جوزي قفل الباب في وش ابويا وامي

رجاءً تعالوا.

صوته تغير بقلق

في حاجة حصلت؟ مدحت كويس معاكِ؟

تعالوا بس وأخبركم كل حاجة. بانتظاركم.

بعد ربع ساعة، سمعت جرس الباب. فتحت ووجدتهم واقفين قدامي، أمي لسه ماسكة بوكيه الرد، وأبويا بيحمل صندوق التورتة اللي كان نسيه في العربية. عانقتني أمي بقوة وهمست

كل سنة وأنتِ بألف خير يا روحي. ما يهمك حاجة يا بنتي، إحنا معاكِ دائمًا.

جلسنا معًا على السفرة، أكلنا التورتة البسيطة اللي كانت معاهم، وشربنا شاي دافئ، وحكيتهم كل شيء من الأول للآخر. أبويا سمعني بتركيز، وما انقطعنيش بكلمة واحدة، ولما خلصت، مسك يدي بيده الخشنة الدافئة وقال

أنا فخور بكِ يا ليلى. ما عملتيش غلط أبدًا. العشرة مش بعشرة المكان، بعشرة الكرامة والاحترام. واللي يهون عليكِ أهلك ما يستاهلكش يوم واحد من عمرك. قرارك سليم 100، وإن أردتِ الرجوع في أي وقت، البيت بيتك ومكانك محفوظ دائمًا.

مرت الأيام الأولى بصعوبة. مدحت حاول الاتصال بي مرات كتير، أرسل رسائل اعتذار تارة، وتهديدات تارة أخرى، لكنني لم أرد ولا مرة واحدة. المحامي كمال أخبرني بأنهم حاولوا يطعنوا في صحة العقد، لكن كل الأوراق

رسمية وموثقة، ولا يملكون

أي حق في المكان. انتهت فترة ال 48 ساعة وغادر مدحت البيت نهائيًا، ولم أره بعدها إلا مرة واحدة صدفة في الشارع، كان يمشي وحيدًا بلا هدف وملامحه تعبانة ومتهدلة، وبدا وكأنه يدرك متأخرًا تمامًا كم خسر.

بدأت أغير البيت خطوة بخطوة. شيلت ألوانهم، وغيرت ترتيب الأثاث، وعلقت صور أهلي وأصدقائي في كل ركن. لم أعد أشعر بالوحدة، بل بالانتماء الحقيقي للمكان لأول مرة منذ سنين طويلة. لم يكن بيتًا لشخص آخر، كان بيتي أنا، ملكي، آمني، مليء بذكريات الناس اللي بيحبوني بصدق بلا شروط ولا مصالح.

وذات يوم، جاءتني مكالمة غير متوقعة من أخته مدحت الكبرى، سيدة متزوجة وتعيش في مدينة أخرى، لم تكن تشبه أهل زوجي في شيء. تكلمت معي باحترام وصدق

آسفة جداً يا ليلى على كل ما مررتِ به. ما أريدش أطيل عليك، بس حبيت أقولك إنك عملتي الصح. مدحت كان محتاج صدمة توقظه من الغفلة اللي كان عايشها، وأمي.. أمي عاشت طول عمرها مقتنعة إن القيمة بالمال والاسم، ونسيت إن القيمة بالإنسان والأخلاق. مدحت عايش وحيد دلوقتي، وحاسس بغلطته، لكن مش هطلب منك تسامح لأن اللي حصل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *