ام الملياردير

تاني يوم الصبح، وهما بيفطروا، عين نوال وقعت على صورة قديمة فوق المكتبة. كان فيها راجل شاب، حاضن بنت صغيرة. سألتها:
مين ده؟

سلمى بصت للصورة وقالت:
ده أبويا اسمه حسن. مات وأنا عندي تسع سنين.

نوال اتشدت ملامحها فجأة، وسألتها:
كان بيشتغل إيه؟

ردت سلمى من غير ما تلاحظ التغيير اللي حصل في وشها:
كان محاسب في شركة الشناوي.

إيد نوال اتجمدت وهي ماسكة كوباية الشاي، لأنها كانت تعرف الاسم ده كويس جدًا. حسن حسن. من 18 سنة، ظهرت مشكلة إدارية كبرى في شركة الشناوي حول إدارة بعض الحسابات. قالوا إن حصل خطأ مالجسيم. وبسبب القضية، حياته تأثرت، وسمعته احتاجت سنين عشان توضح، وأسرته عاشت فترة صعبة وهي شايلة أعباء مكنش ليهم ذنب فيه.

لكن سلمى كملت:
أبويا كان طول الوقت بيقول إنه بريء وكان بيحلف إنه متورطش في حاجة.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:
بس مات قبل ما يقدر يوضح الموقف بالكامل.

نوال حسّت بقشعريرة في جسمها، لأنها كانت فاكرة الفترة دي كويس جدًا. 18 سنة فاتوا ومع ذلك، عمرها ما نسيت اسم حسن.

وقبل ما نوال تمشي، سلمى فتحت صندوق خشب صغير، وطلعت منه ميدالية فضة قديمة. مدتها لنوال وقالت:
دي آخر حاجة بابا ادهالي قبل ما يموت.

قربت نوال من الميدالية. سلمى قالت:
قبل ما يموت قال لي جملة عمري ما فهمتها: خيليها معاكي لحد ما ييجي الشخص اللي يجرؤ يبص في المكان اللي كل الناس فضّلت تقفل عينيها عنه.

نوال قلبها دق بعنف، لأنها لما قلبت الميدالية وشافت العلامة المحفورة من الخلف عرفتها فورًا. العلامة دي مكانتش بتاعة حسن. ومكانتش بتاعة أي موظف عادي في الشركة. دي كانت شعار المجلس الإداري القديم لعيلة الشناوي. المجلس اللي اتلغى من 18 سنة.

في اللحظة دي، نوال فهمت إن اختبارها لحبيبة ابنها ماكانش أهم حاجة اكتشفتها. هي كانت قدام سر عائلي مدفون بقاله 18 سنة. وسر لو ظهر للنور ممكن يغير شكل عيلة الشناوي كلها.

نوال فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تبعد عينيها عن الميدالية. إيديها بدأت ترتعش.
الميدالية دي إنتِ متأكدة إن والدك هو اللي اداها لك؟

سلمى استغربت السؤال:
أيوه دي كانت معاه من زمان. ليه؟

نوال ما ردتش. كل اللي كانت بتفكر فيه هو اسم واحد: حسن. الرجل اللي اتقال إنه واجه ظروف صعبة مع عيلة الشناوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *