ابنى اتولد

ابني اتولد بشعر أحمر ناري مع إن عيلة أمه وأبويا مفيهاش حد شعره أحمر! ولما بنتي قالتلي جملة واحدة حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
عمري ما تخيلت إن أول حاجة هتشد انتباهي وأنا بشوف ابني حديث الولادة تكون شعره.
بس أول ما قربت منه، حسيت إن في حاجة غلط.
شعره كان أحمر أحمر بشكل واضح جدًا.
مش أشقر مائل للأحمر، ولا لون نحاسي خفيف زي ما ممكن يحصل للأطفال.
لأ
كان أحمر فاقع، كأنه لون نار.
فضلت واقف قدامه وأنا مش قادر أشيل عيني منه.
مراتي إيلينا كانت نايمة على السرير، وشها ناحية الحيطة، وقالت بصوت ضعيف
أنا تعبانة أوي
هزيت راسي وأنا بحاول أبان طبيعي.
أكيد كانت تعبانة دي لسه والدة.
وأنا كمان كنت منهك بعد 3 ساعات كاملة من الانتظار في الممر، بكوباية شاي باردة فضلت في إيدي لحد ما فقدت طعمها.
لكن مهما حاولت أفكر في أي حاجة تانية
عيني كانت بترجع للطفل.
شعره الأحمر كان عامل زي علامة استفهام كبيرة قدامي.
أنا عيلتي كلها شعرها غامق.
أبويا شعره أسود.
وأنا شعري أسود.
وجدي وجد جدي، على قد ما أفتكرهم من الصور القديمة، كانوا كلهم بشعر غامق.
حتى أولادنا الكبار كانوا شبهنا.
ابننا أرتيوم، شعره أسود وكثيف وعينه رمادي، وحتى الغمازة الصغيرة اللي في خده شبه غمازتي.
أما ليزا، بنتنا اللي عندها تسع سنين، فكانت أقرب لإيلينا في الشكل لكن شعرها عمره ما كان أحمر.
ولا حتى قريب من الأحمر.
طلعت موبايلي وبعت لأمي رسالة
ماما، هو كان في حد في عيلتنا شعره أحمر قبل كده؟
الرد جه بسرعة
لأ، على حد علمي عمرنا ما كان عندنا حد شعره أحمر إيه اللي حصل؟
قفلت الموبايل من غير ما أرد.
وبصيت للطفل تاني.
كان نايم بهدوء، بيتنفس بصوت خفيف، وكل شوية يضم وشه بطريقة بريئة تخلي أي حد يبتسم.
لكن رغم براءته
كان فيه إحساس غريب جوايا.
إحساس إنه مختلف.
حاولت أقنع نفسي إن الموضوع طبيعي.
يمكن الجينات فيها حاجات إحنا مش عارفينها.
يمكن صفة قديمة ظهرت فجأة.
افتكرت دروس الأحياء، والجينات المتنحية، ومربع مندل اللي كنا بنرسمه في المدرسة.
فضلت أقول لنفسي
ممكن جدًا أكيد ممكن.
لكن كان فيه سؤال واحد بيرجع في دماغي كل شوية
إزاي شعره أحمر بالشكل ده، ومفيش حد واحد في عيلتنا فاكرينه كان شعره أحمر؟
فضلت قاعد جنب إيلينا والطفل لحد ما غلبني التعب.
وفي النهاية، رجعت البيت متأخر، حوالي الساعة 11 بالليل.
أرتيوم كان نام بالفعل.
دخلت المطبخ، ولقيت ليزا قاعدة مستنياني.
كانت لابسة بيجامة عليها دبدوب صغير، لكن ملامحها كانت جادة جدًا.
أول ما شافتني، قامت وقالت
بابا أخويا اتولد؟
ابتسمت وقلت
أيوه يا ليزا، اتولد.
ابتسمت هي كمان.
لكن بعدها بثواني، قالت بمنتهى الهدوء
شعره أحمر، صح؟
اتجمدت مكاني.
حسيت إن الكلام وقف في حلقي.
بصيت لها وقلت
إنتِ عرفتي منين؟
ليزا سكتت شوية.
وبعدين رفعت عينيها ليا وقالت جملة خلت الدم ينسحب من وشي
ماما قالت إنه شبه
وتوقفت.
فضلت مستنيها تكمل.
لكنها ماكملتش.
