اصلحت فستان
ردّيت بسرعة
لقيته في كيس الحاجات اللي هتترمي، والكارت اللي عليه بيقول إنه تابع لأرشيف والدتك يا فندم.
أدهم قرّب منّي بهدوء، وفضل يبص للفستان.
وبعد لحظات، قال بصوت متأثر
أمي هي اللي صمّمت الفستان ده بنفسها عشان افتتاح أول مشغل ليها. هي ماټت من أربع سنين، والنهارده كنا هنعرّضه في حفل خيري كبير.
حسّيت إن نفسي اتسحب مني.
والله ما كنت أعرف إنكم هتستخدموه يا فندم. أنا لقيته مقطوع، وافتكرت إني أقدر أصلّحه.
مدّ إيده ومرّر صوابعه على مكان الخياطة. وبعدها قلب الفستان وبص للناحية التانية، قبل ما يرفع عينيه ليا.
إنتِ اللي عملتي الشغل ده؟
هزّيت راسي بالموافقة.
وقبل ما أقدر أشرح له أي حاجة تانية، ظهرت نجلاء، مشرفتي في الشغل.
قالت بسرعة وهي بتبص لأدهم
أستاذ أدهم، الموظفة دي أخدت قطعة من العهدة من غير إذن. لازم نعمل فيها محضر إداري.
ردّيت عليها وأنا بحاول أتماسك
أنا لقيته في كيس الحاجات اللي هتترمي، ما أخدتوش من المخزن!
وش نجلاء اتغيّر للحظة، وكأنها اتفاجئت من كلامي، لكنها سرعان ما تماسكت.
وده مش من حقك برضه! إنتِ مين سمح لك تلمسي حاجة زي دي أصلًا؟
أدهم بص للكارت
اللي لسه متعلّق بالفستان، وبعدها
رفع عينيه لنجلاء.
أنا الأول عايز أفهم إزاي قطعة من أرشيف أمي انتهت في كيس ژبالة.
نجلاء سكتت، وبطّلت تبص لي.
وساعتها فهمت إن فيه حد ارتكب غلطة كبيرة قبل حتى ما أنا ألاقي الفستان ده.
أدهم طلب إن الفستان يفضل معاه، وإنه يراجع اللي حصل مع فريق تنظيم الحفلات. وبعدها الټفت لي وسألني
مين علّمك الخياطة بالطريقة دي؟
حكيت له إن أمي، ميرفت، كان عندها مشغل صغير، وإنّي درست تصميم أزياء فعلًا، لكن لما أمي تعبت، اضطريت أسيب الدراسة وأشتغل عشان أوفّر تمن علاجها.
وبعد ما ماټت، بقيت مسؤولة عن سلمى، أختي الصغيرة، وعن كل مصاريف البيت.
أدهم سألني باهتمام
وإنتِ لسه بتصمّمي هدوم؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت
بقالّي سنين ما بقيتش أقدر أرفّه عن نفسي بالحاجات دي يا فندم.
أدهم طلّع كارت من جيبه ومدّه لي.
إحنا عندنا مشغل تصميم اسمه دار فريدة، ومحتاجين ناس تشتغل في ترميم الفساتين وتفصيلها. تعالي يوم الاتنين تعملي اختبار عملي، والاختبار مدفوع الأجر.
نجلاء اتدخلت بسرعة
بس يا فندم، ملفها الوظيفي ممكن يكون فيه مخالفة تستدعي…
قاطعها أدهم بحزم
لسه مفيش أي قرار إداري صدر ضدها، عشان تتكلمي عن ملفها التأديبي.
حطّيت الكارت في جيبي، من غير ما أوعده إني هروح.
لما رجعت البيت، لقيت سلمى قاعدة على ترابيزة المطبخ، بتذاكر مادة التشريح.
حكيت لها اللي حصل، وورّيتها الكارت.
بصّت لي بقلق وسألتني
طب وإيه اللي يضمن لك إنك لو رحتي الاختبار ده، ما تخسريش شغلك الحالي؟
بصّيت لها وقلت
وإيه اللي يضمن لي إنّي لو فضلت أنضّف أوض الفندق كل يوم، ما أنساش كل حاجة كنت بعرف أعملها؟
سلمى نزلت عينيها للأرض وسكتت. كانت عارفة كويس أنا ضحّيت بإيه عشانها، رغم إنّي عمري ما عيّرتها بالتضحيات دي، ولا حسّستها إنها حمل تقيل عليّا.
يوم الاتنين، رحت المشغل.
استقبلتني نهى، المسؤولة عن التفصيل، وادّتني جاكت حريمي بطانته مقطوعة، وفيه أجزاء من الزينة واقعة. اشتغلت فيه لمدة ساعة كاملة، بينما كانت فيه مصممة لابسة بدلة بيضا بتراقبني من ترابيزة تانية.
اسمها بسمة الشناوي، وكانت مسؤولة عن واحدة من أهم مجموعات الأزياء في الشركة.
لما نهى فحصت التصليح اللي عملته، ابتسمت بدهشة وقالت
بصراحة، شغلك ده أحسن من شغل كتير بنضطر نبعتُه لمشاغل برّه!
لكن بسمة ما ابتسمتش.
بصّت لي من فوق لتحت وقالت ببرود
إنك تعرفي تخيّطي كويس، مش معناه إنك تعرفي تصمّمي.
ما رديتش عليها. أنا اتعوّدت إن ناس كتير تحكم عليّا من اليونيفورم اللي لابساه، مش من قدراتي الحقيقية.
لكن لما رجعت من الاستراحة، لقيت ورقة محطوطة على الترابيزة اللي بشتغل عليها.
كانت رسمة فستان متزيّن بورق شجر دهبي، وبتصميم كتف منحني بطريقة مميزة.
أول ما شفت الرسمة، قلبي اتقبض.
أنا كنت اللي رسمت الفستان ده من خمس سنين، وقت ما كنت لسه بدرس تصميم الأزياء.
وفوق الرسمة، كان فيه سطر مكتوب بخط واضح
بطّلي سړقة تصميمات غيرك!
حسّيت بقشعريرة بتسري في جسمي.
أنا ما جبتش الرسمة دي للمشغل، ولا وريتها لأي حد هناك.
قلّبت الورقة على ضهرها، وهناك كانت الصدمة الأكبر.
لقيت عليها ختم دار فريدة، وتحت الختم اسم بسمة الشناوي باعتبارها صاحبة التصميم!
لكن محدش كان مستعد للحقيقة اللي كانت على وشك الظهور.
الجزء الثاني التصميم اللي اتسرق من صاحبة موهبته
فضلت واقفة قدام الترابيزة، وببص للرسمة اللي قدامي. كنت حاسة إن حد ضړبني على دماغي، وإن كل اللي بنيته في خيالي على مدار السنين بيتكسر قدام عيني.
التصميم ده كان بتاعي فعلًا. رسمته وأنا في آخر سنة ليا في مدرسة تصميم الأزياء، وكنت وقتها بحلم