جوزي السابق الغني
قدامه ظرف بني متآكل الأطراف.
مارتن رفع عينيه وقال
كنت عارف إنك هتيجي بنفسك.
أدريان قرب منه.
هات الظرف.
لكن مارتن حط إيده عليه وقال
قبل ما تاخده، لازم تسمعني. أبوك ما خسرش ثروته بسبب صفقة فاشلة زي ما قالوا لك. كان فيه حد بيحوّل فلوس الشركة لحسابات سرية، ولما أبوك اكتشف الموضوع، اتلفّقت له اټهامات خلّت شركته ټنهار.
أدريان قبض إيده.
مين كان المسؤول؟
مارتن بص حواليه قبل ما يرد.
المستندات فيها أسماء كتير، لكن الشخص اللي رتّب كل حاجة كان قريب جدًا من عيلتك.
مين؟
مارتن فتح بقه عشان يتكلم، لكن فجأة سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل پعنف.
أدريان لف بسرعة.
دخل ثلاثة رجال، واحد منهم قال
سلّم الظرف يا مارتن، ومحدش هيتأذى.
مارتن شحب، وأدريان وقف قدامه.
مين بعتكم؟
الراجل ما ردش، ومد إيده ناحية الظرف.
أدريان زقه بعيد عن مارتن، وبدأت مشادة عڼيفة بينهم. المحامي اللي كان بره سمع الأصوات، واتصل بالشرطة فورًا.
بعد دقائق بدت طويلة، سمع الرجال صفارات الشرطة، فهربوا من باب خلفي، لكن واحد منهم وقع منه موبايل أثناء هروبه.
أدريان رجع لمارتن، وسأله
إنت كويس؟
مارتن هز راسه، وناول له الظرف بإيد مرتعشة.
خده. بس افتحه بعيد عن أي حد. فيه ورقة جوّاه لو ظهرت للناس، هتغيّر كل حاجة.
أدريان فتح الظرف بحذر.
كان جواه مجموعة مستندات، وصورة قديمة، وخطاب مكتوب بخط أمي.
لكن أول ما شاف الصورة، اتجمّد مكانه.
الصورة كانت لطفل صغير واقف جنب شاب في العشرينات.
وعلى ظهرها مكتوب
أدريان الصغير… مع أخوه الأكبر، دانيال.
أدريان رفع عينيه لمارتن بذهول.
أخويا؟ أنا ما كانش عندي أخ أكبر!
مارتن بصله بحزن.
كان عندك، يا أدريان. لكنه اختفى قبل ۏفاة والدك بسنين، وكل الأوراق المتعلقة بيه اتمسحت من سجلات العيلة.
أدريان رجع بص للصورة.
طب نادية كانت تعرفه منين؟
مارتن أشار للخطاب.
اقرأه، وهتفهم ليه أم كلارا فضلت ساكتة كل السنين دي.
جواب أمي… والحقيقة اللي وجعتني!
في المستشفى، كنت قاعدة جنب أمي، وبحاول أطمن على حالتها.
دخل أدريان بعد ساعات، وملامحه كانت مرهقة، لكنه كان ماسك الظرف البني بإيده.
قرب مني وقال
كلارا، لازم تقري الخطاب ده بنفسك.
أخدت الورقة، وبدأت أقرأ.
إلى كلارا بنتي…
لو الخطاب ده وصل لإيدك، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي حاولت أخبيها عنك طول السنين اللي فاتت.
أنا ما كنتش مجرد موظفة في شركة عيلة بلاك. أنا كنت شاهدة على ظلم كبير حصل لولد صغير، واتسبّب في تفريقه عن عيلته.
لما اختفى دانيال، كنت لسه شابة، وكنت أعرف إن فيه ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان تمنع الحقيقة من الظهور.
احتفظت بالمستندات لأنّي كنت عارفة إن اليوم اللي هيتكشف فيه السر هييجي، لكني ما تخيلتش إن الخطړ هيوصل لبنتي.
كلارا، فيه شخص قريب منك يعرف الحقيقة، ويمكن يكون أقرب مما تتخيلي.
ما تثقيش في أي حد لمجرد إنه غني، أو قوي، أو بيقول إنه عايز يساعدك.
دوري على الحقيقة بنفسك، لأن حياتك مرتبطة باللي حصل زمان أكتر مما تتصوري.
وقفت عند آخر سطر.
إيدي كانت بتترعش، وعينيّ مليانة دموع.
رفعت رأسي ناحية أدريان.
يعني إيه حياتي مرتبطة باللي حصل زمان؟ أنا كنت طفلة! أنا مالي بدانيال ولا بشركة أبوك؟
أدريان قعد قدامي، وقال
مش عارف لسه. بس فيه حاجة لازم أقولها لك… مارتن أكد لي إن جوليان كان بيحاول يوصل للظرف ده من قبل ما يدمّر مشروعك.
حسّيت پغضب شديد.
يعني هو كان عارف إن أمي عندها السر ده؟
غالبًا، أيوه.
طب ليه ما أخدوش منها وخلاص؟ ليه دمّر شغلي وخلاني أوافق على الجواز بالشكل المهين ده؟
أدريان سكت شوية، وبعدها قال
يمكن لأنه كان محتاج يخليكي تتصرفي بطريقة معينة، أو يبعدك عن أمك في الوقت اللي كان بيدوّر فيه على المستندات. لكن لسه ما عندناش دليل على السبب الحقيقي.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعت صوت أمي.
