الخدامه نامت من شده التعب
السرير اللي كان أقوى من مقاومتها!
دخلت مريم جناح الشيخ راشد، وبدأت تنفذ كل التعليمات بدقة.
شالت الملايات القديمة، وركبت ملايات جديدة، ورتبت الوسائد، ونضفت الطاولات، ومسحت المرايا، وبدلت المناشف في الحمام.
بعدها فتحت الستائر شوية عشان تجدّد هوا الغرفة، ثم رجعت رتبت كل حاجة في مكانها.
كانت الغرفة واسعة لدرجة إنها احتاجت وقت طويل عشان تخلصها.
وفي كل مرة كانت تنحني عشان ترفع حاجة أو تتحرك ناحية الناحية التانية، كانت تحس بۏجع في ضهرها.
لكنها ما وقفتش.
لحد ما بصت للساعة، واكتشفت إن الوقت عدى، وإنها بقالها ساعات بتتحرك من غير راحة حقيقية.
خلصت آخر تفصيلة، ووقفت في نص الغرفة تتأكد إن كل حاجة بقت مثالية.
السرير كان مرتبًا بشكل يخلّي أي حد يشوفه يتمنى ينام عليه فورًا.
الملايات ناعمة، والوسائد كبيرة، والغطاء خفيف، والتكييف بيطلع هوا بارد يخفف حرارة الجو.
مريم حسّت بدوخة بسيطة، فمدت إيدها على طرف السرير عشان تسند نفسها.
وقالت بصوت منخفض
يا رب، أخيرًا خلصت!
كانت ناوية تقوم وتمشي فورًا، لكن رجليها ۏجعوها بشدة.
بصت للسرير، وبعدها بصت للباب.
القصر كان هادي، ومفيش أي حركة في الممر.
قالت لنفسها
هقعد دقيقة واحدة بس. دقيقة أريح فيها ضهري، وبعدها أقوم.
قعدت على طرف السرير، وحطت إيديها على وشها.
لكن أول ما سندت ضهرها على الوسائد، حست براحة ما كانتش حست بيها من أيام.
غمضت عينيها لثوانٍ.
وبعدين قالت لنفسها
خمس دقايق بس أنا مش قادرة أفتح عيني.
مدت جسمها على طرف السرير، من غير ما تخلع هدوم الشغل، ومن غير حتى ما تغطي نفسها بالغطاء.
كانت ناوية تقوم بعد دقائق قليلة.
لكن جسمها كان وصل لمرحلة ما بقاش قادر يستجيب لأوامرها.
رأسها استقرت على الوسادة، وأنفاسها بدأت تنتظم، وفي أقل من لحظات، ڠرقت في نوم عميق.
نامت مريم على سرير الشيخ راشد.
وما كانش عندها أي فكرة إن صاحب القصر نفسه في طريقه للعودة!
الساعة تلاتة الفجر والباب اتفتح!
في الوقت اللي كانت مريم نايمة فيه، كان الشيخ راشد لسه خارج من اجتماع عمل طويل.
الاجتماع كان امتد لساعات، وبعده اضطر يراجع مجموعة من الأوراق المهمة
مع فريقه.
كان مرهقًا، وعنده شغل تاني الصبح بدري، فقرر إنه مش هيرجع لبيته القريب من وسط المدينة.
بدلًا من كده، طلب من السائق يتجه للقصر الموجود على أطراف المدينة.
وصلت العربية عند البوابة حوالي الساعة تلاتة الفجر.
الحراس اتفاجئوا بوصوله؛ لأن محدش بلغهم إنه جاي.
فتحوا البوابة بسرعة، ودخلت العربية لحد المدخل الرئيسي.
نزل راشد، وهو بيخلع ساعته من معصمه وبيفك أول زرار في قميصه.
أحد الحراس قرب منه وقال باحترام
حمد لله على السلامة يا سيدي.
راشد ردّ باختصار
الله يسلمك.
وبعدين سأله
كل حاجة جاهزة؟
الحارس اتردد لحظة.
أيوه يا سيدي، كل حاجة جاهزة.
راشد بصّ له نظرة سريعة.
كويس.
دخل القصر، وكان واضح عليه الإرهاق.
في الداخل، الخدم اللي كانوا موجودين في النوبة الليلية اتحركوا بسرعة لاستقباله، وبعضهم بدأ يعتذر لأنه ما كانش متوقع وصوله.
لكنه ما اهتمش بالتفاصيل دي.
كان كل اللي عايزه إنه يطلع غرفته، ياخد حمامًا، وينام كام ساعة قبل ما يبدأ يومه الجديد.
طلع السلم، ومشى في الممر الطويل، لحد ما وصل لباب جناحه.
حط إيده على المقبض، وفتح الباب بهدوء.
كان متوقعًا يشوف غرفته مرتبة، والسرير جاهزًا، وكل حاجة في مكانها.
لكن أول ما دخل، وقف مكانه فجأة.
عيناه ثبتتا على السرير.
فيه شخص نايم عليه!
للحظات، ما اتحركش.
بصّ ناحية الباب، وبعدين رجع بصّ للسرير، كأنه بيحاول يتأكد إنه دخل غرفته فعلًا.
كانت شابة نايمة على جانبها، شعرها مبعثر قليلًا على الوسادة، وإيديها متشابكة قدامها من شدة التعب.
ما كانتش بتتحرك، ولا حاسة بوجود أي حد.
راشد ضيّق عينيه.
مين البنت دي؟
وإزاي دخلت غرفته؟
وليه نايمة على سريره بالذات؟
خطا خطوة لجوه، وأغلق الباب خلفه بهدوء.
وبعدين قال بصوت منخفض
يا ترى دي مفاجأة إيه دي؟
مريم ما ردتش.
قرب أكتر، وبصّ لملامحها.
كان واضحًا إنها غارقة في نوم عميق، وإنها ما سمعتش صوته أصلًا.
راشد عقد حاجبيه، ثم قال بنبرة أعلى قليلًا
إنتِ!
ما فيش رد.
مد إيده ناحية طرف السرير، ثم توقف قبل ما يلمسها.
كان ممكن يصحيها بعصبية، أو ينادي الحراس، أو يطلب من المشرفة تطردها من القصر في نفس اللحظة.
وده بالضبط اللي أي حد كان متوقعه منه.
لكن اللي حصل بعد كده كان مختلفًا تمامًا.