بنتي باعت بيتها

بنتي باعت بيتها بنص مليون دولار، وادّت الفلوس كلها لجوزها علشان يستثمرها في اللي كان بيسميه مشروعه الرقمي.
بعد أسبوعين بس، جم الاتنين يطلبوا مني أسيبهم يعيشوا عندي. ولما رديت وقلت لأ! جوز بنتي ضربني بلكمة في وشي!
اتصلت بمحاميّ، واللي عمله بعد كده… كان حاجة محدش فيهم يتخيلها!
أول مرة جوز بنتي يضربني، كان واقف بالظبط تحت لوحة نحاس مكتوب عليها
إليانور ڤيل متقاعدة، لكن لم أُهزم.
ابتسم قبل ما يوجّهلي الضربة، وهو متأكد إن أرملة عندها 68 سنة هتكون خايفة لدرجة إنها مش هتقدر تدافع عن نفسها.
قبلها بأسبوعين، بنتي رايتشل كانت باعت البيت اللي أنا وأبوها ساعدناها تشتريه.
وبعد ما سدّدت باقي أقساط القرض العقاري، فضل معاها مبلغ يقرب من نص مليون دولار.
سلّمت كل دولار لجوزها ترينت!
كان بيقدّم نفسه على إنه رجل أعمال متخصص في المشاريع الرقمية. لكن الحقيقة إنه كان بيبيع وعود غالية جدًا، مستخدمًا فيديوهات متصوّرة باحتراف، وعربيات رياضية مأجّرة، وموقع إلكتروني مليان مصطلحات رنّانة من غير ما تشرح أي حاجة مفهومة!
في مرة، كنا بنتعشى سوا، فقال لي ترينت
شغلنا في مجال الخدمات اللوجستية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
سألته
طيب، وشركتك بتقدّم إيه بالظبط؟
رجع بضهره على الكرسي، وبصلي باستنكار وقال
إنتِ مش هتفهمي.
رايتشل ضحكت معاه.
والضحكة دي وجعتني أكتر ما كنت مستعدة أعترف.
كانت ضحكتها كأنها باب بيتقفل بيني وبينها.
أنا قضيت سنين ببني لنفسي حياة هادية، بينما هما كانوا بيتصرفوا وكأن من حقهم في يوم من الأيام يرثوا كل اللي أملكه، رغم إني لسه عايشة!
بعد 14 يوم بالظبط من بيع البيت، ظهروا قدام بابي ومعاهم 6 شنط سفر، وشنطتين للبدل والهدوم الرسمية، وعلى وشوشهم ملامح ناس لسه مكتشفين إن الثقة في النفس لوحدها مش كفاية علشان تدفع تمن فندق!
رايتشل قالت وهي بتحاول تبرر الموقف
حساب الاستثمار اتجمّد مؤقتًا يا ماما. إحنا محتاجين نقعد عندك في جناح الضيوف شوية.
رديت من غير تردد
لأ.
ترينت رمش بعينيه، وكأنه مش مصدّق اللي سمعه.
إنتِ بتقولي إيه؟
بصيت له وقلت
ده بيتي أنا، مش صندوق طوارئ خاص بيكم!
ملامح رايتشل اتغيّرت، وقالت بعصبية
يا ماما، إحنا بعنا البيت علشان ترينت كانت عنده فرصة كبيرة! العيلة المفروض تقف جنب بعضها!
رديت عليها بحزم
أنا واقفة جنبك من 36 سنة، لكن مش هدفع تمن التهور والقرارات الغلط اللي إنتوا أخدتوها.
ترينت دخل البيت من غير ما يستأذن، وقال بمنتهى البجاحة
إحنا هنقعد هنا شهر.
وقفت بينه وبين الممر.
وقلت له
إنتوا هتمشوا من هنا حالًا!
شدّ فكه، وبصلي باحتقار وقال
الستات العجايز اللي عايشين لوحدهم زيك بيحبوا يتحكموا في كل حاجة!
صرخت فيه
اخرج بره بيتي!
وفجأة، وجّهلي لكمة مباشرة في فمي!
لمعة بيضا خطفت عيني للحظة.
وقعت بجسمي على الكونسول الرخامي، وحسيت بطعم الدم في بقي، وسمعت رايتشل بتشهق من الصدمة.
لكنها ماجريتش تساعدني!
بدل كده، مسكت ترينت من دراعه وهمست له
إنت عملت إيه؟!
بصلي من فوق، وهو بيتنفس بعنف.
وبعد لحظات، رجع لغروره المعتاد وقال
هي وقعت لوحدها. ده كل اللي حصل.
ضغطت بمنديل من الكتان على شفايفي المجروحة، ورفعت عيني ناحية كاميرا المراقبة السودا الصغيرة اللي كانت متثبتة فوق القوس عند مدخل البيت.
ترينت لاحظ إني ببص لفين، وتعبير وشه اتغيّر للحظة واحدة بس.
وبعدين مد إيده، وخلع الكاميرا من الحيطة، وداس عليها بجزمته لحد ما حطّمها!
وقال وهو بيبتسم
خلاص! كده مابقاش عندك أي دليل!
مدّيت إيدي علشان أوصل لموبايلي، لكن رايتشل خطفته مني بسرعة.
وقالت بتوتر
ماتخلّيش الموضوع أسوأ من كده!
بصيت لبنتي اللي أنا ربيتها بإيدي.
البنت اللي دفعت مصاريف دراستها، وموّلت فرحها، وساعدتها تشتري أول بيت ليها.
وبعدين، رغم الدم اللي كان على شفايفي، ابتسمت وقلت بهدوء
عندك حق… الموضوع فعلًا بقى سيئ كفاية.
هما افتكروا إن هدوئي معناه إني استسلمت.
وده كان أول غلط ارتكبوه!
ترينت أشار للشنط، وأمر رايتشل إنها تبدأ تنقلها للممر.
وهي أطاعته، ولسه موبايلي في إيديها.
أما أنا، فكنت لسه مستندة على الكونسول، وضاغطة على شفايفي علشان أوقف الدم.
كان الكلام بيوجعني، لكن كان فيه سؤال لازم أسأله لبنتي قبل ما أي حاجة تانية تحصل.
بصيت لها وقلت
رايتشل، إنتِ ناوية تقولي إني وقعت لوحدي؟
نزلت عينيها للأرض، وقالت
يا ماما، أرجوكي…
قاطعتها
أنا بسألك إنتِ شفتي إيه بعينيكي؟
ترينت اتدخل بسرعة وقال بعصبية
بطّلي الدراما بتاعتك دي! اللي حصل كان حادث!
بصيت له وقلت بهدوء
يبقى مش هيكون عندك أي مشكلة لو اتصلت بمحاميّ، صح؟
رايتشل رفعت راسها.
ترينت مد إيده ناحيتها، وطلب منها تديه الموبايل، لكنها بعدته عنه.
ولأول مرة من ساعة ما دخلوا البيت، بطّلت تبص لجوزها، ورفعت عينيها وبصتلي أنا!
وبعدين مشت ناحيتي، ورجّعتلي الموبايل.
اتصلت بمحاميّ، وبلغته إن ترينت ضربني، وإنه حطّم كاميرا المراقبة، وإن بنتي كانت موجودة وقت اللي حصل.
المحامي سمعني من غير ما يقاطعني.
وبعدين سألني سؤال عن رايتشل، وطلب مني أشغّل مكبّر الصوت علشان الكل يسمع.
لما نقلت طلبه، ترينت حاول يقرب من الموبايل.
لكن رايتشل وقفت في طريقه، وأخدت الموبايل من إيدي، وشغّلت مكبّر الصوت قدامنا إحنا التلاتة.
حكايات_زيزي
وهنا المحامي بدأ يتكلم… والكلام اللي قاله كان ممكن يغيّر مصيرهم كلهم! ووو
بصّيت للموبايل اللي رايتشل ماسكاه، وسمعت صوت المحامي بيقول بنبرة هادية، لكن حاسمة
إليانور، قبل ما نتكلم عن اللي حصل جوه البيت، محتاجك تجاوبيني على سؤال واحد هل ترينت لمس أي ورق من أوراق ملكية بيتك قبل كده؟
رديت وأنا حاطة المنديل على شفايفي
لأ، على حد علمي. ليه بتسألني السؤال ده؟
سمعت صوت تقليب ورق من الناحية التانية، وبعدها قال
لأن فيه حاجة لازم تعرفيها. من حوالي شهر، مكتبي استقبل استفسار غريب بخصوص ممتلكاتك، وكان الشخص اللي بيسأل عايز يعرف إذا كان ممكن نقل ملكية البيت باسم حد تاني من غير ما تكوني موجودة بنفسك.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
بصيت لترينت.
كان واقف مكانه، لكن الابتسامة اللي كانت على وشه اختفت تمامًا!
رايتشل بصت له باستغراب وسألته
ترينت، إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
ضحك ضحكة قصيرة ومتوترة، وقال
إيه الكلام الفارغ ده؟ أي حد ممكن يسأل عن أي حاجة!
لكن المحامي رد فورًا
صحيح، أي حد ممكن يسأل. وعشان كده أنا ما اتهمتش حد بحاجة. أنا بس بوضح إن عندنا سجلات بالمكالمة، والمعلومات اللي اتطلبت وقتها.
ترينت قرب من رايتشل وهمس لها بعصبية
اقفلي المكالمة دي!
لكن رايتشل ما اتحركتش.
كانت لأول مرة بتبص لجوزها وكأنها شايفة شخص غريب واقف قدامها.
المحامي كمّل كلامه
إليانور، فيه حاجة تانية. أنا عايزك تحتفظي بكل المستندات البنكية وأي رسائل تخص الفلوس اللي بنتك سلّمتها لترينت. وما تمضيش على أي ورقة يقدمهالك أي شخص، مهما كانت مبرراته.
رايتشل شهقت، وبصت له بسرعة.
إنت عرفت منين موضوع الفلوس؟!
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال
لأن بنتك اتصلت بمكتبي من عشرة أيام، وكانت بتسأل عن طريقة استرداد مبلغ مالي كبير سلّمته لشخص تاني، بعد ما اكتشفت إن فيه مشكلة في الاستثمار.
أنا اتجمدت مكاني.
بصيت لرايتشل، وقلت بصوت مبحوح
إنتِ اتصلتي بالمحامي من عشرة أيام؟ وما قولتيليش حاجة؟
دموعها بدأت تنزل، لكنها ما ردتش.
ترينت اتدخل بسرعة
دي كانت مجرد استشارة! وإحنا حلّينا المشكلة خلاص!
المحامي رد عليه ببرود
أنا ما قلتش إن المشكلة اتحلّت، يا أستاذ ترينت. أنا قلت إن رايتشل تواصلت مع مكتبي.
وبعدين وجّه كلامه لبنتي
رايتشل، لو إنتِ مستعدة تتكلمي بصراحة، قوليلي هل المبلغ اللي اتفقتم تستثمروه موجود فعلًا في حساب الشركة اللي زوجك قالك عليها؟
رايتشل فتحت بقها، لكن الكلمات ما خرجتش.
ترينت مد إيده ناحية الموبايل تاني، فبعدته عنه وصرخت فيه
كفاية! أنا عايزة أسمع!
ساد الصمت لثواني طويلة.
وبعدين بنتي حطت إيدها على وشها، وقالت بصوت متقطع
ماما… أنا لازم أعترفلك بحاجة.
حسيت بوجع في قلبي أكبر من وجع الضربة.
اتكلمي يا رايتشل.
رفعت عينيها ناحيتي، وقالت
البيت ما اتباعش بس علشان مشروع ترينت. أنا كنت فاكرة إننا هنشتري بيت أكبر بعد ما الاستثمار ينجح، وهو وعدني إن الفلوس هتتضاعف في شهور قليلة. لكن من أسبوع، لما طلبت أشوف حساب الاستثمار، اكتشفت إن الموقع اللي كان بيورّيهولي اتغيّر، وإن رقم الحساب اللي كان مكتوب في المستندات مش هو الرقم اللي كنت فاكرة إن فلوسي اتحولت عليه.
ترينت صرخ فيها
إنتِ بتكدبي! إنتِ بنفسك وافقتي على كل حاجة!
رايتشل انتفضت من صوته، لكنها المرة دي ما سكتتش.
أيوه، وافقت! وده غلطتي! بس إنت قلتلي إن الفلوس في أمان، وإننا هنقدر نرجعها وقت ما نحتاجها!
المحامي قاطع الجدال وقال
اسمعوني كويس. مش هنقدر نعرف مصير الفلوس من غير مراجعة التحويلات والمستندات الأصلية. وأي محاولة لإخفاء الأوراق أو تغييرها ممكن تعقّد الموضوع أكتر.
وبعدين طلب من رايتشل تبعتله نسخة من آخر كشف حساب عندها، وأي رسائل وصلتلها من الشركة المزعومة.
لكن قبل ما تقفل المكالمة، قال جملة خلت ترينت يرجع خطوتين لورا
وفيه سبب تاني يخليني أطلب منكم ما تتصرفوش في أي مستندات دلوقتي. النهارده الصبح، وصل لمكتبي إخطار بخصوص حساب مرتبط باسم الشركة اللي ترينت بيتكلم عنها، والإخطار ده فيه معلومة لازم أتحقق منها قبل ما أقول أي حاجة أكيدة.
ترينت بقى شاحب، وبدأ يلمّ شنط السفر بسرعة.
رايتشل مسكته من دراعه وقالت
رايحين فين؟ إنت قلتلي إن كل حاجة تحت السيطرة!
بص لها بحدة وقال
ابعدي

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *