفجأة لاحظت حاجة.
البيت اللي وراهم في الصورة
أنا أعرفه.
ده كان بيت جدي القديم.
البيت اللي اتقفل من أكتر من عشرين سنة.
قلت لإيلينا
لازم نروح هناك.
قالت بخوف
دلوقتي؟
أيوه.
والبيبي؟
بصيت ناحية ابني.
كان نايم بهدوء في الكرسي الصغير.
ولأول مرة، بدأت أحس إن ولادته مش مجرد صدفة غريبة.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للبيت.
كان مهجور، والباب الخشبي مغطى بالتراب.
دخلت المفتاح القديم في القفل.
الباب اتفتح بصوت طويل مزعج.
دخلت وأنا ماسك الكشاف.
إيلينا كانت ورايا.
كل خطوة كانت بتطلع صوت صرير من الأرض.
وصلنا لغرفة أبي.
الغرفة نفسها اللي دخلتها وأنا طفل عشرات المرات.
لكن في آخر الحائط كان فيه دولاب قديم.
افتكرت الصورة.
نفس الدولاب كان ظاهر ورا الأطفال.
قربت منه.
لقيت درج صغير مستخبي تحت الرف.
فتحته.
جواه دفتر.
على الغلاف مكتوب
مذكرات أليكسي.
فتحت أول صفحة.
كان أول سطر
لو وصلت المذكرات دي لابن أخويا، يبقى شعري الأحمر ظهر مرة تانية.
تجمدت.
قلبت الصفحة بسرعة.
وكان مكتوب
أنا لم أختفِ أبي هو الذي أخفاني.
إيلينا شهقت.
كملت القراءة.
أليكسي كان بيحكي إن العيلة اكتشفت من سنين إن لون الشعر الأحمر مش مجرد صفة غريبة، وإنه ظهر في العائلة قبل كده.
لكن السر الحقيقي كان متعلقًا بطفل وُلد قبل عقود
طفل اتقال للجميع إنه مات بعد الولادة.
بينما الحقيقة إنه عاش.
والطفل ده كان
أليكسي نفسه.
لكن ليه خبّوه؟
قلبت الصفحة التالية.
كانت ممزقة.
والصفحة اللي بعدها مكتوب فيها
أبي لم يكن يخاف مني كان يخاف من الحقيقة التي أحملها.
وفي أسفل الصفحة تاريخ.
نفس تاريخ ميلاد أبي.
رفعت عيني لإيلينا.
أبويا كان عارف.
قالت بصوت منخفض
أكيد.
قبل ما أكمل، سمعنا صوت خطوات في الصالة.
خطوة
ثم خطوة تانية.
حد دخل البيت.
قفلت الدفتر بسرعة.
وطفّيت الكشاف.
أنا وإيلينا وقفنا في الظلام.
الخطوات قربت من الغرفة.
وبعدين توقف صاحبها عند الباب.
صوت رجل مسن قال بهدوء
كنت عارف إنك هتيجي هنا في يوم من الأيام.
ما اتحركتش.
الرجل دخل خطوة واحدة.
ولما نور القمر وقع على وشه
شفت شعره.
أحمر ناري.
رفعت الكشاف ناحيته.
كان راجل كبير في السن، لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل مخيف.
بصلي وقال
أنا أليكسي.
سكت لحظة.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة وقال
لكني مش جاي أتكلم عن نفسي.
وأشار ناحية الدفتر اللي في إيدي.
أنا جاي أقولك الحقيقة عن الطفل اللي اتولد النهارده.
حسيت بقلبي بيقف.
وقلت
إيه علاقة ابني بيك؟
أليكسي قرب خطوة.
وقال
لأن ظهور شعره الأحمر معناه إن السر اللي دفناه من خمسين سنة بدأ يظهر من جديد.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
مدها لي.
ولما شفت الصورة
عرفت فورًا الشخص اللي فيها.
كانت أمي اتجمدت وأنا ماسك الصورة.
دي أمي.
أليكسي هز راسه.
عارف.
إيه اللي يربط أمي بكل ده؟
بص للصورة وقال
لأنها كانت آخر شخص شاف الحقيقة قبل ما تتدفن.
إيلينا قربت منه وقالت
أي حقيقة؟
أليكسي بص لنا الاتنين، وبعدين قال
الحقيقة مش عن لون الشعر لوحده.
سكت لحظة، وأضاف
الحقيقة عن الطفل اللي اتقال إنه مات.
فتحت الدفتر بسرعة.
الطفل ده مين؟
أليكسي أشار لصورة الأطفال الثلاثة.
شايف الطفل الصغير اللي واقف جنب أبوك وأنا؟
أيوه.
ده مش أخونا.
اتسعت عيني.
أمال مين؟
أليكسي رد
ده ابن أختنا.
سكتُّ.
يعني إيه؟
قال
في اليوم اللي اتولد فيه، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. الطفل اختفى لساعات، ولما رجع قالوا للعيلة إنه مات.
مين اللي أخفاه؟
أليكسي تنهد.
الشخص اللي كان مسؤول عن تسجيل المواليد وقتها.
قلت بعصبية
وليه يعمل كده؟
لأن الطفل كان عنده علامة مميزة جدًا وشعره كان أحمر ناري.
بصيت له.
زي ابني؟
هز راسه.
بالضبط.
بدأت أحس إن الصورة كلها بتتركب قدامي، لكن كان فيه جزء ناقص.
قلت
طيب إيه علاقة أمي؟
أليكسي أخرج ورقة مطوية من جيبه.
أمك كانت الممرضة الصغيرة اللي اكتشفت إن الطفل ما ماتش.
وقفت مش قادر أتكلم.
أمي كانت ممرضة؟
أيوه.
إيلينا قالت
بس والدتك كانت دايمًا بتقول إنها اشتغلت في المستشفى لفترة قصيرة جدًا.
أليكسي ابتسم بحزن.
لأنها وعدت إنها مش هتتكلم.
سألته
وعدت مين؟
رفع عيني ناحية باب الغرفة.
أبوك.
حسيت بغضب شديد.
أبويا كان ليه يخبي طفل؟
أليكسي قال
لأنه كان فاكر إنه بيحمي العيلة.
من إيه؟
ما ردش.
بدلًا من كده، مد إيده ناحية الدفتر.
افتح الصفحة الأخيرة.
فتحتها.
كان فيها سطر واحد فقط
إذا ظهر الشعر الأحمر مرة أخرى، لا تثق في أي شخص يحمل مفتاح البيت القديم.
رفعت عيني بسرعة.
مفتاح البيت؟
أليكسي قال
المفتاح اللي فتحته بيه الباب النهارده.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
قال
المفتاح ده مش كان مع أبوك وحده.
سألته
كان مع مين كمان؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت.
أليكسي اتغير وشه فجأة.
لازم أمشي.
قلت
استنى!
لكنه كان أسرع مني.
خرج من الغرفة واختفى في الممر.
جريت وراه، لكن لما وصلت لباب البيت
كان اختفى.
إيلينا وصلت جنبي.
راح فين؟
بصيت ناحية الشارع.
العربية اللي وصلت كانت لسه واقفة.
بابها اتفتح.
ونزلت منها امرأة كبيرة في السن.
فضلت أبص لها ثواني.
ثم شعرت بصدمة أكبر من كل اللي حصل.
لأنها كانت تحمل في إيدها
نفس المفتاح.
ومجرد ما شافتني قالت
أخيرًا قابلتك يا ابن أخويا.
ثم بصت ناحية البيت وقالت
بس أليكسي ماقالكش أهم حاجة.
قلت
إيه هي؟
قربت مني وقالت بصوت منخفض
أليكسي مش الشخص الوحيد اللي اختفى في الليلة دي.
وبعدين بصت ناحية إيلينا.
وفي شخص تاني من عيلتكم عايش لحد النهارده فضلت باصص للرجل قدامي، ومخي رافض يستوعب كلمة واحدة من اللي قالها.
أخويا الحقيقي؟
هز راسه.
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
طيب لو إنت أخويا ليه أنا عمري ما شوفتك؟
رد بهدوء
لأن أبوك كان عايزك تفضل بعيد عن كل ده.
بصيت لأليكسي.
وإنت كنت عارف؟
قال
من سنين.
ومخبي عني؟
كنت مستني الوقت المناسب.
صرخت
والوقت المناسب هو يوم ولادة ابني؟!
سكت أليكسي.
الرجل اللي قدامي قال
ولادة ابنك هي اللي أجبرت الحقيقة تظهر.
سألته
اسمك إيه؟
قال
مكسيم.
الاسم ضرب في دماغي.
افتكرت أمي وهي بتتكلم مرة وأنا صغير عن اسم غريب، ولما سألتها قالتلي إن ده اسم شخص كانت تعرفه زمان.
قلت
مكسيم؟
ابتسم بحزن.
أيوه.
إيلينا كانت واقفة جنبي مش قادرة تتكلم.
أما أنا فقلت
طيب نعمل تحليل DNA ونخلص.
أليكسي قال فورًا
التحليل مش هو المشكلة.
أمال إيه؟
المشكلة إن نتيجة التحليل هتثبت إن أبوك أخفى الحقيقة عنك طول عمرك.
سكت.
مكسيم قرب مني وقال
أبوك كان عنده سبب.
إيه هو؟
بص ناحية المرأة الكبيرة.
قال
اسأليها.
المرأة فتحت الملف مرة تانية وأخرجت ورقة.
دي آخر ورقة كتبها أبوك قبل وفاته.
أخدتها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب
لو ظهر الشعر الأحمر في الجيل الجديد، لا تخبروا ابني بالحقيقة كاملة قبل أن يجد أليكسي.
رفعت عيني.
ليه؟
المرأة قالت
لأن أليكسي وحده كان يعرف مكان الشيء اللي أبوك خبّاه.
قلت
إيه الشيء؟
أليكسي رد
صندوق.
صندوق إيه؟
قال
صندوق فيه كل الحقيقة.
ثم أضاف
لكن الصندوق مش هنا.
فين؟
بص لي مباشرة وقال
في بيت أمك.
حسيت بصدمة جديدة.
أمي؟
أيوه.
إيلينا قالت
بس والدتك مش عايشة في البيت القديم.
أليكسي هز راسه.
أنا عارف.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
الصندوق موجود في بيتها الحالي.
قلت
وإنت ليه ما أخدتوش؟
أجاب
حاولت.
وحصل إيه؟
بص ناحية مكسيم.
شخص سبقنا إليه.
سألته
مين؟
لكن قبل ما يرد، رن موبايلي.
رقم أمي.
رديت فورًا.
صوتها كان مرتعشًا
ارجع البيت حالًا.
قلت
ليه؟
سكتت ثانيتين، ثم قالت
حد دخل عندي وفتش كل حاجة.
مين؟
قالت
معرفش بس ساب رسالة.
إيه الرسالة؟
صمتت أمي طويلًا.
ثم قالت
كتب الولد الأحمر اتولد والصندوق لازم يختفي قبل ما يعرف الحقيقة.
انقطع الاتصال.
بصيت لأليكسي.
وشه كان اتغير تمامًا.
قال
لازم نروح لأمك دلوقتي.
قلت
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي بيدور على الصندوق عرف إن ابنك اتولد.
ثم بص ناحية مكسيم وقال
والمرة دي مش هيسمح لحد يوصل للحقيقة قبله بصيت للست وأنا مش فاهم.
مين؟
قالت
الشخص اللي أبوك قضى عمره كله بيحاول يخليه يفضل مختفي.
إيلينا قربت مني.
حضرتك تعرفي أليكسي؟
الست ما ردتش عليها، وفضلت تبصلي أنا.
أعرفه من قبل ما أنت تتولد.
قلت بعصبية
كفاية ألغاز! مين الشخص التاني؟
تنهدت وقالت
أخوك.
اتجمدت مكاني.
أخويا؟
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
أنا معنديش أخ غير أختي وأنتِ بتقولي إيه أصلًا؟
قالت
لأنك اتربيت على قصة ناقصة.
فتحت شنطتها وأخرجت ملفًا قديمًا.
مدتهولي.
أول ورقة كانت صورة من سجل مستشفى.
ثلاثة أطفال مولودين في نفس الليلة.
قرأت الأسماء.
الأول أليكسي.
الثاني اسم والدي.
الثالث
اسمي أنا.
رفعت عيني لها.
مستحيل.
قالت
ده السبب اللي خلا أبوك يخفي السجلات.
إيلينا قالت
بس هو ابنه الوحيد.
المرأة هزت رأسها.
هو ربّاه باعتباره ابنه الوحيد.
الكلمة وقعت عليّ كأنها ضربة.
قلبت الورقة بسرعة.
كان فيه ختم قديم وتوقيع طبيب.
وفي أسفل الصفحة ملاحظة بخط اليد
الطفل الثالث نُقل إلى