بصيت لها وقلت
شبه مين يا ليزا؟
فضلت ساكتة ثواني
وبعدين قالت حاجة خلتني لأول مرة أشك إن لون شعر ابني مش هو المشكلة الحقيقية.
ليزا فضلت واقفة قدامي، وعينيها مثبتة في عيني.
قلت لها وأنا بحاول أتحكم في صوتي
شبه مين يا ليزا؟
بلعت ريقها وقالت
شبه جدو بس مش جدو بتاعنا.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قربت منها وقعدت على الكرسي قدامها.
يعني إيه مش جدو بتاعنا؟
قالت
ماما كانت بتبص في صورة قديمة قبل ما نروح المستشفى وكانت بتعيط.
اتوترت.
صورة مين؟
هزت كتفها وقالت
معرفش بس الراجل اللي في الصورة كان شعره أحمر زي شعر أخويا.
سكتُّ تمامًا.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب.
إيلينا رجعت من المستشفى.
دخلت وهي مرهقة، وأول ما شافتني واقف مع ليزا، ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكن أول ما عينيها وقعت على وشي
الابتسامة اختفت.
قالت
مالك؟
ما رديتش.
مشيت ناحية الصالة وقلت
ليزا قالتلي إنك كنتِ بتبصي على صورة لراجل شعره أحمر.
إيلينا وقفت مكانها.
وشها اتغير.
قالت بسرعة
ليزا كانت تعبانة وبتتكلم من غير ما تفهم.
بصيت لها وقلت
أنا سألتك سؤال بسيط الصورة كانت لمين؟
فضلت ساكتة.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قالت
مش وقته.
الكلمة دي خلت الشك جوايا يكبر.
إمتى وقته؟
إيلينا حطت إيدها على بطنها من التعب وقالت
لما تعرف الحقيقة كلها.
قربت منها.
حقيقة إيه؟
ما ردتش.
دخلت أوضة النوم، وسمعتها بتفتح الدولاب.
بعد دقيقة خرجت وهي ماسكة ظرف قديم.
حطته قدامي على الترابيزة.
أنا كنت ناوية أوريهولك بعدين.
بصيت للظرف.
كان لونه أصفر من القِدم، وعلى طرفه مكتوب بخط يدوي
إلى إيلينا لا تفتحيه إلا إذا ظهر الشعر الأحمر.
قلبي دق بعنف.
رفعت عيني لها.
مين كتب الكلام ده؟
إيلينا ما ردتش.
فتحت الظرف ببطء.
جواه كانت فيه صورة قديمة جدًا.
صورة لست واقفة جنب رجل شاب.
الرجل كان شعره أحمر ناري بنفس الدرجة تقريبًا.
لكن اللي صدمني مش شعره.
كان في حاجة تانية في الصورة
الخاتم اللي في إيده.
نفس الخاتم اللي أنا شوفته قبل كده.
الخاتم اللي كان موجود في صندوق قديم عند والدي.
رفعت الصورة وأنا مش قادر أتكلم.
إيلينا مين الراجل ده؟
وشها اصفر.
وقبل ما تجاوب، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
في البداية مفيش غير نفس طويل على الناحية التانية.
وبعدين صوت رجل عجوز قال
لو ابنك اتولد بشعر أحمر يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة اللي أبوك دفنها من تلاتين سنة.
اتجمدت.
قلت
مين حضرتك؟
لكن الخط اتقفل.
بصيت لإيلينا.
كانت بتبص للصورة ودموعها نزلت على خدها.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بالنفي بسرعة.
والله ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
موضوع إيه؟
قبل ما ترد، ليزا خرجت من أوضتها وهي ماسكة حاجة في إيدها.
قالت
بابا أنا لقيت دي في شنطة ماما.
كانت ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها اسم واحد فقط
أليكسي.
لكن تحت الاسم كان فيه تاريخ
نفس تاريخ ميلاد والدي.
رفعت عيني ببطء ناحية إيلينا.
وفي اللحظة دي، قالت جملة خلتني أنسى تمامًا لون شعر ابني
أليكسي ده كان أخو أبوك.
ثم سكتت لحظة وأضافت
لكن أبوك قال طول عمره إنه مات وهو طفل.
فتحت الورقة أكتر.
وكان تحت الاسم سطر صغير مكتوب بخط مرتجف
لم يمت لقد اختفى فضلت باصص للورقة كأني مستني الكلمات تتغير قدامي.
يعني إيه اختفى؟
إيلينا قربت مني وقالت
أنا نفسي ماكنتش أعرف كل حاجة.
صرخت فيها
أمال إنتِ عرفتي إيه؟!
ليزا خافت من صوتي، فقربتها مني وقلت لها بهدوء
ادخلي أوضتك يا ليزا، وخليكي هناك لحد ما أناديكي.
دخلت وهي بتبص وراها.
أول ما الباب اتقفل، إيلينا قعدت على الكرسي.
وقالت
قبل ما نتجوز، ماما ادتني الظرف ده.
وليه؟
قالتلي إن عيلتنا وعيلتك بينهم سر قديم وإن لو في يوم اتولد طفل بشعر أحمر ناري، لازم الظرف يوصل لأبوه.
سألتها
وإنتِ كنتِ مستنية طفلنا يطلع كده؟
هزت راسها.
لا كنت فاكرة إن الكلام ده مجرد خرافة عائلية.
بصيت للصورة مرة تانية.
طيب أليكسي اختفى فين؟
قالت
محدش يعرف.
وفجأة سمعنا صوت حاجة وقعت جوه المطبخ.
اتحركت بسرعة.
فتحت باب المطبخ
مفيش حد.
لكن شباك المطبخ كان مفتوح.
وعلى الأرض، جنب الشباك، كان فيه ظرف أبيض.
رفعته.
مكتوب عليه اسمي.
دخلت الصالة وفتحته قدام إيلينا.
جواه صورة حديثة لرجل كبير في السن.
نفس الشعر الأحمر.
نفس الخاتم.
وفي ظهر الصورة مكتوب
اسأل والدك لماذا أخفى أخاه.
فضلت واقف مكاني.
أبويا كان متوفي من ست سنين.
يعني مستحيل أسأله.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة أبويا بأيام، كان سلّمني مفتاح صغير وقال لي
لو في يوم حصلت حاجة غريبة في العيلة افتح الدرج التالت في مكتبي.
وقتها ضحكت واعتبرتها وصية عادية.
لكن دلوقتي
حسيت إن المفتاح ده كان مستني اللحظة دي.
جريت على مكتب أبويا القديم.
فتحت الدرج الأول.
فاضي.
التاني
فاضي.
التالت
كان مقفول.
طلعت المفتاح من محفظتي.
دخلته في القفل.
تك.
الدرج اتفتح.
وفي اللحظة اللي شفت اللي جواه، حسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني.
كان فيه ملف كامل.
صور.
أوراق.
وتقرير طبي قديم.
وفوق كل ده
شهادة ميلاد.
لكن الاسم المكتوب فيها خلاني أرجع خطوة للخلف.
أليكسي ابن عمره يوم واحد.
وتحت الاسم اسم الأم.
قرأت الاسم مرة
وبعدين مرة تانية.
لأن الاسم كان هو نفس اسم المرأة اللي ربت أبي بعد وفاة جدتي.
لكن ده كان مستحيل.
التاريخ المكتوب على الشهادة كان قبل زواجها من جدي بسنين.
وفجأة سمعت صوت إيلينا من خلفي
لقيت إيه؟
ما قدرتش أرد.
رفعت الشهادة قدامها.
وأول ما شافتها
غطت بوقها بإيدها.
وقالت
يبقى أمي كانت عارفة.
بصيت لها باستغراب.
أمك؟ إزاي؟
قالت
لأن الست اللي في الشهادة كانت أخت جدتي.
سكتنا إحنا الاتنين.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال
سمعنا صوت ليزا من فوق
بابا!
جرينا ناحيتها.
كانت واقفة قدام باب الشقة، ووشها مرعوب.
وفي إيدها ورقة صغيرة.
قالت
حد حط دي تحت الباب.
أخدت الورقة.
وكان مكتوب عليها
متدورش على أليكسي هو اللي بيدور عليك وقفت للحظات مش قادر أستوعب الجملة.
هو اللي بيدور عليك.
بصيت ناحية باب الشقة.
ليزا، إنتِ فتحتي الباب؟
هزت راسها بسرعة.
لأ يا بابا أنا كنت جوه، وسمعت صوت خبط خفيف. لما خرجت لقيت الورقة دي على الأرض.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
الممر كان فاضي.
فتحت

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *