بنتي باعت بيتها

لمحة نيوز

عن طريقي!
ولما حاول يعدّي من جنبي، رفعت إيدي وقلت
إنت مش هتخرج من هنا قبل ما أعرف الحقيقة كاملة!
ضحك بسخرية وقال
إنتِ فاكرة إنك تقدري تعمليلي حاجة؟
في اللحظة دي، المحامي طلب مني أبص ناحية باب البيت، وقال
إليانور، قبل ما أي حد يمشي، فيه إجراء مهم لازم تعمليه لحماية نفسك. والأهم إنك ما تدخليش في مواجهة جسدية معاه. لو حاسة إنك في خطر، اتصلي بالشرطة فورًا.
أخدت نفسًا عميقًا، وبصيت لترينت.
وبعدين قلت له
إنت دخلت بيتي فاكر إني ست عجوز مالهاش حد يحميها. وضربتني، وكسّرت الكاميرا، وافتكرت إنك كده خلّصت على أي دليل.
ابتسامته رجعت للحظة.
لكن المحامي قال فجأة
إليانور، استني! إنتِ قلتي إن الكاميرا كانت متثبتة فوق المدخل، صح؟
أيوه.
هل كان عندك نظام تسجيل منفصل عن الكاميرا نفسها؟
بصيت ناحية الحيطة، وفجأة افتكرت حاجة كنت ناسيّاها تمامًا.
من سنة، ابني الراحل كان ركّبلي نظام أمان للبيت، وكان مصرّ إن التسجيلات تتحفظ على جهاز منفصل في غرفة المكتب، مش على الكاميرا نفسها!
جريت ناحية المكتب، ورايتشل ورايا.
فتحت الدرج السفلي، وطلعت الجهاز الصغير اللي كنت فاكرة إنه مجرد وحدة لتخزين الصور.
وصلته بالكهرباء، واستنيت لحد ما الشاشة نورت.
ترينت وقف عند باب المكتب، ووشه اتغيّر لما شاف اللي ظهر على الشاشة.
لأن التسجيل ما كانش بيبدأ من لحظة الضربة بس…
كان فيه تسجيل تاني من الليلة اللي سبقت مجيئهم، وفيه ترينت واقف قدام باب بيتي، بيتكلم في التليفون، وبيقول اسم شخص ما كانش المفروض أعرف إنه على صلة بالموضوع كله!
يتبع…
ضغطت على التسجيل، وإيدي كانت بتترعش من الصدمة.
ظهر ترينت على الشاشة، واقف قدام باب بيتي في نص الليل، وبيبص حواليه علشان يتأكد إن مفيش حد شايفه.
كان بيتكلم في التليفون بصوت واطي، لكن التسجيل كان واضح.
سمعته بيقول
أيوه، هي لسه رافضة تبيع البيت… بس ماتقلقش، أنا هخلّي الموضوع يتم بالطريقة اللي اتفقنا عليها.
سكت شوية، وبعدها ضحك وقال
رايتشل مش هتعرف حاجة. هي أصلًا مصدقاني في كل حاجة، وأمها مهما عملت مش هتقدر توقفني.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
بصيت لبنتي، لقيتها حاطة إيديها على بقها، ودموعها بتنزل من غير صوت.
أما ترينت، فكان واقف عند الباب، وشه اتغيّر تمامًا.
صرخ فجأة
اقفلي التسجيل ده!
لكن المرة دي، أنا اللي ضحكت.
قلت له
ليه؟ مش إنت اللي كنت بتقول إن مفيش دليل؟
حاول يقرب من الجهاز، لكن رايتشل وقفت قدامه.
ماتلمسش حاجة يا ترينت!
بصلها بغضب وقال
إنتِ فقدتي عقلك؟ ده تسجيل متفبرك!
المحامي، اللي كان لسه معانا على مكبّر الصوت، قال بهدوء
محدش يلمس الجهاز، ومحدش يحذف أي ملف. احتفظوا بالتسجيل الأصلي، وأنا هرتّب الخطوات القانونية المناسبة.
وبعدين طلب مني أرجع التسجيل ثواني لورا.
رجعت المقطع، وركزت في الكلام اللي قاله ترينت.
المرة دي، سمعت جملة تانية ماخدتش بالي منها أول مرة
المهم إننا نخلّص موضوع إليانور قبل آخر الشهر، لأن الراجل مش هيستنى أكتر من كده.
المحامي سكت فجأة.
وبعدين سألني
إليانور، هل تعرفي شخص اسمه غراهام كولنز؟
هزّيت راسي وأنا مستغربة.
لأ. مين ده؟
سمعت صوت ورق بيتقلب عند المحامي، وبعدها قال
الاسم ده ظهر في مستند وصل لمكتبي من فترة، وكان متعلق باستفسار عن بعض ممتلكاتك. وقتها ماكانش عندي سبب أربط بينه وبين ترينت، لكن التسجيل ده بيخليني محتاج أراجع الموضوع بشكل عاجل.
ترينت ضحك ضحكة عصبية.
إنتوا بتربطوا حاجات مالهاش أي علاقة ببعض! غراهام مجرد شخص أعرفه في مجال الأعمال.
رايتشل بصت له بصدمة.
إنت تعرفه فعلًا؟ طب ليه كنت بتقول إنك مش عارف أي حد بالاسم ده؟
ترينت ما ردش.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد استثمار فاشل.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، موبايلي رن.
كان المحامي هو اللي بيتصل بيا من رقم تاني، وقال إنه بعتلي رسالة فيها مستند لازم أشوفه فورًا.
فتحت الرسالة.
كان ملفًا رسميًا فيه بيانات عن شركة ترينت، وأسماء أشخاص مرتبطين بيها، وتواريخ تحويلات مالية.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب اللي قدامي.
لأن اسم غراهام كولنز ماكانش الاسم الوحيد اللي ظهر في المستند.
كان فيه اسم تاني أعرفه كويس جدًا.
اسم رايتشل، بنتي نفسها!
بصيت لها وقلت
رايتشل، إنتِ مضيتي على أي أوراق تخص شركة جوزك غير أوراق الاستثمار؟
وشها اصفر.
أنا… أنا مضيت على شوية مستندات، لكنه قاللي إنها مجرد إجراءات علشان تحويل الفلوس.
المحامي سألها فورًا
هل قرأتي المستندات قبل ما تمضي؟
نزلت راسها وقالت
لأ، ما قرأتهاش كلها.
غمضت عيني للحظة.
كنت عايزة أصرخ، لكني تماسكت.
مش لأن اللي عملته بنتي بسيط، لكن لأن ترينت كان واقف قدامنا، ومستني أي لحظة ضعف علشان يهرب من الأسئلة.
المحامي قال
رايتشل، لازم نراجع كل ورقة مضيتي عليها. وجود اسمك في المستند مش معناه تلقائيًا إنك ارتكبتي مخالفة، لكن مهم نعرف بالضبط إيه اللي وافقتي عليه.
ترينت رفع صوته
كفاية بقى! أنا مش هفضل واقف أسمع اتهامات من ناس مش فاهمة حاجة!
اتجه ناحية الباب، لكن رايتشل قالت بصوت مرتعش
استنى يا ترينت. أنا عايزة إجابة واحدة بس.
وقف مكانه، من غير ما يبصلها.
سألته
الفلوس راحت فين؟
فضل ساكت.
كررت سؤالها، المرة دي بصوت أعلى
نص مليون دولار يا ترينت! فلوس بيتي كله! راحت فين؟
لف ناحيتها ببطء، وقال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
الفلوس مش كلها راحت… لكن لو فتحنا الموضوع ده دلوقتي، إنتِ أول واحدة هتندمي!
رايتشل رجعت لورا، وكأنها مش مصدقة إن الشخص اللي عاشت معاه كل السنين دي بيهددها قدام عينيها.
أما أنا، فرفعت الموبايل وقلت
المحامي سامعك، يا ترينت. وكل كلمة بتقولها دلوقتي ممكن تبقى مهمة.
لأول مرة، ماعرفش يرد.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماكنتش ظهرت.
بعد دقائق، المحامي رجع اتصل بيا، وقال إنه راجع جزءًا من المستندات القديمة اللي عنده.
وبصوت جاد جدًا، قال
إليانور، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار. أنا لقيت مستندًا بيشير إلى إن حد حاول يستخدم بيانات متعلقة ببيتك في إجراء مالي من غير ما يكون عندي ما يثبت وجود موافقتك. لسه لازم نتحقق من صحة المستند، لكن الموضوع محتاج تحرك قانوني سريع.
بصيت لترينت.
كان واقف ساكت، وعينيه مثبتة على الموبايل.
وبعدين المحامي سألني
هل فيه أي حد غيرك معاه مفتاح احتياطي للبيت؟
افتكرت على طول إن فيه مفتاح قديم كنت سايباه من سنين لشخص كان بيساعدني في صيانة البيت.
لكن قبل ما أجاوب، رايتشل قالت فجأة
ماما… أنا لازم أقولك حاجة تانية.
بصيت لها.
مسحت دموعها، وطلعت من شنطتها ظرفًا بنيًا صغيرًا كانت مخبياه في الجيب الداخلي.
وقالت
أنا لقيت الظرف ده في مكتب ترينت من يومين. كنت خايفة أفتحه، ولما سألته عنه قاللي إنه مجرد أوراق تخص الشركة.
مدّت إيدها وناولتهولي.
فتحت الظرف ببطء.
كان جواه صورة من عقد، وورقة مكتوب عليها تاريخ بعد أسبوع واحد من النهارده.
لكن اللي خلّى قلبي يدق بعنف، ماكانش التاريخ…
كان عنوان بيتي مكتوبًا بوضوح في أعلى الورقة، وتحته اسم الشخص اللي المفروض يستلم المستندات!
رفعت عيني ناحية ترينت وسألته
إنت كنت ناوي تعمل إيه ببيتي؟
ما ردش.
لكن رايتشل سحبت الورقة من إيدي، وقرأت الاسم المكتوب تحت العنوان.
وفجأة، صرخت
مستحيل! ده اسم الشخص اللي ترينت قاللي إنه هيقدر يرجّعلي فلوسي!
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
بصينا كلنا ناحية المدخل.
المحامي قال من خلال الموبايل
إليانور، ماتفتحيش الباب قبل ما تعرفي مين اللي واقف بره.
لكن الشخص اللي بره خبط تاني، وقال بصوت واضح
أنا جاي بخصوص البيت… ومعايا مستندات لازم السيدة إليانور تشوفها بنفسها.
ولما سمعت اسمه من ورا الباب، عرفت إن اللي جاي مش مجرد زائر… ده الشخص الوحيد اللي ممكن يكشف لنا ترينت كان بيخطط لإيه من البداية!
يتبع…
وقفت مكاني وأنا ببص ناحية الباب، والظرف البني لسه في إيدي.
ترينت، اللي كان من شوية بيتكلم بمنتهى الثقة، اتغيّر لونه فجأة، وبدأ يلف بعينيه في المكان كأنه بيدوّر على مخرج!
رايتشل لاحظت ده، فمسكت الورقة اللي في إيدها وسألته
إنت تعرف الراجل اللي بره، صح؟
رد بسرعة
لأ، ومش عايزك تفتحي الباب لأي حد!
لكن الصوت اللي جه من الناحية التانية خلّانا كلنا نتجمد.
يا مدام إليانور، أنا غراهام كولنز. وعارف إن عندك أسئلة كتير، وعندي مستندات تثبت إنك مش الوحيدة اللي اتعرضت للخداع.
بصيت للموبايل وقلت للمحامي
أعمل إيه؟
رد عليّا بحزم
ماتدخليش حد لمجرد إنه قال إنه معاه مستندات. اتأكدي من هويته، ولو فيه أي تهديد اتصلي بالشرطة. وأي ورق يقدمه لازم نتحقق منه قبل ما نعتبره دليلًا.
طلبت من الراجل يعرّف نفسه من خلال العين السحرية، وبعد ما اتأكدت إنه الشخص اللي بيتكلم، فتحت الباب فتحة صغيرة، من غير ما أسيب ترينت يقرب مني.
كان واقف راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، وماسك ملف أسود كبير.
أول ما شاف ترينت، قال له
كنت متوقع ألاقيك هنا.
ترينت انفجر فيه
إنت إيه اللي جابك؟!
غراهام ما ردش عليه. بصلي أنا وقال
أنا مش جاي أهددك يا مدام إليانور، ولا جاي أطلب منك فلوس. أنا جاي لأن فيه حاجة حصلت، ولو ما عرفتيهاش دلوقتي، ممكن تضيّع عليكي حقك.
سمحت له يدخل، بشرط إن المحامي يفضل معانا على التليفون.
قعد غراهام على طرف الكرسي، وفتح الملف.
طلع منه مجموعة أوراق، وحطها على الترابيزة.
وقال
من حوالي ست

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *