جوزي السابق الغني
بهدوء
مش هضغط عليها. ولو هي مش قادرة تتكلم، هنستنى لحد ما تبقى أحسن.
وبعدين مد إيده ليا، لكنه وقف قبل ما يلمسني.
تحبي تيجي معايا؟
هزيت راسي بالموافقة.
ولأول مرة من بداية جوازي، خرجت من مكان وأنا مش حاسة إني ماشية ناحية عقاپ جديد.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن جوليان كان واقف بعيد بيراقبنا، وسمع جزءًا من المكالمة.
ولما أدريان وكلارا خرجوا من الكاتدرائية، جوليان طلع موبايله واتصل برقم محفوظ عنده من سنين.
قال بصوت واطي
أدريان رجع. والست اللي معاه هي بنت نادية.
سكت شوية، وبعدها أضاف
أيوه، لازم نتصرف قبل ما يوصلوا للحقيقة.
في المستشفى… المفاجأة اللي محدش كان مستعد لها!
وصلنا المستشفى، وكان فيه فريق طبي مستنينا بالفعل.
دخلت على أمي، ولقيتها نايمة على السرير، وشكلها مرهق جدًا، وأجهزة المراقبة حواليها.
جريت عليها ومسكت إيدها.
ماما… أنا جيت.
فتحت عينيها بالعافية، وابتسمتلي ابتسامة ضعيفة.
كلارا… إنتِ كويسة يا بنتي؟
حاولت أبتسم رغم دموعي.
أنا كويسة يا ماما. متقلقيش، الدكتور قال إنهم هيهتموا بيكي، وكل حاجة هتبقى أحسن.
لكن أمي ما كانتش بتبصلي.
كانت باصة من فوق كتفي، ناحية أدريان.
وفجأة، وشها شحب أكتر، وإيدها شدت على إيدي بقوة.
همست بصوت متقطع
إنت… إنت رجعت؟
أدريان وقف مكانه.
أيوه يا مدام نادية. أنا رجعت.
أمي بدأت تتنفس بسرعة، ودموعها نزلت على خدها.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي… بس مكنتش عايزة كلارا تعرف بالطريقة دي.
بصيت لها پصدمة.
تعرف إيه يا ماما؟ إنتِ تعرفي أدريان منين؟
أمي قفلت عينيها لحظة، كأنها بتحاول تجمع قوتها.
وبعدين قالت
يا بنتي… الراجل ده مش غريب عنك زي ما إنتِ فاكرة.
أدريان قرب خطوة، وصوته كان مليان توتر.
نادية، أنا محتاج أسألك عن ابني. الولد اللي كان في الصورة… راح فين؟
أمي فتحت عينيها، وبصت له بحزن عميق.
ابنك عاش… بس اللي حصل بعد كده كان أكبر من قدرتي.
أدريان حط إيده على طرف السرير، وكأنه فقد توازنه.
إنتِ بتقولي إيه؟ أنا دورت عليه سنين! قالولي إنه ماټ بعد الحاډثة!
أمي هزت راسها ببطء.
اللي قالولك كده كدبوا عليك.
حسّيت إني مش قادرة أتنفس.
أدريان، الرجل اللي ظهر فجأة في حياتي، كان عنده ابن اختفى من عشرين سنة، وأمي كانت عارفة مكانه أو على الأقل عارفة الحقيقة اللي ورا اختفائه.
لكن قبل ما تكمل، دخلت الممرضة بسرعة وقالت إن أمي محتاجة ترتاح، وإن الكلام الكتير ممكن يضر حالتها.
أدريان رجع خطوة لورا، رغم إن عينيه كانت مليانة أسئلة.
أما أنا، ففضلت ماسكة إيد أمي، وبحاول أفهم إزاي كل الأسرار دي كانت مستخبية عني طول عمري.
وقبل ما نخرج من الغرفة، أمي نادتني بصوت ضعيف
كلارا… تعالي جنبي.
قربت منها.
همست في ودني
لو حصل لي أي حاجة، أوعي تسلّمي الظرف البني لجوليان… مهما قالك، ومهما وعدك.
اتجمدت مكاني.
ظرف بني إيه يا ماما؟
لكنها قفلت عينيها من شدة التعب، وما ردتش.
جوليان يبدأ لعبته الأخيرة!
في نفس الوقت، كان جوليان قاعد في مكتبه الفخم، قدامه مجموعة من المستندات وصورة قديمة لأمي.
كان بيخبط بأصابعه على المكتب بعصبية، لحد ما دخل عليه رجل كبير في السن، لابس بدلة رمادية.
جوليان رفع عينيه وقال
عايز أعرف كل حاجة عن أدريان بلاك. هو رجع إزاي؟ وليه ظهر دلوقتي بالذات؟
الرجل حط ملف على المكتب.
فيه مشكلة أكبر من رجوعه. الشركة اللي استحوذ عليها أدريان كانت بتراجع حسابات شركتك من شهور، وفيه تحويلات قديمة ممكن تفتح تحقيقات خطېرة.
جوليان فتح الملف بسرعة.
التحويلات دي اختفت من زمان! مفيش حاجة تثبت أي شيء!
الرجل رد بقلق
إلا لو نادية لسه محتفظة بالنسخة الأصلية.
جوليان سكت تمامًا.
