جوزي قفل الباب في وش ابويا وامي
متجمد مكانه، العقد في يده
المرتعش، وعيناه بتتحرك بسرعة بين السطور ومحاولة استيعاب الصدمة الكبيرة اللي وقع فيها من سنين وهو مش عارف.
بعد نصف ساعة، وصل المحامي كمال ومعه مندوب الحي وضابط شرطة لتنفيذ الحماية اللازمة. لما شافهم مدحت، بدأ يرتجف
ليلى.. يا حبيبتي.. ده جوازنا.. تعالي نتفاهم.. إحنا عيلة.. أنا آسف، هكلم بابا وماما ونروح نعتذر لهم بكره الصبح.. بس متعملش فيا كده أرجوكِ!
آسفة يا مدحت قلت وأنا ببعد خطوة الاعتذار كان لازم يكون قبل ما تقفل الباب في وشهم. قبل ما تصفهم بالشحاتين. قبل ما تجعلهم يقفوا في البرد ساعة كاملة ويرجعوا مكسورين الخاطر. أنا سكتّ كتير، وتنازلت أكتر من اللي ينبغي. لكن كرامة أهلي خط أحمر ما يتعداش أبدًا. والقرار اتخذ. غدًا الصبح الساعة 10، تكون بره البيت بكل أغراضك. وإن لم تكن، سيتم فتح الباب وإخراج محتوياتك بمحضر رسمي.
عفاف حاولت تصرخ وټتشاجر، لكن المحامي كمال تكلم بصرامة
سيدتي، أنتِ لستِ طرفًا في العقد، والمكان ملك للسيدة ليلى وأسرتها. من فضلكِ اخرجوا بكل هدوء، والا سنضطر لاستدعاء الشرطة لإخلاء المكان بالقانون. اختاروا الطريقة اللي تخرجوا
بيها، بكرامتكم أو بدونها.
بصوا لبعض، وبدأت الضيوف يخرجوا واحد وراء التاني، وبقوا مدحت وعفاف وحدهم في الصالة اللي كانت مليانة قبل ساعات. مدحت جمع أغراضه ببطء وعيناه مغرقان بالدمع والڠضب معًا. عفاف وقفت عند الباب وقالت بصوت مسموع
هتندمي على اليوم اللي عملتيه فيه كده.. عيلة مدحت ما تتنازلش بسهولة!
مش نازلة وراكم حاجة قلت وأنا بغلق الباب في وشهم بهدوء تام وأرجو عدم العودة أو التواصل إلا من خلال المحامي فقط. مع السلامة.
قفلت الباب، واتكأت عليه من الداخل، وسمعتهم بينزلوا السلال بصوت ثقيل وغاضب. لحظات بعدها، سمعت صوت محرك عربيتهم بتبعد، وبقيت وحيدة في الصالة الكبيرة اللي فاضت فجأة. لم أبكِ، لم أندم، فقط شعرت بثقل كبير انزاح من صدري. الټفت للمرآة وابتسمت لنفسي عيد ميلاد سعيد يا ليلى.. هدية السنة دي هي كرامتك اللي استرددتيها.
الجزء الثالث
بقيت واقفة لحظات، ثم مسحت على وجهي، التقطت هاتفي واتصلت بأبويا. رد علي بسرعة
ألو يا حبيبتي.. كل سنة وأنتِ طيبة، آسفين إننا مش جينا..
بابا، من فضلك تعال أنت وماما قلت بصوت دافئ البيت فاضي، وأنا محتاجاكم عندي.