جوزي السابق الغني
على ضهره، لون وشه اتغيّر.
ابتسامته اختفت.
إيده اللي ماسكة الكارت بدأت ترتعش بشكل ملحوظ.
واحد من رجال الأعمال اللي واقفين قريب منه لمح الكارت، وقرب بسرعة.
مستحيل… إنت جبت الكارت ده منين؟
العريس مدّ إيده واسترده بهدوء.
من مكانه الطبيعي.
الرجل ابتلع ريقه، وبصّ للعريس من فوق لتحت، كأنه بيحاول يربط بين هدومه القديمة وبين الشخص اللي واقف قدامه.
وبعدين همس باسم خلّى جوليان يرجع خطوة لورا.
السيد أدريان… أدريان بلاك؟!
اتقلبت القاعة في لحظة.
بعض الضيوف فتحوا موبايلاتهم وبدأوا يدوروا على الاسم، وناس تانية قربت عشان تتأكد إنهم مش بيحلموا.
أما جوليان، ففضل واقف مكانه، والظرف اللي فيه الخمسة ملايين واقع على الأرض عند رجليه.
لأن أدريان بلاك ما كانش مجرد رجل أعمال عادي.
كان اسمًا ارتبط بصفقات ضخمة، واستثمارات سرية، وشركات كتير كانت بتتمنى تدخل معاه في شراكة واحدة.
لكن الغريب إن محدش كان شافه من سنين، ومفيش صور حديثة مؤكدة ليه.
والأغرب من كده، إن فيه شائعات قديمة بتقول إنه اختفى بعد ما خسر كل شيء في صفقة غامضة.
جوليان ضحك ضحكة متوترة، وحاول يستعيد ثقته بنفسه.
الكارت ده ممكن أي حد يطبعه! إنت فاكر إنك هتضحك عليّا بحيلة رخيصة؟
أدريان ما ردّش.
بس طلع موبايل قديم من جيبه، واتصل برقم واحد.
قال كلمتين بس
أنا وصلت. نفّذوا الاتفاق.
وقفل.
ما مرّتش عشر دقايق، إلا وأبواب الكاتدرائية اتفتحت تاني.
دخل منها ثلاثة رجال لابسين بدل رسمية، وفي إيد واحد منهم ملف جلدي كبير.
أول ما شافهم جوليان، وشه اصفرّ.
لأنه عرف واحد منهم فورًا.
كان المحامي المسؤول عن أكبر صفقة استثمارية حاول جوليان يقفلها خلال السنة اللي فاتت، والصفقة اللي كان بيتباهى قدام كل رجال الأعمال إنها هتضاعف ثروته في شهور قليلة.
المحامي وقف قدام أدريان، وانحنى باحترام.
مساء الخير يا فندم. كل المستندات جاهزة، زي ما طلبت.
أدريان أشار له يفتح الملف.
وبعدين بصّ لجوليان وقال
إنت قلت من شوية إنك دفعت فلوس اليوم ده كله، وإنك تقدر تشتري أي حاجة.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
خلينا نشوف إذا كنت تقدر تشتري الوقت اللي ضيّعته، ولا لأ.
المحامي طلع ورقة من الملف، وحطّها على أقرب طاولة.
كانت ورقة رسمية عليها أختام وتوقيعات، وفي آخرها اسم شركة جوليان الاستثمارية.
جوليان قرب منها بسرعة، وبدأ يقرا.
ومع كل سطر، كانت ملامحه بتتغير أكتر.
لحد ما رفع عينيه فجأة، وصړخ
مين اللي باع أسهم الشركة؟
! أنا ما وافقتش على البيع ده!
المحامي ردّ ببرود
الأسهم اتنقلت طبقًا لاتفاق موقّع من ممثليك القانونيين، والجهة المالكة الجديدة بقت صاحبة القرار في مجلس الإدارة.
جوليان خبط بإيده على الطاولة.
مين الجهة المالكة؟!
المحامي لفّ ناحية أدريان.
وأدريان، بكل هدوء، حطّ إيده على كتفي وقال
أنا.
كنت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
من أقل من ساعة، كنت داخلة الكاتدرائية وأنا فاكرة إن حياتي انتهت، وإن مصيري إني أبقى زوجة راجل مشرّد عشان أمي تعيش.
ودلوقتي، نفس الراجل اللي الناس ضحكت عليه، كان واقف قدام جوليان، والرجل اللي دمّر حياتي بدأ يفقد السيطرة على إمبراطوريته.
لكن أدريان ما احتفلش، ولا بصّ لجوليان پشماتة.
بالعكس، لفّ ناحيتي وسألني
كلارا، أمك في أنهي مستشفى؟
قلت له اسم المستشفى وأنا لسه مصډومة.
هزّ راسه، وطلع موبايله واتصل بشخص تاني.
عايز أفضل فريق متخصص في أمراض القلب يكون موجود خلال نص ساعة. كل الفحوصات والعلاج المطلوب يتوفّروا فورًا، والتكلفة تتحملها المؤسسة.
شهقت من الصدمة.
بس… أنا مش هقدر أرجّع لك الفلوس دي!
بصّ لي باستغراب حقيقي.
مين قال إني طلبت منك ترجّعيها؟
أنا وافقت على الجواز عشان الفلوس، ومش عايزة أبقى مدينة لحد تاني.
سكت أدريان شوية، وبعدين قال
إنتِ مش مدينة ليّ يا كلارا. وأنا مش محتاج منك مقابل. أمك محتاجة علاج، وده اللي هنعمله.
عينيّ دمعت، لكن المرة دي ما كانتش دموع إذلال.
كانت أول مرة من شهور أحس إن فيه أمل حقيقي.
وفجأة، جوليان صړخ من ورايا
كلارا! إنتِ فاكرة إن الموضوع انتهى؟!
لفّيت له.
كان واقف ووشه أحمر من الڠضب، وعينيه بتتنقل بيني وبين أدريان.
الست دي كانت مراتي، وأنا اللي صنعت نجاحها قبل ما تسيبني! وكل اللي حصل لها كان بسبب قراراتها هي!
أدريان بصّ له نظرة باردة.
مراتك السابقة؟ يبقى أكيد عندك مستندات تثبت إنك كنت مسؤول عن حقوقها المالية بعد الانفصال.
جوليان سكت.
وأدريان كمّل
لأن عندنا مستندات بتقول إن شركتك استولت على أموال مشروع كلارا، وإن فيه تحويلات مالية خرجت من حسابات مرتبطة بشركتك قبل إعلان إفلاس مشروعها بأيام قليلة.
حسّيت الدنيا بتلف بيا.
أنا كنت فاكرة إن جوليان دمّر مشروعي لمجرد الاڼتقام.
لكن لو فيه مستندات وتحويلات، يبقى الموضوع أكبر بكتير من اللي كنت أعرفه.
أدريان قرب مني وهمس
كلارا، فيه حاجة لازم تعرفيها. أنا ما جيتش الكاتدرائية بالصدفة، وما وافقتش على الجواز عشان
الفلوس اللي عرضها جوليان.
بصّيت له بقلق.
أمال ليه وافقت؟
بصّ ناحية المحامي، اللي فتح درجًا سريًا داخل الملف وأخرج منه صورة قديمة.
صورة لامرأة شابة واقفة قدام مبنى كبير، وفي إيدها طفل صغير.
أدريان مسك الصورة، ولأول مرة شفت الحزن يظهر في عينيه.
وبعدين قال جملة خلت الډم يتجمّد في عروقي
لأن أمك مش بس تعرفني يا كلارا… أمك هي الشخص الوحيد اللي يقدر يفسّر ليه أنا خسړت كل حاجة من سنين، وليه اسم عيلتك موجود في الملف اللي اختفى بسببه والدي.
بصّيت للصورة مرة تانية، وقلبي بدأ يدق پعنف.
الست اللي فيها كانت أمي.
لكن الطفل اللي في حضنها…
ما كانش أنا.
يتبع…
الجزء التالت السر اللي أمي خبّته عني 20 سنة!
فضلت باصة للصورة اللي في إيد أدريان، وأنا حاسة إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
دي أمي فعلًا!
نفس ملامحها، نفس عينيها، وحتى الشامة الصغيرة اللي جنب شفايفها، اللي كنت بحبها من وأنا طفلة.
لكن الطفل اللي في حضنها كان ولد، عمره تقريبًا خمس سنين، وأمي كانت باصة له بحنان عمري ما شفتها بتبص بيه لحد غيري.
رفعت عيني لأدريان وسألته بصوت مرتعش
إنت تعرف أمي من إمتى؟ والولد ده مين؟
أدريان سكت لحظات، وبعدها قال
قبل ما أجاوبك، لازم تعرفي إن فيه حاجات كتير اتقالت لي عن عيلتك، وكنت فاكر إنها الحقيقة. لكن من عشرين سنة، حصلت چريمة مالية دمّرت عيلتي، ووالدي ماټ وهو مقتنع إن أقرب الناس ليه خانوه.
بلعت ريقي وسألته
وأمي كان ليها علاقة بالموضوع؟
بص للصورة تاني وقال
أمك كانت الموظفة الوحيدة اللي احتفظت بنسخة من المستندات الأصلية. ولما اختفت المستندات دي، اختفت هي كمان من حياتنا.
حسّيت پصدمة كبيرة.
أمي عمرها ما حكتلي عن أي حاجة من دي. طول عمرها ست بسيطة، كل همها إني أعيش في أمان وأحقق حلمي وأفتح مشروعي الصغير.
إزاي تبقى مرتبطة بقصة بالحجم ده؟
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، موبايل أدريان رن.
رد، وسمعته بيقول بلهجة حادة
إيه؟ إنت متأكد إن الملف وصل؟… افتحه، وراجع الصفحة الأخيرة تحديدًا.
سكت وهو بيسمع الطرف التاني، وفجأة ملامحه اتغيرت.
مستحيل!
قفل المكالمة، وبص للمحامي اللي واقف جنبه.
الملف الأصلي موجود فين دلوقتي؟
المحامي رد بتردد
حسب آخر معلومة عندنا، النسخة الأصلية كانت محفوظة في خزنة خاصة بمقر الشركة القديم، لكن الخزنة اتنقلت من سنين، ومحدش عارف مكانها الحالي.
أدريان بصلي وقال
كلارا، لازم أروح المستشفى وأتكلم مع أمك
بنفسي. فيه احتمال إنها تعرف مكان المستندات.
قلبي اتقبض.
أمي تعبانة جدًا، والدكتور قال إن حالتها حرجة. أرجوك، متضغطش عليها.
رد