جوزي قفل الباب في وش ابويا وامي
ما يسهل يتسامح بين يوم وليلة. فقط أتمنى لكِ كل خير وسعادة، وأعتذر منك نيابة عنهم جميعًا.
شكرتها وأغلقت الهاتف، ولم أشعر باڼتقام ولا شماتة، فقط شعرت بالأسى عليهم. لأنهم خسروا ما لا يُعوض، وما اكتسبوا سوى غرور فارغ وقلوب خاوية.
الجزء الرابع
بعد مرور سنة كاملة، أصبح بيتي ملتقى لأهلي وأصدقائي. كل جمعة نجتمع، نأكل معًا، نضحك، ولا أحد يحتاج يبرر وجوده أو يخجل من أصله. أبويا وأمي كانا يزوراني كل يوم تقريبًا، وأحيانًا يباتا عندي، وكنا نحس بالسکينة والدفء اللي افتقدته طويلًا. في عيد ميلادي الخامس والثلاثين، جهزت عزومة بسيطة لمن أحبهم حقًا، وكان على رأس القائمة أبويا وأمي، وأصدقائي المقربون، وزملائي في العمل. لم أنفق ثروة، أنفقت حبًا واهتمامًا، والابتسامات اللي كانت على وجوههم كانت أغلى من كل كنوز الدنيا.
في تلك الليلة، وقفت على الشرفة أتأمل النجوم، وأمي جاءت وقفت بجانبي ووضعت يدها على كتفي
سعيدة يا بنتي؟
جداً يا ماما أجبتها بابتسامة صادقة لأول مرة بحس إن البيت ده بيتي بجد. مش عايزة حاجة تانية. عندي كل ما أحتاجه أنتِ
وبابا، صحتي، شغلي، وسکينة نفسي ما كان عندي من زمان.
السعادة مش في حد يملأ لك البيت يا ليلى قالت أمي بحكمة السعادة إن تكوني أنتِ مرتاحة فيه. والبيت ما بيتعمر بالأثاث الغالي، بيتعمر بالاحترام والصدق والقلوب اللي پتخاف على بعض. واللي ما يحترمش أهلك، ما هيحترمكش يومًا. كنتِ قوية يا بنتي، وكنتِ تستاهلي الأفضل دائمًا.
مرت السنين، ولم أندم يومًا على قرارى. سمعت أخبار مدحت من حين لآخر، تزوج مرة أخرى سريعًا، وبعد سنتين انفصل، وأمه عاشت وحيدة في شقة صغيرة لا تليق بكل كلامها عن الأصول والرفاهية اللي لم تكن حقيقية أبدًا. لكنني لم أشمت فيهم، لأنني تعلمت أن الحياة تكفي من يعاقب، وأن من يبني بيته على الكبرياء والغرور، سوف ينهار بيته عاجلاً أم آجلاً، دون أن يحتاج أحد ليدفعه.
أما أنا، فلم أتزوج مرة أخرى، ولم أشعر بأنني ناقصة أو وحيدة. بنيت عالمي الصغير الجميل، أسس على الاحترام المتبادل والصدق، وعرفت أن الزواج ليس إثباتًا للأنوثة أو اكتمالًا للذات، بل هو شراكة اختيارية تكتمل فقط حين يجد المرء نصفه الآخر الذي يحبه ويحترمه ويكرم
أهله قبل
أي شيء آخر. وحتى إن لم أجده، فأنا كاملة بذاتي، محمية بحب أهلي، ومالكة لكرامتي التي لن أتنازل عنها لأي سبب في الدنيا أبدًا.