وبعدين قام من مكانه، وراح ناحية الشباك.
يبقى لازم نعرف الظرف البني ده فين.
الرجل بصله باستغراب.
ظرف بني؟
جوليان لف ناحيته، وقال ببرود
أيوه. الظرف اللي نادية خبّته قبل ما تختفي المستندات. لو أدريان وصل له، كل حاجة هتنهار.
لكن جوليان ما كانش عارف إن فيه شخص تالت كان بيسمع كلامهم من ورا الباب.
شخص يعرف مكان الظرف.
وشخص عنده سبب قوي جدًا إنه يكره جوليان، لكنه عمره ما أظهر كراهيته قدامه.
وفي اللحظة اللي جوليان خرج فيها من المكتب، الشخص ده طلع موبايله وبعت رسالة واحدة لأدريان
لو عايز تعرف مين ابنك الحقيقي، ما تصدقش أي حاجة هتسمعها من نادية قبل ما تشوف الظرف البني.
أدريان قرأ الرسالة وهو واقف في ممر المستشفى.
رفع عينيه ناحية غرفة أمي، وبعدين بصلي.
كلارا، لازم أقولك حاجة… أنا بدأت أشك إن جوليان ما دمّرش مشروعك لمجرد الاڼتقام منك.
سألته بقلق
أمال ليه؟
رد وهو بيبص لشاشة موبايله
لأن مشروعك الصغير يمكن يكون كان أقرب طريق يوصل بيه للحاجة اللي عيلتي ضيّعتها من عشرين سنة.
وبعد ثوانٍ، وصلته رسالة تانية، فيها صورة للظرف البني.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الظرف نفسه.
كانت في الاسم المكتوب عليه بخط أمي.
اسم كلارا فالدراما… وتحته تاريخ ميلادها، وبعده جملة واحدة الحقيقة اللي لازم تعرفها قبل ما تثق في أي حد.
يتبع…
الجزء الرابع الظرف البني اللي هيقلب حياة كلارا!
فضلت باصة للصورة اللي على موبايل أدريان، وأنا مش قادرة أستوعب اللي مكتوب عليها.
اسمي… تاريخ ميلادي… وجملة بتحذرني إني ما أثقش في أي حد!
رفعت عيني لأدريان وسألته
إنت شايف اللي أنا شايفاه؟ ليه أمي تكتب اسمي على ظرف فيه سر عن عيلتك؟ أنا مالي بكل اللي حصل من عشرين سنة؟
أدريان ما ردش بسرعة. كان مركز في الصورة، وملامحه بتقول إنه بيحاول يربط حاجات كتير ببعض.
وبعدين قال
مش عارف يا كلارا، بس فيه حاجة واحدة متأكد منها… جوليان مش عايز الظرف ده يوصل لنا، وده معناه إن جواه دليل ممكن يدمّره.
طب ما نروح ناخده!
هز راسه وقال
مش بالبساطة دي. الشخص اللي بعت الصورة ما قالش هو مين، ولا الظرف موجود فين. لازم نعرف الأول إذا كان بيحاول يساعدنا، ولا بيجرّنا لفخ.
في اللحظة دي، موبايله رن.
رقم مجهول.
رد أدريان، وسمع صوت راجل بيتكلم بسرعة
السيد بلاك، أنا الشخص اللي بعتلك الصورة. معايا الظرف، لكن مش هقدر أسلّمهولك في المستشفى.
أدريان سأله بحدة
إنت مين؟
الراجل سكت لحظة، وبعدين قال
أنا المحاسب السابق لشركة والدك. اسمي مارتن. وكنت آخر شخص شاف المستندات الأصلية قبل اختفائها.
أدريان شد على الموبايل.
إنت اختفيت عشرين سنة! ليه رجعت دلوقتي؟
جاءه الرد اللي ما كانش متوقعه
لأن جوليان عرف مكاني، وبعت ناس يدوروا عليّا. وأنا مش هسيب الحقيقة تتدفن للمرة التانية.
وبعدها حدّد ميعاد ومكان للمقابلة، وقفل الخط.
أدريان بصلي وقال
هروح أقابله، لكن مش هسيبك لوحدك هنا. هطلب من المحامي يفضل معاكي، وأول ما أطمن على أمك هنتكلم في كل حاجة.
مسكت إيده قبل ما يتحرك.
أدريان، أنا مش عايزة فلوس ولا شركات. أنا عايزة أعرف ليه أمي كانت خاېفة، وليه جوليان دمّر حياتي.
بصلي باهتمام وقال
وده حقك. أوعدك إنك هتعرفي الحقيقة، بس لازم نمشي خطوة خطوة.
ولأول مرة، حسّيت إن الراجل اللي اتجوزته ڠصب عني قدام الناس ممكن يكون الشخص الوحيد اللي يقدر يساعدني أسترد حياتي.
لكن اللي حصل بعد خروجه من المستشفى خلاني أشك في كل حاجة من جديد.
المقابلة اللي اتحولت لكمين!
وصل أدريان للمكان اللي حدده مارتن، وهو مخزن قديم على أطراف المدينة.
كان المحامي مستنيه في العربية، ومعاه نسخة من المستندات اللي جمعوها عن شركة جوليان.
دخل أدريان المخزن، ولقي راجل كبير قاعد على كرسي خشب،