بنتي باعت بيتها
شهور، ترينت عرض عليّا أدخل معاه في مشروع رقمي، وقال إن عنده نظام متطور لإدارة الاستثمارات والخدمات اللوجستية. طلب مني مبلغ كبير، ووعدني بعائد مضمون خلال فترة قصيرة.
رايتشل همست
نفس الكلام اللي قالهولي بالظبط!
غراهام هز راسه.
عارف. ولما طلبت منه مستندات تثبت إن المشروع شغال فعلًا، بدأ يتهرب. وبعد فترة اكتشفت إن البيانات اللي قدمهالي مش متطابقة مع المعلومات اللي قدرت أتحقق منها.
ترينت ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية كذب! إنت اللي كنت عايز تكسب بسرعة، ولما الموضوع ما مشيش زي ما توقعت، قررت ترمي كل حاجة عليّا!
غراهام بص له بهدوء وقال
أنا مش هحكم على نفسي ولا عليك. علشان كده جايب الأوراق، والجهات المختصة هي اللي تحدد الحقيقة.
وبعدين فتح صفحة من الملف ووجّهها لرايتشل.
دي نسخة من مراسلات بيني وبين ترينت. شوفي التاريخ المكتوب فوق.
رايتشل قربت الورقة من عينيها.
كان التاريخ سابقًا لبيع بيتها بأيام قليلة!
قرأت الرسالة بصوت مرتعش
بمجرد ما المبلغ يتحول، هنقدر نبدأ المرحلة التانية، ومش هيكون فيه داعي لأي تمويل إضافي من مصادر تانية.
رفعت عينيها ناحية جوزها.
إنت كنت بتكلّم غراهام قبل ما تخليني أبيع البيت؟!
ترينت سكت.
غراهام أضاف
أنا ماكنتش أعرف إنها هتبيع بيتها. لما عرفت، حاولت أوصل لها علشان أحذرها، لكن ترينت كان بيقول إن كل حاجة ماشية بشكل قانوني وإنها عارفة تفاصيل المشروع.
رايتشل حطت إيديها على راسها.
أنا بعت بيتي علشان كنت فاكرة إننا بنبني مستقبلنا!
لأول مرة، ترينت ما حاولش يرد عليها فورًا.
لكن بعد ثواني، قام من مكانه وقال
الكلام ده كله مالوش قيمة. مفيش ورقة واحدة هنا بتثبت إن الفلوس اتسرقت!
المحامي رد من خلال الموبايل
تحديد مصير الأموال محتاج مراجعة التحويلات والحسابات، ومحدش هنا من حقه يستنتج النتيجة قبل التحقيق. لكن عندنا الآن ادعاءات متعارضة ومستندات لازم يتم فحصها.
وبعدين طلب من غراهام ما يسيبش أي أصل من المستندات من غير توثيق، واتفق معاه على طريقة إرسال النسخ لمكتبه.
كنت بسمع كل ده، لكن سؤال واحد كان مسيطر على تفكيري.
طلعت الورقة اللي فيها عنوان بيتي، وحطيتها قدام غراهام.
ممكن تفهمني الورقة دي معناها إيه؟
أول ما شافها، اتبدلت ملامحه.
مسكها، وراجع الرقم المكتوب في أسفل الصفحة، وبعدها قال
دي مش النسخة اللي كانت عندي.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
رفع عيني ناحيتي وقال
النسخة اللي شفتها قبل كده كانت مجرد استفسار عن إمكانية استخدام العقار كضمان في معاملة مالية. لكن الورقة دي فيها بيانات إضافية، ولازم نعرف مين أضافها وإمتى.
رايتشل بصت لترينت.
إنت استخدمت بيانات بيت أمي من غير ما تقولها؟!
ترينت صرخ
ماحدش استخدم أي حاجة! دي مجرد مسودة!
غراهام ما جادلوش، لكنه طلب من المحامي الاحتفاظ بصورة من المستند، مع توثيق مصدره والتحقق من صحته.
وبعدين قال لي
مدام إليانور، فيه حاجة أهم لازم تعرفيها. الشخص اللي كان بيجمع المستندات للمشروع ماكانش ترينت وحده. كان فيه موظف سابق عنده، اسمه دانيال، وهو اللي سلّمني بعض الأوراق اللي خلتني أشك إن فيه مشكلة أكبر من مجرد مشروع فاشل.
سألته
ودانيال فين دلوقتي؟
غراهام تردد لحظة، وبعدين رد
اختفى من أسبوع، قبل ما أقدر أقابله وأسأله عن المستندات الأصلية.
رايتشل شهقت.
أما ترينت، ففضل ساكت، لكن إيده بدأت ترتعش وهو بيقفل أزرار جاكيته.
غراهام لاحظ الحركة دي، فبص له وقال
فيه سؤال واحد نفسي تجاوبني عليه يا ترينت. ليه كنت بتطلب من دانيال يجيب معلومات عن بيت إليانور، مع إنك كنت بتقول لي إن استثمار رايتشل مالوش أي علاقة بممتلكات عيلتها؟
ترينت فتح بقه، لكنه ما لحقش يتكلم.
لأن موبايلي رن في اللحظة دي.
كان رقمًا مجهولًا.
ترددت، لكن المحامي طلب مني أرد، مع تشغيل مكبّر الصوت.
قلت
ألو؟
جالي صوت راجل متوتر
مدام إليانور؟ أنا دانيال.
بصينا كلنا لبعض.
الصوت كمّل بسرعة
أنا عارف إن عندك نسخة من مستندات تخص بيتك، وعارف إن ترينت موجود عندك دلوقتي. اسمعيني كويس، لازم تسلّمي الأوراق دي للمحامي فورًا، وماتخليش حد ياخدها منك.
سألته
إنت فين؟ وإيه اللي حصل؟
رد بصوت مخنوق
مش هقدر أشرح في التليفون. لكن فيه مستند واحد ناقص من الملف اللي مع غراهام، والمستند ده هو اللي يوضح مين طلب استخدام بيانات بيتك، وليه.
وبعدين سكت لحظة، وقال جملة خلت رايتشل تحط إيديها على بقها
والأخطر إن التوقيع الموجود على المستند مش توقيع ترينت… ده توقيع شخص من عيلتك!
بصيت لبنتي.
وبصتلي هي كمان، ووشها شاحب.
أما ترينت، فرفع راسه فجأة وقال بعصبية
اقفلي المكالمة يا إليانور! الراجل ده بيحاول يوقعنا في بعض!
لكن دانيال صرخ من التليفون
ماتصدقيهوش! لو عايزة تعرفي مين وقّع فعلًا، افتحي الظرف الصغير اللي جوه الملف الأسود… هتلاقي صورة المستند الأصلي!
غراهام فتح الملف بسرعة، وبدأ يقلب الأوراق.
وبعد لحظات، طلع ظرفًا صغيرًا كان مستخبي في الجيب الداخلي.
فتحناه.
كانت جواه صورة لمستند، وفي أسفله توقيع واضح…
توقيع شخص كنت واثقة فيه طول عمري، ومستحيل أتخيل إنه ممكن يكون له أي علاقة باللي بيحصل!
رفعت عيني ببطء، وقلت بصوت بالكاد خرج مني
لأ… مش معقول!
يتبع…
فضلت باصة للتوقيع اللي في الورقة، مش قادرة أصدق عينيّ.
كنت أعرف التوقيع ده كويس… شفته مئات المرات على خطابات وأوراق رسمية، وكنت دايمًا بعتبر صاحبه من أكتر الناس أمانة في حياتي.
رفعت عيني ناحية رايتشل، ولقيتها بتبص للورقة وهي بتترعش.
همست
ماما… ده توقيع بابا؟
قلبي اتقبض.
التوقيع كان فعلًا شبه توقيع زوجي الراحل، والد رايتشل، لدرجة تخوّف!
لكن فيه حاجة ماكنتش منطقية.
جوزي مات من أربع سنين، والورقة اللي قدامي عليها تاريخ من الشهر اللي فات!
قلت لغراهام
الورقة دي ممكن تكون مزوّرة؟
رد بحذر
وارد جدًا. ومحدش يقدر يجزم بصحة التوقيع من صورة بس. لازم الأصل يتفحص بمعرفة متخصص، ونتأكد من مصدر المستند وتاريخه.
ترينت استغل اللحظة دي، وقال بسرعة
أهو! سمعتوا بنفسكم؟ الورقة مش دليل على أي حاجة!
لكن غراهام بص له وقال
لو إنت واثق إنها مالهاش علاقة بيك، ليه كنت بتحاول تمنعنا نشوفها من أول ما وصلت؟
ترينت ما ردش.
أما رايتشل، فكانت لسه بتبص للتوقيع، وبعدين رفعت راسها فجأة وسألتني
ماما، هو بابا كان عنده أوراق قديمة تخص البيت ده؟
السؤال رجّعني أربع سنين لورا.
افتكرت آخر شهور في حياة جوزي، لما كان بيقضي ساعات طويلة في المكتب، ويراجع مستندات قديمة تخص ممتلكات العيلة.
قبل وفاته بأسبوعين، طلب مني أحافظ على صندوق خشبي صغير كان بيحتفظ فيه بأوراقه المهمة.
وقال لي وقتها
إليانور، الصندوق ده فيه حاجات تخص مستقبل رايتشل. ماتفتحيهوش إلا لو احتجتيه فعلًا، ولو حصل أي خلاف على ممتلكات العيلة، كلمي المحامي قبل ما تمضي على أي ورقة.
وقتها افتكرت إنه بيتكلم عن وصيته وترتيبات الميراث، وما سألتوش عن تفاصيل أكتر.
لكن بعد وفاته، الصندوق اختفى!
دورت عليه في المكتب وفي المخزن، وسألت حتى الشخص اللي كان بيساعدني في ترتيب البيت، لكن محدش عرف يقول لي راح فين.
حكيت لغراهام والمحامي عن الصندوق.
المحامي سألني فورًا
هل كان فيه أي مستند يثبت ملكية البيت أو يحدد مين له حق التصرف فيه؟
قلت
كان عندي عقد الملكية الأصلي، وشوية أوراق تانية، لكن الصندوق نفسه كان فيه مستندات جوزي الخاصة.
رد المحامي
احتفظي بعقد الملكية في مكان آمن، وماتسمحيش لأي حد ياخد أي مستند منك. وإحنا هنراجع السجلات الرسمية علشان نعرف إذا كان حصل أي إجراء يخص العقار.
في اللحظة دي، رايتشل بصت لترينت وقالت
إنت كنت تعرف إن بابا كان عنده صندوق؟
وشه اتغيّر.
تغيّر بسيط، لكنه ما فاتش عليّا.
قال بسرعة
كل الناس عندها أوراق قديمة. إيه علاقة ده بالموضوع؟
رايتشل قربت منه خطوة.
أنا ما سألتكش إذا كان عند الناس أوراق قديمة. أنا سألتك إنت تعرف الصندوق ده ولا لأ؟
سكت.
وبعد لحظات قال
أنا شفت صندوقًا شبهه مرة في بيتكم القديم، قبل ما يتباع.
رايتشل شهقت.
بيتنا القديم؟ تقصد البيت اللي أنا بعته من أسبوعين؟
هز راسه.
أيوه، كان فيه صندوق خشب في المخزن. بس أنا ماعرفش كان فيه إيه.
حسيت إن كل قطعة في اللغز بتبدأ تركب مكانها، لكن لسه فيه حاجات كتير ناقصة.
سألت رايتشل
إنتِ متأكدة إن الصندوق كان في البيت اللي بعتيه؟
ردت وهي بتحاول تفتكر
أيوه يا ماما. أنا فاكرة إني شفته قبل ما ننقل حاجتنا. سألت ترينت عنه، وقال لي إنه صندوق قديم مالوش قيمة، وإنه هيتصرف فيه.
لفيت ناحية ترينت.
اتصرفت فيه إزاي؟
رد بعصبية
رميته! كان مليان ورق قديم وتراب، وأنا ماكنتش أعرف إنه مهم!
لكن رايتشل هزت راسها ببطء.
لأ… إنت ما رميتوش.
بص لها بحدة.
كملت وهي بتفتكر
قبل ما نبيع البيت بيوم، شفتك خارج من المخزن ومعاك الصندوق. ولما سألتك، قلت لي إنك هتوديه لمكتبك علشان تراجع الورق اللي جواه.
الصمت اللي نزل على الأوضة كان تقيل جدًا.
غراهام قفل الملف اللي قدامه، وقال
ترينت، لو الصندوق كان عندك فعلًا، يبقى مهم نعرف راح فين. لكن لازم نتعامل مع الموضوع من خلال الإجراءات القانونية، مش بالتخمين أو الاتهامات.
ترينت انفجر
إنتوا كلكم قررتوا إني المجرم قبل ما تعرفوا أي حاجة! أنا مش هفضل هنا دقيقة واحدة!
اتجه ناحية الباب، لكن رايتشل وقفت قدامه.
المرة دي، ماكانتش بتترجاه ولا بتحاول ترضيه.
قالت له بصوت مكسور، لكنه ثابت
أنا بعت بيتي، وسلّمتك كل فلوسي، وجيت معاك هنا