الخدامه نامت من شده التعب

يوم بدأ من غير نوم وانتهى بکاړثة!
اسم البنت كان مريم.
مريم كانت عندها خمسة وعشرين سنة، بنت بسيطة، ملامحها هادية، وعيونها فيها طيبة واضحة، لكنها كانت شايلة مسؤوليات أكبر من سنها بكتير.
كانت بتشتغل خادمة في القصر بقالها شهور، وبتحاول بكل قوتها تحافظ على شغلها؛ لأنها كانت المسؤولة عن مصاريف بيت أهلها، ووالدتها كانت محتاجة علاج مستمر، وأخوها الصغير لسه بيدرس.
مريم ما كانتش بتشتكي من التعب بسهولة.
كانت تصحى قبل باقي العاملين، وتخلص شغلها من غير ما تعترض، وحتى لو حد طلب منها تساعده في مهمة إضافية، كانت غالبًا توافق.
لكن اليوم ده كان مختلفًا.
من الليلة اللي قبله،
مريم ما نامتش غير ساعات قليلة جدًا؛

لأنها قضت جزءًا كبيرًا من الليل وهي بتطمن على والدتها، وبعدها فضلت تفكر في المصاريف المتراكمة اللي لازم تدفعها آخر الأسبوع.
الصبح، وصلت القصر بدري، وبدأت شغلها في المطبخ.
ساعدت الطباخين في تجهيز الإفطار، وبعدها شالت الأطباق، ونضفت الأرضية، ورتبت المخزن، ولما خلصت، اكتشفت إن فيه شغل إضافي لازم يتعمل في الدور الأرضي.
كانت كل شوية تبص للساعة، وتقول لنفسها
أخلص المهمة دي بس، وبعدها هقدر أرتاح شوية.
لكن كل ما كانت تخلص حاجة، تظهر حاجة تانية.
وقبل المغرب بقليل، نادتها المشرفة المسؤولة عن الخدم، ست اسمها نوال.
نوال كانت امرأة صارمة، بتحب النظام جدًا، ومش بتقبل أي تقصير في شغلها.
وقفت مريم قدامها وهي بتحاول تخفي إرهاقها.
نوال قالت بلهجة حاسمة
مريم، جناح الشيخ لازم يكون جاهز بالكامل الليلة.
مريم رفعت عينيها باستغراب.
الليلة يا هانم؟ بس حضرتك قلتي لنا إنه مش جاي الأسبوع ده.
نوال بصتلها بحدة.
وأنا قلت لك إنه ممكن ييجي في أي وقت. مش شغلك تسألي، شغلك تنفذي التعليمات.
مريم نزلت عينيها فورًا.
حاضر يا هانم.
عايزة الملايات تتغير، والحمام يتنضف، والمناشف تتبدل، وكل حاجة تكون في مكانها. ومش عايزة ألاقي ذرة تراب واحدة.
حاضر.
نوال مشيت، ومريم فضلت واقفة لحظة، حاسة إن رجليها مش قادرة تشيلها.
كانت نفسها تقول إنها تعبانة، وإنها ما نامتش كويس، وإنها محتاجة ترتاح حتى لو نص ساعة.
لكنها افتكرت والدتها، والعلاج اللي لازم تشتريه، والإيجار اللي قرب موعده.
فشدت على نفسها، وطلعت الدور التاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *