جوزي السابق الغني
يكون أخده عشان يحميه، أو ينقله لمكان آمن.
أدريان قال بحزم
لازم نشوف السجل بنفسنا.
وصلنا لمكتب المحامي، وهناك لقينا مارتن مستنينا، ومعاه صندوق ملفات قديم.
فتح الصندوق، وطلع دفترًا كبيرًا مليان توقيعات وتواريخ.
قلب صفحاته لحد ما وقف عند تاريخ اختفاء يوسف.
كان فيه توقيع باسم أبويا، وتحته توقيع شخص تاني استلم منه الملف بعد ساعات قليلة.
أدريان قرب من الصفحة.
مين صاحب التوقيع التاني؟
مارتن قال
ده اللي حاولت أوصل له من شهور. الاسم مش واضح بالكامل، لكن الجزء الأخير من التوقيع بيشبه اسم عيلة بلاك.
إسماعيل اتوتر.
وريني الصفحة.
أخدها، وبص لها طويلًا، وبعدين قال
أنا شفت التوقيع ده قبل كده… في أوراق الوصاية القديمة.
أدريان سأله
توقيع مين؟
إسماعيل رفع عينيه ببطء.
توقيع الشخص اللي كان مسؤول عن رعاية دانيال بعد اختفائه.
أدريان وقف من مكانه.
يعني الشخص اللي كان المفروض يحمي أخويا هو نفسه اللي استلم الملف اللي أخده أبو كلارا؟
مارتن رد
ده احتمال قوي، لكن لازم نطابق التوقيع مع السجلات الأصلية قبل ما نتهم أي حد.
في اللحظة دي، دخل موظف من مكتب المحامي، وناول أدريان ظرفًا أبيض.
الجواب ده وصل لحضرتك من غير اسم المرسل.
أدريان فتح الظرف.
كان جواه ورقة واحدة مكتوب عليها
دانيال مش الشخص الوحيد اللي رجع من الماضي. فيه شاهد تاني عايش، وعنده الدليل اللي يثبت مين غيّر أوراق الميراث. قابلني بكرة الساعة عشرة، وتعالى لوحدك.
وفي آخر الورقة، كان فيه عنوان بيت قديم.
أدريان رفع عينيه ناحيتي.
واضح إن اللي بيبعت الرسائل دي عايزنا نوصل لحاجة محددة.
قلت له
طب ما تروحش لوحدك. ممكن يكون فخ.
رد بهدوء
مش هعرّض نفسي للخطړ من غير ما أبلغ المحامي. لكن لازم نعرف مين الشخص ده، وليه كل مرة بيظهر دليل جديد يختفي دليل تاني.
وبعدين بص للورقة مرة تانية.
وفجأة، لاحظنا إن العنوان المكتوب عليها هو نفس عنوان البيت اللي كنا فيه، لكن مع إضافة رقم غرفة في الطابق السفلي، ما كناش نعرف بوجودها.
إسماعيل شحب.
الغرفة دي كانت مقفولة من سنين. ومحدش كان مسموح له يدخلها غير والد أدريان.
أدريان مسك الورقة بقوة.
يبقى هنروح هناك الصبح.
وفي المستشفى… أمي قالت الاسم أخيرًا!
رجعت لغرفة أمي قبل ما الليل يخلص.
كانت حالتها أحسن شوية، ولما شافتني ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
قعدت جنبها، وقلت
ماما، أنا عرفت إن بابا كان مرتبط بقضية شركة بلاك، وإنه اختفى بعد ما اكتشف مستندات مزورة. ليه ما قلتيليش الحقيقة؟
أمي دمعت.
كنت خاېفة أخسرك يا كلارا. أبوكي ما كانش عايزك تدفعي تمن اللي حصل، ولما اختفى، ناس كتير بدأت تسأل عنك.
مسكت إيديها.
طب هو عايش؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
آخر مرة شفته فيها، كان عايش. لكنه طلب مني ما أدوّرش عليه، وقال لي إن فيه ناس هتستخدمك عشان توصل له.
حسّيت بۏجع شديد في قلبي.
يعني ممكن يكون لسه عايش؟
أمي ما قدرتش تجاوبني.
لكنها مدت إيدها ناحية الكومودينو، وطلعت ورقة صغيرة كانت مخبياها تحت علبة المناديل.
فيه حاجة ما قلتهاش لأدريان. لما أبوكي اختفى، ساب لي اسم شخص واحد، وقال لي لو ظهر دانيال في يوم من الأيام، لازم أتواصل معاه.
أخدت الورقة.
كان مكتوب عليها اسم واحد
دانيال بلاك.
وتحت الاسم، رقم هاتف قديم وعنوان.
بصيت لأمي وسألتها
إنتِ كنتِ تعرفي مكان دانيال طول السنين دي؟
هزت راسها ببطء.
ما كنتش أعرف مكانه، لكن كنت أعرف إنه ما ماتش. أبوكي هو اللي قال لي كده.
وفجأة، أمي مسكت إيدي بقوة، وقالت بصوت خاڤت
كلارا، اسمعيني كويس. لو قابلتي دانيال، ما تسأليهوش عن جوليان في الأول. اسأليه عن اللي حصل في الليلة اللي اتولدتي فيها.
اتجمدت.
ليلة ما اتولدت؟ إيه اللي حصل يا ماما؟
أمي فتحت بوقها عشان تجاوب، لكن قبل ما تنطق، سمعت صوت خطوات في الممر، وبعدها الباب اتفتح.
دخل أدريان، ووشه شاحب، وموبايله في إيده.
بصلي وقال
كلارا… لازم تيجي تشوفي الخبر ده.
مد لي الموبايل.
كان فيه إعلان رسمي عن مؤتمر صحفي عاجل، هيظهر فيه دانيال بلاك بنفسه، ويكشف فيه مستندات جديدة تخص ميراث عيلته.
لكن تحت الإعلان، كان فيه سطر أخير خلّى قلبي يقف للحظة
كما سيعلن دانيال بلاك عن هوية الشخص الذي أنقذه من المۏت قبل عشرين عامًا، وعن الصلة الحقيقية التي تجمعه بكلارا فالدراما.
بصيت لأدريان، وبعدين لأمي.
أمي غمضت عينيها، ودموعها نزلت على خدها.
وهمست
سامحيني يا بنتي… أنا كنت فاكرة إن السر ده هيفضل مدفون للأبد.
يتبع…
النهاية الحقيقة اللي دمّرت جوليان وغيّرت حياة كلارا للأبد!
تاني يوم الصبح، المدينة كلها كانت مستنية المؤتمر الصحفي اللي أعلن عنه دانيال بلاك.
الصحفيين اتجمعوا في القاعة، والكاميرات كانت شغالة، وكل رجال الأعمال كانوا بيتابعوا الحدث، خصوصًا بعد الأخبار اللي انتشرت عن اڼهيار إمبراطورية جوليان المالية.
دخلت القاعة مع أدريان، وقلبي بيدق بسرعة.
كنت عايزة أعرف الحقيقة، لكن في نفس الوقت كنت خاېفة من الإجابة.
بعد دقائق، دخل دانيال.
كان راجل في الأربعينات، ملامحه قريبة جدًا من أدريان، لكن عينيه كان فيها حزن سنين طويلة من الغياب.
وقف قدام الميكروفونات وقال
أنا دانيال بلاك، الابن الأكبر للرجل اللي اتسرقت منه شركته واتشوّهت سمعته قبل ما ېموت. رجعت النهارده مش عشان أنتقم، لكن عشان أرجّع الحقوق لأصحابها، وأكشف الحقيقة اللي اتخبّت لأكتر من عشرين سنة.
وبعدها أشار للمحامي، اللي عرض مجموعة مستندات أصلية على الشاشة.
المستندات أثبتت إن فيه تحويلات مالية اتعملت من حسابات الشركة لحسابات سرية، وإن أوراق الميراث اتعدّلت باستخدام توقيعات مزوّرة، وإن يوسف منصور، أبويا، كان من أوائل الناس اللي اكتشفوا التلاعب وحاولوا يوقفوه.
لكن الدليل الأهم كان خطابًا كتبه والد أدريان قبل ۏفاته.
في الخطاب، اعترف إنه اكتشف إن جوليان كان بيستخدم مستندات غير صحيحة للمطالبة بحقوق مش من حقه، وإنه بدأ تحقيقًا داخليًا قبل اڼهيار الشركة.
ولما جوليان فهم إن الحقيقة قربت تظهر، حاول يحمّل يوسف مسؤولية اختفاء الأموال.
لكن يوسف كان احتفظ بنسخ من المستندات، وطلب من نادية تخبيها لحد ما يبقى فيه فرصة آمنة لكشفها.
وقتها فهمت ليه أمي عاشت كل السنين دي خاېفة.
هي ما كانتش بتحمي نفسها بس، كانت بتحاول تحميني من ناس مستعدين يعملوا أي حاجة عشان السر يفضل مدفون.
وفجأة، دانيال بص ناحيتي وقال
أما بالنسبة لكلارا فالدراما، فهي مش متهمة في أي چريمة، ولا ليها علاقة بأي تلاعب مالي. بالعكس، المستندات بتثبت إن مشروعها اتعرّض لاستيلاء غير قانوني على أمواله، وإنها كانت ضحېة لاستغلال نفوذ جوليان.
القاعة اتملت بالهمسات.
أنا حسّيت إن حملًا ضخمًا اتشال من على صدري.
لأول مرة، الحقيقة اتقالت قدام الناس كلها، من غير ما أضطر أترجّى حد يصدقني.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت لسه جاية.
دانيال رفع صورة قديمة لأمي وأبويا، وقال
نادية ويوسف أنقذوني من المۏت لما كنت طفلًا. بعد اختفائي، اتعرضت لحاډث خطېر، وفقدت ذاكرتي لفترة طويلة. هما ساعدوني أتعافى، لكن الظروف أجبرتنا نفترق، وفضلت سنين أحاول أرجع لعيلتي.
بصيت له بدموع.
يعني أمي وأبويا هما اللي أنقذوك؟
هز راسه.
أيوه يا كلارا. أبوكي خاطر بحياته عشان يحميني، وأمك احتفظت بالأدلة عشان تقدر تثبت براءة عيلتي.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا مدين لهم بحياتي، وعمري ما هنسى فضلهم.
سقوط جوليان
بعد المؤتمر، بدأت الجهات المختصة تحقق في المستندات والتحويلات المالية.
وجوليان، اللي كان فاكر إن فلوسه ونفوذه هيحموا ظهره للأبد، لقى نفسه مضطر يواجه الأدلة اللي اتجمعت ضده.
اتجمّدت أصول مرتبطة بالتحقيق، واتسحب