كانت فتحت عينيها، وبتبص لنا.
كلارا…
جريت عليها.
أنا هنا يا ماما.
مسكت إيدي، وقالت بصوت ضعيف
الظرف وصل؟
هزيت راسي.
أيوه يا ماما، قريته. بس أنا مش فاهمة حاجة.
أمي دمعت، وبصت لأدريان.
يبقى لازم تعرفوا الحقيقة كلها.
أدريان قرب منها.
مين دانيال؟ وفين راح؟
أمي أخدت نفسًا طويلًا، وقالت
دانيال ما اختفاش لوحده. فيه حد من عيلته سلّمه لناس كانوا عايزين يسيطروا على ميراثه، وبعدها اتقال للجميع إنه ماټ.
أدريان وقف فجأة.
إنتِ متأكدة إنه عايش؟
أمي أغمضت عينيها للحظة، ثم همست
أنا شفته بعد اختفائه بسنين… وكان معاه طفل صغير.
بصيت لها بذهول.
طفل؟
أمي رجعت بصتلي، والدموع بتنزل على وشها.
أيوه يا بنتي. طفل اتولد في ظروف غامضة، واتكتب في أوراقه اسم مختلف عن اسم أبوه الحقيقي.
أدريان قرب منها بسرعة.
الطفل ده كان مين؟
أمي فتحت بوقها عشان تجاوب، لكن قبل ما تنطق، دخل الدكتور ومعاه ممرضة، وطلبوا مننا نخرج فورًا لأن حالتها بدأت تتدهور.
خرجت وأنا مڼهارة، وأدريان واقف جنبي من غير ما يتكلم.
وبعد شوية، خرج الدكتور وقال إن أمي محتاجة تدخل طبي عاجل، وإن الساعات الجاية هتكون مهمة جدًا.
قعدت على الكرسي، ودفنت وشي بين إيديا.
أدريان وقف قدامي وقال
كلارا، مش هسيبك تواجهي ده لوحدك.
رفعت عيني له، وسألته السؤال اللي كان بيطاردني من أول ما شفته
إنت ساعدتني عشان أمي، ولا عشان عايز توصل للحقيقة؟
سكت طويلًا، وبعدين قال
في البداية، كنت عايز الحقيقة. لكن دلوقتي، مش هسمح إنك تدفعي تمن أخطاء ناس تانية.
كنت لسه بحاول أستوعب كلامه، لما المحامي وصل مسرعًا، ووشه متوتر.
يا فندم، لازم تشوف الخبر ده.
مد موبايله لأدريان.
كان فيه إعلان عاجل عن تعيين رئيس جديد لمجلس إدارة شركة جوليان، بعد قرار قضائي بتجميد جزء من أصولها لحين التحقيق في تحويلات مالية مشپوهة.
لكن الخبر ما كانش هو الصدمة.
الصدمة كانت في الصورة اللي ظهرت تحت العنوان.
رجل في الأربعينات، واقف قدام مبنى الشركة، وملامحه شبه أدريان بشكل مخيف.
وتحت الصورة كان مكتوب
دانيال بلاك يظهر من جديد، ويطالب بحقه في إدارة إمبراطورية عائلته!
أدريان بص للصورة، وبعدها همس
دانيال… أخويا.
لكن قبل ما يقدر يستوعب رجوع أخوه، وصلته رسالة من رقم مجهول، فيها صورة جديدة لدانيال واقف جنب جوليان.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين خان عيلتك فعلًا، اسأل مراتك الجديدة عن أبوها.
أدريان رفع عينيه وبصلي.
وأنا اتجمدت مكاني.
لأن أمي كانت طول عمرها بتقول لي إن أبويا ماټ وأنا صغيرة، وإنها ما تعرفش عنه غير اسمه.
لكن لأول مرة، بدأت أشك إن حكاية أبويا كلها كانت كڈبة كبيرة.
يتبع…
الجزء الخامس أبويا اللي أمي خبّت اسمه عني!
فضلت باصة للصورة اللي على موبايل أدريان، وأنا مش قادرة أصدق إن جوليان واقف جنب الراجل اللي المفروض يكون أخوه المفقود!
لكن الرسالة اللي تحت الصورة كانت أصعب من إني أستوعبها.
اسأل مراتك الجديدة عن أبوها.
مراته الجديدة!
أنا!
حسّيت إن كل حاجة حواليا بتلف، وبصيت لأدريان وقلت بصوت مرتعش
إنت شاكك فيا؟
رد بسرعة
لأ يا كلارا، أنا مش باتهمك. لكن واضح إن فيه حد عارف عن عيلتك حاجات إحنا نفسنا ما نعرفهاش.
بس أنا ما أعرفش أي حاجة عن أبويا! أمي قالت لي إنه ماټ وأنا صغيرة، وعمرها ما حكتلي عنه!
أدريان سكت لحظة، وبعدها قال
يبقى لازم نعرف إذا كانت أمك خبّت الحقيقة عشان تحميكي، ولا عشان كانت خاېفة من حد.
قبل ما أرد عليه، باب غرفة أمي اتفتح، وخرج الدكتور.
جرينا عليه في نفس اللحظة.
قال إن حالتها مستقرة مؤقتًا، وإن العلاج بدأ يجيب نتيجة،