كل الاكل ده
مريم بصت ناحية باب قمرة القيادة، خدت نفس عميق وثابت، وقالت بهدوء:”قبل ما تعملي كده… يمكن الأفضل تعرفي حاجة صغيرة عن بابايا.”المضيفة وقفت وسماعة التليفون نص إيدها: “وباباكي دخله إيه باللي بنعمله ده؟”بلعت مريم ريقها وقالت: “اسمه الدكتور إبراهيم الشناوي.
“لسوانح ثانية، مفيش أي حاجة حصلت. وفجأة، واحدة من أطقم الضيافة القدامى الواقفة عند المطبخ رفعت راسها بسرعة كأن الاسم ضـ,ـرب في دماغها زي الصاعقة: “الدكتور إبراهيم الشناوي؟!”بدون إبطاء، جريت المضيفة القديمة ناحية باب قمرة القيادة واختفت ورا الباب.
المضيفة الأولى كست وشها الحيرة وهي باصة للسماعة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.وما هي إلا أقل من دقيقة، وكان باب قمرة القيادة يتفتح تاني. طلع منه الكابتن زياد، وبصته كانت مختلفة تماماً عن اللبرود اللي دخل بيه الطيارة في الأول.
“هزت راسها بخوف محترم. كمل الكابتن: “باباكي هو الدكتور إبراهيم الشناوي، استشاري الطيران الطبي ومسؤول ملف السلامة الغذائية وبرامج التموين لمنظومة الطيران؟ “ردت مريم بصوت مسموع: “أيوه يا فندم.”في اللحظة دي، كابتن زياد وجه عينه على صينية الفطار اللي محدش لمسها.
قرب بجسمه، وشم ريحة البيض من غير ما يلمسه، وفجأة وشّه تحجر وتغير 180 درجة وقال بصوت صارم:”محدش يلمس أي وجبة فطار في الطيارة دي نهائياً لحد ما أدي أمر تاني! “سكنت الكابينة كأنها مقبرة من شدة الصمت. المضيفة بصتله بصدمة: “كابتن! فيه إيه؟
!”مد الكابتن إيفه وقرا كود التوريد المطبوع على الصينية، ووشّه اتقلب للون الأصفر من المفاجأة: “الوجبة دي… استحالة كان يتمسح لها بالنزول على الطيارة دي أساساً!”عيني مريم وسعت بذهول. والركاب اللي كانوا لسة بيضحكوا عليها من دقايق، بطلوا ضحك وتجممدوا في مكانهم.
وفي نفس اللحظة، مد الكابتن إيده على سماعة الإنتركوم وصرخ بصوت رعب الكابينة كلها:”طاقم الطيارة.. أوقفوا توزيع وجبات الفطار فوراً.. فوررررراً!” لثوانٍ معدودة، مريم مكنتش سامعة غير صوت تهوية الطيارة الخافت ونفَس باباها وهو بيتנفس من خلال التليفون.
كابتن زياد أخد السماعة برفق من إيديها، وفي اللحظة دي تحرك أمن المطار بسرعة وبدأوا يبعدوا الركاب عن الصف الثالث ويطوقوا المنطقة حوالين مقعد مريم بالكامل.مفيش حد بقا بيتعامل مع الموقف على إنه مجرد “فطار باظ أو ريحته وحشة”.