جوزي طلقني من الصباحيه
……… صمت لمُدة ثواني، وأنا واقفة قلبي بيدق بسرعة، وأبويا واصل بصته الحادة له.كُمّل أحمد وصوته بيتخنق بالدموع:”أمي كانت عارفة إن الشقة اللي كتبتها باسمي، كان فيها مشكلة ورث قديمة مع عمامي، وهي كانت مخبية عليا.
ولما أهلك جم بالصباحية وجابوا الحاجات، هي خافت إن أبوكي بسؤاله المعتاد وعقليته الرزينة يلقط أي خيط في الكلام عن أوراق الشقة أو المأذون، فقررت تعمل المشكلة دي كلها وتفتعل خناقة مع أهلك عشان تمشيهم، وتخليني أطلقك في لحظة غضب قبل ما السر ينكشف وأبان قدامكم نصاب!
“بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بيمعه، ودموعي نزلت:”عشان خايفة من موضوع ورث أو أوراق، تكسرني قدام أهلي؟ وتخليني أخرج من بيتك يوم صباحيتي مكسورة الخاطر؟ وتخليني أعيش أربع أيام في جحيم وأنا حاسة إن ماليش قيمة عندك؟!”قرب أحمد وهو بيمسح دموعه:”أنا غبي يا هند.
. أنا اتعميت في اللحظة دي ومفهمتش هي ليه بتعمل كده إلا بعد ما مشيتي. فضلت تضغط عليا وتقولي ‘لو ما طلقتهاش دلوقتي هغضب عليك ليوم الدين’. أنا حسيت بقلبي بيتقطع، ومن يومها وأنا مش بأكل ولا بنام.
أنا سيبت الشقة وسيبت لها البيت كله، وجمعت أوراقي وقدمت على شقة إيجار جديد بعيد عنها تماماً.. وجاي أقولك قدام أبوكي وأمك: أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.”أبويا عبد الفتاح حط إيده في جيبه، وقال بصوت هز الصالة:”الكلام ده ميفيدش بحاجة يا أحمد.
اللي اتكسر في كرامة بنتي ودموع أمها ما يمسحوش كلمتين ولا حتى شقة جديدة. إنت هنتها قدام الناس، واللي يبيع مراته في أول اختبار عشان يرضي باطل، ما يؤتمنش عليها تاني.”أحمد بصلي بانتظار.. بلهفة واحد بيغرق وبيستنجد:”هند.
. قولي أي حاجة. أنتم مستعدين تطلبوا أي شرط وأنا موافق عليه، بس ما تضيعيش السنين اللي حلمنا فيها ببعض.”بصيت لأمي اللي كانت واقفة جنب الباب ودموعها مغرّقة وشها، وبصيت لأبويا اللي كان واقف كالوتد بيحميني، وبعدين بصيت لأحمد.
.رغم كل الحب اللي كان في قلبي له، ورغم إن دموعه كانت صادقة، إلا إن صورة أمي وهي نازلة على السلم بالصباحية ودموعها في عينها كانت أقوى من أي مشاعر.قربت خطوات هادية ناحية أحمد، وقلت له بصوت ثابت ومختلف تماماً عن هند الضعيفة اللي خرجت من بيته من أربع أيام:”يا أحمد.