رحت اعمل فحص

واستخدمتها عشان أدخلها المستشفى باسمك.
رجعت خطوة لورا.
إنت عملت إيه؟
ندى كانت بنت أخت أمك، وكانت شبهك جدًا. وقتها كانت حالتها الصحية سيئة، وكان فيه خوف من إن أهل أبوها يوصلوا لها ويمنعوها من العلاج. أنا تصرفت بغباء، وفكرت إني لو دخلتها باسمك، أقدر أحميها.
فدخلتها باسمي وسجلت عليها عمليات إجهاض؟
لا، اسمعيني التقارير دي ما كانتش كلها تخص نفس الواقعة. أول ملف اتفتح باسمك بسبب خطأ في البيانات، والتاني اتعمل بعد ما احتاجت ندى تدخل المستشفى مرة تانية. أما التقرير الأخير، فكان محاولة لتعديل ملفها الطبي بعد ما ظهرت مشكلة في رقم الهوية.
إنت بتقول إيه؟ ده مش تفسير. ده چريمة!
عارف.
وليه ما صححتش الموضوع من وقتها؟
نزل رأسه.
لأن ندى ماټت، وأنا خفت. خفت إن الموضوع يوصل للشرطة، وإنك ټتأذي، وإن سمعة أمك تتجرح بسبب أسرار عيلتها. كل مرة كنت بقول هصلح الغلط بكرة، لحد ما الغلط كبر وبقى أكبر مني.
بصيت له بذهول.
يعني كل ده عشان خاېف على سمعة العيلة؟ وأنا؟ أنا سمعة العيلة دي مش بنتها؟
رفع عينه بسرعة.
إنتِ بنتي، وأغلى حاجة عندي.
لأ. لو كنت أغلى حاجة عندك، كنت قلت لي الحقيقة. كنت سيبتني أقرر أواجهها إزاي. لكن إنت قررت بدالي، وخلّيتني أشك في نفسي وفي جسمي وفي حياتي كلها.
قعدت على الكرسي أخيرًا، مش عشان اقتنعت بكلامه، لكن عشان رجلي ما بقتش شايلاني.
طيب، والتقرير اللي من تمانية شهور؟ ليه أحمد كان هناك؟
أبويا سكت.
والسكوت المرة دي كان أخطر من كل كلامه.
بابا، جاوبني.
قال بصوت واطي
لأن فيه حد رجع يطالبني بحق ندى.
مين؟
أبوها.
وإيه علاقة أحمد؟
أبويا بص ناحية الباب، كأنه مستني حد يدخل.
وبعد ثواني، سمعنا خبطتين.
الباب اتفتح، ودخل أحمد.
اټصدمت.
إنت جاي ورايا؟
قال بسرعة
أنا ما كنتش عارف إنك هنا. أبوكي هو اللي طلب مني أجيله.
بصيت لأبويا.
إنت لسه بتدخل أحمد في الموضوع؟
أبويا قام، وراح ناحية دولاب خشب قديم، وطلع ملف أزرق سميك.
الملف ده فيه كل حاجة. كنت مخبيه من يوم ما ندى ماټت. واللي فيه مش هيفضل سر بعد النهارده.
حطه قدامي.
فتحته بإيدين مرتعشتين.
أول ورقة كانت شهادة ۏفاة باسم ندى سلوى عبد الرحمن.
والورقة اللي بعدها كانت محضر استلام متعلقات من المستشفى.
أما الورقة التالتة، فكانت خطاب بخط إيد أمي، مكتوب قبل ۏفاتها بشهور.
قرأت أول سطر، وحسيت إن قلبي وقف
لو بنتي مريم عرفت يومًا إن ندى موجودة، لازم تعرف إن أمها ما سابتهاش بإرادتها.
رفعت عيني لأبويا.
يعني إيه؟
أبويا غطى وشه بإيده، وقال
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها عن أمك.
لكن قبل ما يكمل، التليفون الأرضي رن.
رد أبويا، وسمعته بيقول
أيوه أنا محمود منصور.
وبعد لحظات، وشه اتغير.
قال بصوت مخڼوق
إنت بتقول إيه؟
قفل السماعة ببطء، وبص لي.
المستشفى بعتت استدعاء رسمي. فيه مراجعة لملف ندى، وطلبوا حضوري وحضورك.
حسيت إن السر اللي دفنه خمس سنين بدأ يطلع للنور، وإن اللي جاي مش مجرد اعتراف عائلي، لكنه حساب لازم كل واحد فينا يدفع تمنه.
مسكت الملف وقلت
تمام. هنروح. بس المرة دي، محدش هيتكلم باسمي، ومحدش هيقرر عني.
وبصيت لأحمد.
وإنت، لو عندك أي معلومة تانية، هتقولها قبل ما نوصل هناك. لأن لو اكتشفت إنك مخبي حاجة، مش هسامحك لمجرد إنك خطيبي.
أحمد هز راسه، لكنه فضل ساكت.
وده خلاني أتأكد إن الحكاية لسه ما خلصتش.
الجزء التالت والأخير الحقيقة اللي رجعت بعد خمس سنين
طول الطريق للمستشفى، محدش فينا نطق بكلمة.
كنت قاعدة في الكرسي الخلفي، والملف الأزرق على رجلي، وببص من الشباك على الشوارع اللي اتعودت أمشي فيها كل يوم من غير ما أتخيل إن حياتي ممكن تتقلب بالشكل ده في ليلة واحدة.
أبويا كان قاعد قدام جنب أحمد، ووشه شاحب كأنه كبر عشر سنين في ساعات قليلة.
أما أحمد، فكان سايق وهو كل شوية يبص لي من المراية، ولما عيني تيجي في عينه، يرجع يبص للطريق بسرعة.
أنا ما كنتش عايزة أتكلم مع أي واحد فيهم.
كنت عايزة أوصل للمستشفى، وأسمع الحقيقة من مصدرها، بعيد عن الخۏف والذكريات والقرارات اللي اتاخدت نيابة عني.
لما وصلنا، لقينا موظف من الشؤون القانونية مستنينا في المدخل. أخد بطاقاتنا، وطلب مننا نطلع للدور الرابع، حيث قسم مراجعة السجلات الطبية.
دخلنا غرفة اجتماعات صغيرة، كان فيها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وست في منتصف الأربعينات قدامها لابتوب ومجموعة ملفات.
الراجل قام أول ما شافنا.
أستاذ محمود؟ اتفضل. أنا المستشار سامح، المسؤول عن المراجعة القانونية للملفات القديمة في المستشفى.
وبعدين بص لي.
حضرتك الآنسة مريم منصور؟
أيوه.
أشار للكرسي المقابل له.
اتفضلي. إحنا مقدرين إن الموضوع ممكن يكون صعب، لكن محتاجين نراجع شوية وقائع تخص استخدام بيانات شخصية في ملفات طبية قديمة.
قعدت، وحطيت الملف الأزرق على الترابيزة.
أنا مش جاية أراجع شوية وقائع. أنا جاية أعرف مين استخدم اسمي في تلات عمليات إجهاض ما حصلوش، ومين سمح بتسجيلها باسمي، وإزاي البيانات دي فضلت موجودة خمس سنين من غير ما حد يكتشف الحقيقة.
المستشار سامح بص للست اللي جنبه، وبعدين فتح ملف قدامه.
ده بالضبط اللي بنحاول نعرفه. قبل ما نبدأ، لازم أوضح إن المراجعة الأولية كشفت وجود اختلافات بين بيانات الهوية المسجلة في الملفات وبين بعض المستندات الأصلية. وعشان كده طلبنا حضور الأطراف المرتبطة بالموضوع.
بصيت لأبويا.
يعني فيه اختلافات فعلًا؟
المستشار رد بدلًا منه
أيوه. لكن لازم نسمع أقوالكم، ونراجع المستندات الأصلية، ونحدد المسؤولية بشكل دقيق.
الست اللي جنبه عرّفت نفسها إنها الدكتورة نهى، مسؤولة مراجعة السجلات الطبية. فتحت اللابتوب وظهرت قدامها بيانات الملفات التلاتة.
قالت
الملف الأول اتفتح من خمس سنين باسم مريم محمود منصور. لكن صورة المستند المرفقة كانت غير واضحة، وفيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد بتقول إن التحقق من الهوية تم عن طريق مرافق المړيضة.
حسيت بقبضة في صدري.
يعني ما شافوش بطاقتي الأصلية؟
حسب السجل الموجود، لأ.
والملف التاني؟
الملف التاني اتعمل بعده بثلاث سنين، وتم ربطه بالملف الأول باستخدام رقم الهوية المكتوب في الاستمارة. لكن مفيش توقيع واضح للمريضة على نموذج الموافقة الطبية.
والتالت؟
الدكتورة نهى سكتت لحظة، وبعدين قالت
التقرير الأخير هو اللي كشف المشكلة. الشخص اللي حضر للمستشفى وقتها طلب تصحيح بيانات في ملف قديم، لكن الموظف لاحظ إن فيه مستندات متعارضة، فرفع ملاحظة داخلية. للأسف، الملاحظة ما اتصعدتش للمراجعة القانونية إلا مؤخرًا، أثناء فحص مجموعة من الملفات القديمة.
بصيت لأحمد.
وده اليوم اللي إنت جيت فيه؟
هز راسه.
أيوه.
المستشار سامح الټفت له.
حضرتك كنت موجود في المستشفى بصفتك إيه؟
أحمد بلع ريقه.
كنت رايح بناءً على طلب الأستاذ محمود. هو قال لي إن فيه ظرف لازم أوصله للدكتور المسؤول.
هل كنت تعرف إن الظرف متعلق بملف طبي باسم الآنسة مريم؟
عرفت إن الاسم موجود على الورق، لكن ما كنتش أعرف تفاصيل الملف.
هل شفت المړيضة؟
لأ. شفت ست قاعدة في الانتظار، لكن ما أعرفش إذا كانت هي صاحبة الملف.
المستشار كتب ملاحظة، وبعدين رجع بص لأبويا.
أستاذ محمود، إحنا محتاجين إجابة واضحة. هل حضرتك قدمت مستندات باسم بنتك لمساعدة شخص آخر في تلقي العلاج؟
أبويا فضل ساكت.
كنت مستنية منه المرة دي إنه يبص لي، أو على الأقل يعترف من غير ما يحاول يخفف وقع الحقيقة.
لكنه فضل باصص للترابيزة.
قلت له
يا بابا، كفاية.
رفع عينه ليا، وشفت فيها خوف ما شفتوش عليه قبل كده.
وبصوت واضح،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *