الخدامه نامت من شده التعب

الشيخ راشد اكتشف الحقيقة!
راشد وقف جنب السرير، وبصّ لمريم مرة تانية.
ملابسها كانت ملابس الشغل، وعلى كمّها بقعة صغيرة من مواد التنظيف، وإيديها كان عليها أثر واضح من كثرة الغسيل والتنظيف.
بصّ ناحية الساعة، وبعدها ناحية الغرفة اللي كانت مرتبة بشكل مثالي.
المناشف متبدلة، والأرضية نظيفة، والمياه متجهزة، والسرير نفسه كان واضح إنه اتجهز بعناية.
بدأ يفهم إنها غالبًا واحدة من العاملات اللي كانت بتجهز جناحه قبل وصوله.
لكن ده ما جاوبش على السؤال الأهم.
إزاي نامت على السرير؟
في اللحظة دي، سمع صوتًا خفيفًا صادرًا من مريم، وكأنها بتحاول تغيّر وضع جسمها وهي نايمة.
ثم همست بكلمات غير واضحة
حاضر يا هانم هخلص بس شوية
راشد سكت.
كانت بتتكلم وهي نايمة.
وبعد ثوانٍ، قالت بصوت أضعف
والله خلصت كل حاجة أنا بس تعبانة
الكلمات دي خلت تعبير وشه يتغير.
اختفى الاستغراب تدريجيًا، وحل محله شيء من الحيرة.
هو ما كانش يعرف البنت دي، وما كانش يعرف إيه اللي حصل معاها خلال اليوم.
لكن واضح إنها مش نايمة على سريره استهتارًا أو تحديًا له.
كانت منهكة لدرجة إنها ما قدرتش حتى توصل لأوضة العاملات.
راشد سحب كرسيًا قريبًا من السرير، وقعد عليه للحظات.
كان يقدر يصحيها وينهي الموضوع في دقيقة.
لكن بدلًا من كده، فضل يبصّ لها وهو بيفكر.
طول عمره كان متعود إن كل شيء في القصر يمشي حسب التعليمات.
كل شخص له مهمة، وكل مهمة لها وقت، وأي

خطأ بيكون له حساب.
لكن الليلة دي، لأول مرة من فترة طويلة، لقى نفسه قدام موقف ما ينفعش يتعامل معاه بمجرد إصدار أمر.
البنت اللي قدامه كانت بتشتغل في بيته، وبتحافظ على راحته، وبتجهز له غرفته، بينما هو ما كانش يعرف حتى اسمها.
وفجأة، سمع صوت موبايل صغير بيهتز من جيب مريلتها المعلقة على طرف الكرسي.
الشاشة أضاءت، وظهر اسم المتصل.
ماما.
رن الهاتف مرة، ثم مرة تانية.
مريم ما صحيتش.
راشد بصّ للموبايل، لكنه ما مدش إيده ناحيته.
بعد لحظات، توقف الرنين.
وبعدين وصلت رسالة قصيرة، ظهر جزء منها على الشاشة
يا بنتي، طمنيني عليكي. إنتِ لسه في الشغل؟
راشد رجع بظهره لورا.
كان فيه شيء في الرسالة خلّاه يدرك إن البنت دي ممكن تكون شايلة مسؤوليات أكبر بكتير من اللي هو شايفه.
لكنه ما كانش عايز يتدخل في خصوصيتها.
وقف من مكانه، واتجه ناحية خزانة جانبية، وأخرج غطاءً خفيفًا كان محفوظًا فيها.
رجع ناحية السرير، ووقف لحظة يفكر إذا كان المفروض يعمل كده أصلًا.
وبعدين حط الغطاء فوق مريم بهدوء، من غير ما يوقظها.
سحب الكرسي ناحية الباب، وأطفأ الإضاءة القوية، وترك إضاءة جانبية خاڤتة.
لكنه قبل ما يخرج، رجع بصّ لها مرة أخيرة.
وقال بصوت خاڤت
واضح إنك تعبتي أكتر من اللازم.
وبعدها خرج من الغرفة، وقفل الباب بهدوء.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في إنه سابها تنام المفاجأة كانت في الأمر اللي أصدره قبل ما ينام هو نفسه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *