مرات ابويا قالت لابويا

تخلي بالها منك الأسبوع ده.
خفت فوراً
هي كويسة؟
كويسة.. بس تعبانة شوية ومحتاجة ترتاح.
أومال أنا هقعد فين؟
إنتِ هتقعدي هنا.
بصيت لها پصدمة
في البيت هنا؟
بالظبط.
مع مين؟
إنجي اتنهدت بصوت واطي
يا مريم، إنتِ عندك اتناشر سنة.. أعتقد تقدر يقعدي شوية في البيت لوحدك.
كنت مستنية تقول لي مين من قرايبنا أو جيراننا هيعدي عليّ يطمن عليّ.
بس مقالتش.
من غير ما حد يقعد معايا خالص؟
مفيش داعي للقلق ده كله. أنا عاملة حساب كل حاجة.
فتحت درج المطبخ وطلعت ظرف.
كان فيه ورقتين بمتين جنيه.
الفريزر مليان أكل. واشتريت لك كورن فليكس، وعيش، وجبنة، وكل الحاجات اللي بتحبيها. وموبايلك معاكي.. وإنتِ عارفة تقفلي البيبان إزاي كويس.
فضلت باصة للفلوس
دول لسبع أيام؟
عملنا حسابنا في كل طلبات الأسبوع.
بس تيتة
تيتتك محتاجة هدوء عشان تخف، وده بالظبط السبب اللي يخلينا منزعجهاش.
عيني راحت ناحية الجراج
هو بابا وافق على ده؟
إنجي وقفت ثواني.
فضلت باصة لي من غير ما تنطق.
وفي الآخر، ردت أكيد طبعاً عارف.
إنتِ متأكدة؟
اتكلمنا في كل حاجة امبارح بالليل. وهو شايف إنك كبرتي وتعرفي تتصرفي.
مكنتش قادرة أتخيل إن بابا يوافق إني أقعد لوحدي في البيت أسبوع كامل من غير حد كبير.
ده كان دايماً بيحب يكون فيه حد معايا حتى لو هيغيب كام ساعة بس.
بس إنجي كانت بتتكلم بثقة مطلقة.
حاجة كمان يا مريم.
إيه؟
أبوكي مستني السفرية دي بقاله شهور. وتعب كتير في شغله، وإحنا بنستاهل شوية وقت هاديين سوا من غير دوشة.
أنا فاهمة.
يبقى مفيش داعي تقلقي نفسك بالترتيبات اللي اتكلمنا فيها خلاص.
هزيت رأسي بالراحة، بس كان لسه عندي أسئلة كتير.
إنجي مسكت ورقة من على الرخامة.
كانت كاتبة فيها تعليمات للبيت
البيبان تفضل مقفولة دايماً بالترباس.
تفتحيش الباب لأي حد غريب أبداً.
سخني الأكل في الميكروويف مش على البوتاجاز.
ممنوع أي حد من أصحابك يجي هنا.
اتصلي بحد كبير تعرفيه لو احتجتي مساعدة.
اتصلي بالإسعاف أو النجدة لو حصلت أي مصېبة.
إيه اللي يعتبر مصېبة يا طنط؟ سألتها.
لو حد اټعور، لو حصل حريق، أو فيه أي خطړ. ولو فيه حاجة قلقتك، تقدري دايماً تطلبي مساعدة.
ولو خفت؟
إنجي بصلت لي
حاولي تهدي يا مريم.. إنتِ عارفة بتستخدمي تليفونك إزاي.
بصت في ساعتها
أنا بجد لازم أمشي حالا.
مسكت شنطتها.
ولما وصلت للباب، بصت لي وراها
أبوكي يستاهل إجازة هادية، بس رقم تليفونه معاكي لو احتجتيه بجد، ماشي؟
حاضر.
شاطرة يا مريومة.
ومشت.
فضلت باصة من بلكونة الصالون وعربيتها بتبعد.
الشارع كان هادي خالص.
واحد جارة الناحية التانية كان بيقص النجيل. وورا سور، فيه كلب بيهوهو.
مفيش حاجة باين عليها أي قلق.
رجعت جوه وقغلت الباب بالمفتاح.
وبعدين تأكدت من الكالون تاني.
عمري ما بتّ لوحدي في البيت ده أبداً.
ودلوقتي أنا قدام أسبوع كامل من غير أي بني آدم كبير معايا زي ما كنت فاكرة.
وإنجي حلفت إن بابا وافق.
اللي مكنتش أعرفه.. إن بابا كان فاكر إني قاعد في أمان عند تيتة.
وسوء الفهم ده كان على وشك يقلب كل حاجة رأس على عقب!
يا ترى إيه اللي هيحصل لمريم وهي لوحدها في البيت طول الأسبوع، وإزاي باباها هيكتشف الكدبة الكبيرة دي؟ استنوا الجزء الثاني والنهاية الصاډمة!
الجزء الثاني الأسبوع الطويل.. والخيط الأول الذي انقطع
أول يوم مرّ ببطء ثقيل كأنه شهر كامل. أغلقتُ كل الأبواب والنوافذ كما قالت لي، وجلستُ على الكنبة أتابع المسلسلات حتى انتهى البث، ثم أطفأتُ التلفاز وبقيتُ أنظر إلى سقف الغرفة بصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *